آخر الأخبار

خُطة لتغيير السُلطة في لبنان... وقوى سيادية قد تسقط في الفخّ!

شارك

بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في 15 و16 أيلول جلسة نيابية عامة يُنتظر أن تخضع فيها الحكومة التي يرأسها نواف سلام للمساءلة بشأن سياستها العامة. فهل يمكن أن تصل الأمور إلى مرحلة إسقاط السلطة التنفيذية؟

بداية، لا بُدّ من التذكير أن الحكومة الحالية كانت قد نالت ثقة مجلس النواب في شباط 2025 بمجموع 95 صوتًا، في مقابل 12 صوتًا معارضًا وامتناع 4 نواب عن التصويت من إجمالي الحاضرين في الجلسة آنذاك. ثمّ تجدّدت هذه الثقة بالحكومة خلال جلسة نقاش للسياسة العامة عُقدت في 16 تموز 2025 أيضًا، حيث نالت أكثرية مُكوّنة من 69 صوتًا فقط، في حين حُجبت الثقة عنها من قبل 9 نواب، وامتنع 4 نوّاب عن التصويت، مع تسجيل غياب عدد كبير من النواب عن الجلسة. وبالنسبة إلى جلسة الأسبوع الحالي، فإنّ الملفات التي يُنتظر أن تُثار خلالها هي التالية:

أوّلًا: ملف الوضع في الجنوب، وتداعيات الاتفاق الإطاري، والإجراءات المُتخذة من جانب الدولة، حيث يُنتظر أن يُهاجم نواب " حزب الله " بالدرجة الأولى، مَدعومين من نوّاب حركة "أمل"، وغيرهم من النوّاب أيضًا، ومنهم نوّاب "التيار الوطني الحُرّ"، فشل السُلطةالحاكمة في إدارة هذا الملف الدقيق، على الصعيدين المحلّي والدَولي. وسيكون "الحزب" رأس حربة في هجوم مُركّز وشديد على السُلطة والحكومة، مُستفيدًا من نقمة الجنوبيين على الأوضاع الصعبة التي يُعانون منها.

ثانيًا: ملفّات استمرار أزمة قطاع الكهرباء، وتفاقم الغلاء وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والعجز عن زيادة الرواتب بما يتناسب مع التضخّم الحاصل على مستوى الأسعار، وغيرها من المواضيع المتفرّقة ومنها ملف التعيينات على سبيل المثال لا الحصر.وتستحوذ الشؤون الحياتية المباشرة اهتمام أغلبية الشعب اللبناني، وهي ستكون مناسبة لمحاولة الكثير من النوّاب تسجيل نقاط على الحكومة، وتبييض صفحاتهم أمام ناخبيهم. ومن المتوقّع أن يشنّ نوّاب "التيار الوطني الحُرّ" هجمات حادة على الحكومة، وبالتحديد على وزراء محسوبين على حزب "القوات" فيها، من بوّابة الفشل في معالجة ملف الكهرباء بعد كل الوعود المَقطوعة.

ثالثًا: ملف عدم تطبيق قرارات سحب السلاح وفرض سُلطة الدولة وحدها، وإصرار "حزب الله" على عدم الامتثال للقرارات الداخلية والدَولية بشأن تسليم السلاح وحصره بيد الجيش والقوى الشرعية، وهو موضوع يُنتظر أن يُثيره خُصوصًا نوّاب حزبي " القوات اللبنانية " و" الكتائب اللبنانية "، في مفارقة لافتة حيث أنّ الحزبين مُمثّلان في الحُكم، وهما كانا ينتقدان في مراحل حُكومية سابقة ازدواجية جمع بعض القوى السياسية بين المُشاركة في السُلطة واتخاذ مواقف معارضة لبعض سياساتها.

وعلى الرغم من الحماوة التي ينتظر أن تشهدها جلستا المنافشة العامة، لن يكون من السهل حجب الثقة عن الحكومة، لأنّ الخيارات الدُستورية لذلك غير مؤمّنة، أقلّه حتى تاريخه. وحتى لو التقى نوّاب "الحزب" و"أمل" و"التيّار" وبعض المُستقلّين على التصويت ضُدّ الحكومة، فإنّ هذا الأمر سيدفع إلى تموضع مقابل سيتولّى منع إسقاط الحكومة، انطلاقًا من دوافع سياسية عامة، وليس حُبّا بانجازاتها الميدانية.

لكن الخطير بحسب التحليلات السياسية إنّ هذه الجلسة العامة التي ترمي إلى تشويه صورة الحكومة وإفقادها أي دعم شعبي يُذكر، تهدف إلى تمهيد الطريق للانقلاب على التوازنات السياسية الداخلية عندما تحين الفرصة المناسبة لذلك، إن عبر استحقاقاتدُستورية مقبلة، أو حتى عبر ضغط الشارع. فالدعم الذي تلقاه الحكومة حاليًا غير ثابت ويُمكن أن يُفقَد في مرحلة لاحقة، في حال تكتّل جهود "الثنائي الشيعي" و"التيّار الوطني الحرّ" مُجدّدًا، في ظلّ حال الضياع وعدم التوازن الذي يسود النوّاب السُنة منذ انسحاب "تيّار المستقبل" من واجهة الحياة السياسية، وفي ظلّ التقلّب الدائم في سياسة "الحزب التقدمي الإشتراكي" الذي يبحث دائمًا عن حماية البيئة الدرزية التي يمثّلها، بأيّ وسيلة ممكنة.

وتتقاطع حاليًا مصالح كل من "الثنائي الشيعي" و"التيار" وغيرهم من القوى على معارضة نهج السُلطة الحاكمة، وعلى تحضير الأرضية المناسبىة لمواكبة تحرّكات شعبية ونقابية ومَطلبية مرتقبة في الشارع. وبالتالي، تتحضّر قوى داخلية عدّة، لتبديل السلطة الحاكمة من بوّابة النقمة الشعبية على الأوضاع المعيشية والحياتية المتدهورة، وعجز الدولة المُفلسة والمنهوبة عن تحسين الرواتب. وما لم يُسارع النوّاب الذين ينتمون إلى ما يُسمّى "القوى السيادية" من "قوات" و"كتائب" ومُستقلّين" وغيرهم، إلى الانتباه لما يُحاك من خطط إستراتيجية الطابع، أي عملانيًا عدم الانجرار في خطأ التصويب على الحكومة بغضّ النظر عن صوابية العناوين التي سيرفعونها، مثل حصرية السلاح، فإنّ وضعيّة هذه الحكومة ستهتزّ وستضعف أكثر، وستكون الأزمة المرشّحة للتفاقم على الصعيدين المعيشي والحياتي، كفيلة بسقوطها في المستقبل.

في الخلاصة، ما سيجري في المجلس النيابي هذا الأسبوع، ليس عبارة عن جلسة مناقشة عامة، تعدّ ضرورية لانتظام الحياة السياسية الطبيعية، بل هو ضرب أوّل إسفين في جدار الحكومة والسلطة السياسية الحاكمة ككلّ. وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، سيشهد لبنان تحرّكات مُتصاعدة تحت عناوين اقتصادية وشعبوية في الشكل، ولكنّها تُخفي غايات سياسية يُحضّر فيها "حزب الله" لاستعادة نفوذه المتراجع في الدولة، بالتعاون مع قوى سياسية عدّة تطمح بدورها للعودة إلى السُلطة من الباب العريض! فهل ستنتبه "القوى السيادية" لهذه الخطة، أم تقع في الفخّ، وتنجرف من دون قصد في اللعبة الشعبوية، وتٌُساهم في إضعاف نفوذها السياسيبيدها؟!

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا