كتبت ميسم رزق في" الاخبار": لا يريد رئيس الحكومة نواف سلام أن تبدو زيارته إلى
الولايات المتحدة مجرد محطة تكميلية لزيارة رئيس الجمهورية جوزف عون، ولا أن يظهر في موقع من ينتظر ما تحمله إليه
بعبدا من نتائج الاتصالات الأميركية. لذلك، تحمل حركته بين نيويورك وواشنطن، إلى جانب جدول الأعمال المعلن، وظيفة سياسية داخلية تتمثل في تثبيت موقع رئاسة الحكومة شريكاً في إدارة المسار الخارجي، وإظهار أن سلام حاضر إلى جانب عون في
النقاش الذي يرسم ملامح المرحلة المقبلة.
يصل سلام بعد زيارة عون إلى
واشنطن ، وفي لحظة انتقل فيها النقاش من كيفية وقف الحرب إلى شكل التسوية التي يمكن أن تليها. ومن هنا، سيكون أحد أهدافه استكمال الصورة التي تكوّنت بعد لقاءات رئيس الجمهورية، واستطلاع ما إذا كانت واشنطن قد حسمت تصورها للمرحلة المقبلة، وخصوصاً لجهة العلاقة بين «اتفاق الإطار» والقرار 1701. وليست المسألة شكلية أو مجرد سجال على تسمية المرجعية، إذ إن الفارق بينهما يحدد، إلى حد بعيد، من يمسك بإدارة المرحلة المقبلة، وما هي شروطها وآليات تنفيذها.
وبحسب المطلعين، لا تتوافر مؤشرات تستدعي التعويل على زيارة سلام باعتبارها محطة ذات نتائج استثنائية. فهؤلاء يرون أنه لن ينجح حيث أخفق عون، الذي عاد من
البيت الأبيض إلى بعبدا من دون نتائج ملموسة، وبقي طوال أسبوعين يتحدث عن خيبة أمله من عدم قدرة
الأميركيين على فرملة التصعيد
الإسرائيلي أو انتزاع أي خطوة مقابلة، كما حصل في نموذج المناطق التجريبية.
وتقول مصادر متابعة إن التفاوض يجري فيما تواصل
إسرائيل تغيير الوقائع في الجنوب وتوسيع نطاق سيطرتها وتحركها العسكري، ويتحول ما يسمى «الخط الأصفر» شيئاً فشيئاً من إجراء ميداني إلى عنصر يمكن إدخاله لاحقاً في المساومة. فإسرائيل تريد طي صفحة القرار 1701 والذهاب إلى اتفاق يمنحها شرعية ربط انسحابها الكامل بعملية نزع السلاح على مستوى
لبنان كله، لا جنوب الليطاني، كما كان ينص اتفاق 27 تشرين.
وتزداد هذه المعضلة تعقيداً مع اقتراب مرحلة ما بعد «اليونيفل». فالبحث في القوة أو الصيغة التي ستخلفها لا ينفصل عن الصراع على المرجعية. والسؤال ليس فقط من سيملأ الفراغ، بل ما طبيعة مهمته، ومن يمنحه التفويض، ولمن يرفع تقاريره، وما حدود علاقته بالجيش اللبناني وبإسرائيل؟ فإذا تراجعت مركزية القرار 1701 لمصلحة ترتيبات جديدة، قد يجد لبنان نفسه أمام نظام أمني مختلف في الجنوب، تكون للولايات المتحدة فيه قدرة أكبر على تحديد قواعد التنفيذ، فيما تسعى إسرائيل إلى تثبيت الوقائع التي حققتها ميدانياً قبل اكتمال أي تسوية. وتقول المصادر إن سلام يحمل معه «اتفاق الإطار»، ليبرز المادة الرابعة منه، التي تتحدث عن الاستعانة بقوة عربية ترعى الترتيبات الأمنية جنوباً وتحل محل «اليونيفل».