آخر الأخبار

جنوبيون يسألون عن جهاد البناء.. إعادة الإعمار رهينة ملفين!

شارك
في قرى الجنوب اللبناني التي محتها الغارات ، لا يسأل الناس اليوم "متى ننسى الحرب؟" بل "متى يُسمح لنا بإعادة البناء؟". فبين الركام والوعود، تتحوّل بيوتهم إلى ورقة تفاوض في ملف أكبر منهم بكثير: سلاح حزب الله .
الأرقام وحدها تكفي لرسم حجم الكارثة. تتحدث تقديرات محلية عن نحو 40 ألف وحدة سكنية مدمَّرة أو متضررة في الجنوب، بكلفة إعمار تتراوح بين 7 و14 مليار دولار بحسب مصادر مختلفة، بينما وضع رئيس الحكومة نواف سلام كلفة حربَي لبنان الأخيرتين مجتمعتين عند أكثر من 20 مليار دولار. أرقام ضخمة لدولة تتفاوض أصلاً مع صندوق النقد الدولي على قانون لاسترداد الودائع، ولا تملك فائضاً مالياً واحداً تستثمره في الإسمنت والحديد.
مصدر الصورة lebanon building damage in latest Israel war estimated at $1.38 bn: survey" style="width: 100%; height: 100%;" />
وما يفاقم شعور الناس بالتخلي هو غياب المشهد الذي اعتادوا عليه بعد حرب عام 2006. حينها تحركت "جهاد البناء"، المؤسسة الإنشائية التابعة لحزب الله، بسرعة لافتة، ووزّعت تعويضات نقدية وبدأت ورش الترميم خلال أسابيع قليلة من انتهاء القصف. أما هذه المرة، فالمشهد مختلف جذرياً، إذ تقول مصادر قانونية لـ" لبنان24 " ان المؤسسة نفسها مدرجة منذ سنوات على لوائح العقوبات الأميركية، والقنوات المالية التي كانت تغذّيها بالسيولة النقدية باتت تحت رقابة مصرفية ودولية أشد بكثير، في ظل ضغط أميركي-إسرائيلي متصاعد على تمويل الحزب. وحسب المصدر، النتيجة "تباطؤ واضح في وتيرة أي تحرك ميداني موازٍ للدولة"، وسكان قرى عديدة ينتظرون من دون مؤشرات واضحة عن موعد التعويض وآليته هذه المرة.
هذا الفراغ فتح الباب أمام صراع صلاحيات غير معلن على إدارة ملف الإعمار، حيث وُصّف المشهد وكأنّه "معركة نفوذ تحت الركام" بين المؤسسات الرسمية والأطر الموازية التي كانت تاريخياً أسرع من الدولة في الحضور الميداني. بعبارة أخرى، حتى تراجع دور "جهاد البناء" لم يُترجَم فوراً إلى حضور بديل من الدولة، بل إلى فراغ إداري تتقاذفه جهات متعددة بينما الناس ينتظرون الفرج.
وعليه، القصف دمّر البيوت، والحسابات السياسية الكبرى من حصرية السلاح إلى العقوبات المالية إلى صراع الصلاحيات الداخلي، تحول دون إعادة بنائها. ولا فرق، من موقع عائلة تنتظر في مبنى نصف مهدَّم، بين أن يكون التأخير بسبب واشنطن أو بيروت أو الحزب نفسه؛ فكلها نقاشات تديرها نخب بعيدة عن الأنقاض، بينما يَدفع الثمن الجنوبيّ كل يوم من خلال إيجارات ترتفع، وعائلات تتكدّس عند الأقارب، وموسم شتاء آخر يقترب من دون سقف ثابت أو جهة واضحة تتحمل مسؤولية إعادة بنائه.
وهكذا، يكون الجنوبيون ضحية ملفين أخّرا عودتهم إلى الجنوب: ملف سلاح حزب الله الذي جعل الإعمار رهينة التوازنات السياسية والضغوط الخارجية، وملف تمويل الإعمار وإدارته الذي علق بين دولة عاجزة مالياً وجهات موازية مقيَّدة بالعقوبات. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال معلّقاً فوق الركام: من يملك قرار إعادة البناء، ومتى؟
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا