أجّلت دول خليجية اجتماعاً حساساً مع إيران حول مستقبل مضيق هرمز، في ظل غياب توافق عربي وتصاعد الغضب السعودي من طهران، على خلفية دعمها الحوثيين الذين وسعوا حضورهم على الساحل اليمني، واقتربوا من تحويل باب المندب إلى ورقة ضغط جديدة في البحر الأحمر.
وبحسب صحيفة "The Guardian"، جاء تأجيل الاجتماع بينما أعلن الحوثيون تنفيذ موجة جديدة من الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف عسكرية سعودية. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة إن الهجمات طالت قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، بما في ذلك حظائر طائرات مقاتلة وأنظمة رادار ومدارج ومخازن ذخيرة وأهدافاً أخرى.
وتزامن ذلك مع تطور آخر لا يقل خطورة، إذ أشارت الصحيفة إلى أن ميليشيات مدعومة من إيران في العراق دفعت
السعودية ، الأسبوع الماضي، إلى إغلاق خط أنابيب شرق-غرب حيوي، كان يُستخدم كمسار بديل لتصدير النفط بعدما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز.
هذه الوقائع مجتمعة، من إغلاق خط الأنابيب، إلى تأجيل اجتماع هرمز، وصولاً إلى سيطرة الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، دفعت أسعار النفط إلى تجاوز 108 دولارات للبرميل، الإثنين، وسط مخاوف من اتساع أزمة الممرات البحرية.
وتقول "The Guardian" إن اجتماع مجلس التعاون الخليجي مع إيران أُرجئ في اللحظة الأخيرة، بعدما كان يفترض أن يبحث اتفاقاً مؤقتاً حول مسار جديد لحركة السفن التجارية في حال إعادة فتح مضيق هرمز.
وكتب
وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، على منصة "اكس" أن الاجتماع تأجل حرصاً على التوافق، مؤكداً استمرار الالتزام بالحوار الذي يدعم الاستقرار والتعاون الدائم في المنطقة، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
لكن الاجتماع، وفق الصحيفة، لم يكن سيؤدي إلى فتح فوري للمضيق. فطهران تضع شروطاً أخرى، بينها رفع الحصار عن موانئ النفط
الإيرانية ، وتسليم أصول إيرانية مجمدة، ووقف إطلاق النار في
لبنان .
وكانت أهمية الاجتماع أنه كان سيشكل أول لقاء بين إيران والدول الرئيسية في مجلس التعاون الخليجي منذ عامين. كما أن الاتفاق المقترح على مسار مؤقت للسفن كان سيُكرّس عملياً سيطرة
إيران على المضيق، لأن طريق الدخول المقترح كان سيمر بالكامل في المياه الإيرانية.
وفي
واشنطن ، لم تعلن الإدارة الأميركية موقفاً واضحاً من الاتفاق المقترح. وتقول الصحيفة إن بعض منشورات الرئيس
دونالد ترامب على وسائل التواصل، والتي تحدث فيها عن سيطرة أميركية كاملة على المضيق، لا تنسجم مع ما تقوله شركات الشحن عن الواقع الميداني.
وازداد التوتر المحيط بالاجتماع خلال الأسابيع الأخيرة بسبب تقدم الحوثيين في اليمن، والهجوم بالمسيّرات على خط الأنابيب السعودي.
في المقابل، نفى المتحدث باسم
وزارة الخارجية الإيرانية أي علاقة لطهران بالهجوم على خط الأنابيب أو بما يجري في اليمن.