كتب عماد مرمل في" الجمهورية": يبدو طموح البعض إلى إنهاء القطيعة بين
الرئيس عون وحزب الله، رومانسيّاً وبعيداً من حقائق الواقع، في ظل الخلاف الاستراتيجي الذي أدّى إلى افتراقهما جذرياً، ونسف ركائز الثقة المتبادلة إذ تحوّلت علاقتهما ركاماً سياسياً.ومع ذلك، تعتبر شخصية وسطية تقف على مسافة واحدة من الرئيس عون و«حزب الله»، أن من الضروري استئناف الحوار بينهما لعله يفضي إلى فتح كوة في الجدار المقفل تمهيداً للخروج من المأزق الحالي، مشدّدةً على أن الغاية المنشودة تبرر خوض التجربة، وإن تكن نتائجها غير مضمونة. وتشير الشخصية إياها، إلى أن المسار الدبلوماسي الذي يعوّل عليه عون (التفاوض وصيغة الإطار ودعم واشنطن) يواجه تعقيدات حقيقية، نتيجة التعنّت
الإسرائيلي في مواجهة المطالب
اللبنانية وعدم جدية الضغط الأميركي على بنيامين نتنياهو.
وتضيف: «أمّا المسار
الإيراني الذي يتحمّس له «حزب الله» متمسكاً به لتغيير الواقع الحالي في الجنوب وفرض معادلات جديدة تجبر قوات الاحتلال على الانسحاب فهو متعثر أيضاً، وليس معروفاً كم يحتاج من الوقت وشَدّ الحبال حتى يصل إلى تسوية متكاملة مع
واشنطن تنعكس إيجاباً على
لبنان وجنوبه».
وتشير الشخصية المعتدلة، والتي لم تقطع جسورها مع عون والحزب، إلى أنه من الأفضل ملء الوقت الضائع الذي لا تُعرف حدوده، بمبادرة محلية الصنع، تحاول نسج تقاطعات بين الطرفين، بغية تعزيز الموقف اللبناني في مقابل الضغوط
الإسرائيلية من جهة، وتحصين الساحة الداخلية إزاء خطر الانزلاق إلى الفوضى وتداعي السلم الأهلي من جهة أخرى.
وتعتبر الشخصية نفسها، أن إطلاق حوار بين بعيدا والحزب يبقى أفضل من المروحة الحالية التي يمكن أن تؤسس لانفجار مباغت، لافتة إلى أنه لا يصح أن يكون التفاوض مع
إسرائيل ممكناً، فيما التواصل بين اللبنانيين متعثراً.
وتعتبر الشخصية إياها أن رئيس المجلس النيابي
نبيه بري يمكن أن يؤدي دوراً حيوياً في مواكبة هذا الحوار وتأمين الظروف المواتية له، كونه حليفاً لـ«حزب الله»، ويحافظ في الوقت نفسه على خيوط ممدودة مع رئيس الجمهورية.
وتأمل الشخصية الوسطية في أن يبادر عون، الذي هو رمز وحدة البلاد، إلى توجيه دعوة للحزب إلى الحوار، وأن تتجاوب معه حارة حريك، بمعزل عن فرص النجاح.