آخر الأخبار

اختبار الجنوب يظلل مؤتمر باريس وخطة فرنسية إيطالية لما بعد اليونيفيل

شارك
فيما استعرضت القمة الثلاثية في باريس بين الملك الاردني عبدالله الثاني، والرئيسين اللبناني جوزاف عون والفرنسي ايمانويل ماكرون الاوضاع في لبنان والمنطقة، حضر ملف مرحلة ما بعد «اليونيفيل» في محادثات رئيس الجمهورية مع الرئيس ايمانويل ماكرون في قصر الاليزيه.

ووفق مصادر مطلعة، لا تزال المبادرة الفرنسية -الايطالية من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية القوات الدولية، متعثرة، في ظل رفض الولايات المتحدة و اسرائيل إرسال بعثة مدنية – عسكرية اوروبية إلى لبنان، في ظل اصرار على استبعاد الفرنسيين، ويراهن الرئيس الفرنسي على الاتصالات التي سيجريها قريبا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الاميركية، واصفا الفراغ «بالخطأ الكبير» الذي ستكون له تداعيات خطرة، كما نقلت" الديار".

اضافت: في هذا السياق، تشير مصادر ديبلوماسية الى ان «اسرائيل» ابلغت ايطاليا انها والولايات المتحدة اتفقتا على نحو نهائي بعدم السماح ببقاء «اليونيفيل» في جنوب لبنان، واي قوات مفترضة لا يجب ان يشارك فيها الفرنسيون، ويجب ان تكون «يونيفيل بلاس»، أي قوات بمهمات واسعة تتجاوز مهمة المراقبة الى القيام بمهمات تنفيذية على الأرض للتحقق من نزع سلاح حزب الله . وهذه الشروط تبدو تعجيزية، لان الاوروبيين لن يقبلوا القيام بتلك المهمة، خصوصا انها غير قابلة للتسويق لدى حزب الله الذي يرفض ايضا الموافقة على تعديل مهام القوات الدولية، ما يجعل انتشارها محفوفًا بالمخاطر.

ووفق تلك الاوساط، بات واضحا ان «اسرائيل» تسعى الى توسيع نطاق «الخط الأصفر» الى مناطق جديدة في جنوب لبنان، عبر استراتيجية «القضم التدريجي» وتدمير المواقع الاستراتيجية، بدءا من بلدة المنصوري التي تكشف مدينة صور بالكامل، وصولا إلى التوسع في محيط تلال علي الطاهر، وهي تخطط لاقامة 20 قاعدة عسكرية على امتداد الأراضي المحتلة. ووفق التقديرات، فان الوضع مرشح لمزيد من التدهور خلال المرحلة المقبلة في سياق توسيع «اسرائيل» نطاق عملياتها العسكرية وتثبيت وجودها جنوبا.

ونقلت " النهار" عن مصادر متابعة للمؤتمر أنه تم عرض ومناقشة الخطة الفرنسية - الإيطالية المحتملة لما بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" تجنّباً للفراغ بعد انسحابها. وكان هذا النقاش من بين المواضيع الأخرى التي تم التطرّق إليها، والتي تضمّنت أيضاً قدرات الجيش اللبناني للانتشار في الجنوب اللبناني، وأيضاً قدرات الأمن الداخلي واحتياجاتها لأمن البلد داخلياً عندما ينتشر الجيش في الجنوب. تؤكد مصادر مطلعة أن السعودية وخلافاً لما يدور من إشاعات، منخرطة جداً في الوضع اللبناني، ولو أن الأوضاع اليمنية وتصعيد الحوثيين يشغلها الآن بشكل أساسي، لكن القيادة السعودية مهتمة بدعم الدولة في لبنان والرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والجيش اللبناني. إلى ذلك، تابعت هذه المصادر أن المسؤولين الإسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأميركيين أن إسرائيل ليست عازمة على البقاء في الجنوب اللبناني، لكن المصادر لا تبدو على اقتناع أن هذا صحيح وتتخوف من أن إسرائيل عازمة على البقاء في الجنوب. ولذا تقول المصادر إن مثل هذا المؤتمر يشكّل مناسبة لتضافر الجهود الدولية للضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان كي تتعزز قدرات الجيش اللبناني على الانتشار في الجنوب بالدعم الدولي.

وكتبت" الاخبار": صحيح أن مؤتمر باريس لبحث دعم الجيش اللبناني واليوم التالي لـ«اليونيفل»، ليس جزءاً رسمياً من مفاوضات السلطة اللبنانية مع العدو الإسرائيلي التي ترعاها الولايات المتحدة، لكنه يقع في صلب المعادلة التي تحاول تل أبيب تكريسها لمرحلة ما بعد الحرب، والتي تتلخّص باستمرار الاحتلال حتى يتم نزع سلاح حزب الله، مع وضع الجيش اللبناني تحت ضغط المُطالبة بإثبات قدرته على الإمساك بالأرض، في ظل وجود قوة دولية لا تعتبرها إسرائيل بديلاً من الاثنين ولا ضمانة أمنية كافية بذاتها.

يمكن قراءة مؤتمر باريس كاختبار مباشر لأحد المبرّرات التي تقدّمها إسرائيل لبقاء احتلالها في الجنوب. فإذا كان الجيش اللبناني، بحسب تل أبيب، غير قادر بعد على منع عودة حزب الله، فإن المؤتمر يحاول توفير المال والسلاح والتدريب والاستخبارات التي يُفترض أن ترفع هذه القدرة. وإذا كانت إسرائيل تشكّك منذ سنوات في قدرة «اليونيفل» على تنفيذ القرار 1701، فإن الصيغ التي بُحثت أمس لا تهدف، مبدئياً، إلى إنشاء «يونيفل 2»، بل إلى بناء آلية دولية داعمة للجيش اللبناني.

وهذا التفصيل يتناسب مع الموقف الإسرائيلي المُعلن من القوة الدولية. ففي عرض رسمي لموقفها من الحرب في لبنان، تقول الخارجية الإسرائيلية إن إسرائيل «لن تعهد بأمنها إلى قوات أجنبية»، وتستشهد بتجربة «اليونيفل» لتبرير هذا الموقف. كما أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تعلنا تأييد طلب لبنان وفرنسا تمديد مهمة «اليونيفل»، في وقت يناقش فيه الأوروبيون بدائل لما بعد نهاية المهمة. وعليه، فإن البديل الدولي الذي قد لا تعارضه إسرائيل ليس قوة تفصل بينها وبين لبنان ثم تطلب منها الانسحاب، بل صيغة تساعد الجيش اللبناني على تنفيذ المهمة الأمنية فيما تحتفظ هي بحرية تقييم نتائجها. وهنا تكمن العقدة، إذ مَن يقرر أن الجيش اللبناني أصبح «فاعلاً بما يكفي»، ومن يحدّد أن حزب الله نُزع سلاحه بالقدر المطلوب؟.

هذا التناقض يتوضّح أكثر مع التحوّل في العقيدة العسكرية للعدو، حيث يعتبر جيش العدو السيطرة داخل لبنان كجزء من مفهوم دفاعي جديد يقوم على منع التهديد قبل وصوله إلى الحدود. وتلة علي الطاهر، الواقعة على نحو 15 كيلومتراً من الحدود، أصبحت نموذجاً لهذا المنطق بعدما أعلنت إسرائيل «السيطرة العملياتية» عليها ثم ربط نتنياهو وكاتس العملية بتثبيت «المنطقة الأمنية». وهذا يقود الى استنتاج واقعي مفاده أن مؤتمر باريس يتحرك - شاء المشاركون فيه أم لا - في قلب المعضلة التي صنعتها إسرائيل ورمتها في حضن السلطة اللبنانية، باشتراطها استعادة الدولة لسلطتها في الجنوب قبل أن تنسحب منه.

ويقول المقرّبون من الرئيس عون إن أهمية المؤتمر الحقيقية تظهر إذا تحوّلت مُقرّراته إلى برنامج ملموس لرفع قدرات الجيش وانتشاره، وإذا أمكن إنشاء آلية دولية موثوقة لما بعد «اليونيفل». وعندها، يعتبرون أن الاختبار ينتقل من بيروت إلى تل أبيب. فإذا تحسّنت قدرة الجيش، وتقدّم ملف السلاح، ولم تعد حجة «الفراغ» قائمة، يصبح السؤال أكثر مُحرِجاً لإسرائيل عمّا إذا «المنطقة الأمنية» ورقة تفاوضية يُفترض أن تنتهي عند تحقّق الشروط، أم أنها تحوّلت إلى مُكوِّن دائم في العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا