وسط تصاعد النقاش حول مستقبل مشاركة القوات اللبنانية في الحكومة، برزت مؤشرات إلى أنّ الحزب يعيد تقييم موقعه الوزاري، خصوصاً في ظلّ تحميل وزير الطاقة جو الصدّي مسؤولية إخفاقات متراكمة في ملف الكهرباء.
فالقوات، التي تؤكد أنّها ليست شريكاً في الفشل، تلوّح بخيارات مفتوحة تبدأ من استقالة وزيرها وصولاً إلى إعادة النظر في مجمل حضورها داخل السلطة، إذا استمرّ تجاهل مقترحاتها الإصلاحية.
هذا الموقف يضع الحكومة أمام اختبار جديد، ويثير تساؤلات حول التوازنات السياسية المقبلة في ظلّ أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة. فهل تنسحب "القوات" من الحكومة؟
عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم يؤكد لـ"المركزية" أن "القوات اللبنانية دائمًا في وارد إعادة النظر بمشاركتها في الحكومة، نظرًا لوجود العديد من القرارات والأداء الذي لا نوافق عليه، وقد سجّل وزراؤنا اعتراضاتهم بما يعكس موقف الحزب من رئيسه وصولًا إلى الوزراء والنواب".
ويضيف: "امتعاضنا من بعض القرارات واضح، لكن ما يبقينا في الحكومة هو الهوية السياسية لهذه الحكومة التي اتخذت قرارات سيادية كبيرة وجريئة، وهو أمر نعتبره تقدّمًا إلى الأمام ويدفعنا للحفاظ على علاقة جيدة مع رئيس الحكومة كي يستمر هذا النهج، خصوصًا أنها أول حكومة منذ عشرين عامًا تقدم على خطوات سيادية بهذا الحجم".
ويشير كرم إلى أن "مجال الحوار مفتوح مع رئيس الحكومة، خصوصًا حول أسباب عدم وصول مستحقات وزارة الطاقة من مؤسسات الدولة، رغم أن الوزارة قامت بعمل إصلاحي مهم، في حين تُحوَّل أموال إلى ملفات أخرى، لا سيما إعادة الإعمار في الجنوب، في وقت لم تتوقف فيه الحرب بعد. هذا الصرف ليس في مكانه بل يُعدّ هدرًا، إذ لا يمكن الشروع بإعادة الإعمار قبل وقف الحرب، وبالتالي ما يحصل هو أشبه برشوة تُقدَّم للمواطن الجنوبي الذي خسر بيته وقريته، كي يسكت عن مجلس الجنوب وغيره من المؤسسات التي عاثت فسادًا لعقود".
ويختم كرم: "من يريد حكومة إصلاحية فعلًا، يجب أن يضمن أن يكون المسار السيادي متكاملًا والمسار الإصلاحي حاضرًا. لكن للأسف، ما زالت الدولة العميقة قائمة، وما زالت الحسابات الداخلية والمسايرات أقوى من إعادة بناء مؤسسات الدولة والتعامل مع المواطن اللبناني من منطلق الجمهورية الحقيقية".