نشر موقع " الجزيرة نت" تقريراً جديداً تناول فيه أبعاد تفجير إسرائيل لمرتفعات علي الطاهر - جنوب لبنان ، معتبراً أن العملية لم تقتصر، وفق الرواية الإسرائيلية ، على تدمير أنفاق ومنشآت تابعة لـ" حزب الله "، بل حملت رسائل عسكرية وسياسية تتجاوز حدود الجنوب.
وبحسب التقرير، استخدمت إسرائيل أكثر من 1100 طن من المتفجرات في العملية، فيما قال الجيش
الإسرائيلي إنها استهدفت شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض تمتد لأكثر من كيلومترين، وتضم مواقع لإطلاق الصواريخ ومخازن للأسلحة والذخائر.
وسعت إسرائيل إلى إبراز حجم العملية إعلامياً، فيما وصف رئيس الوزراء بنيامين
نتنياهو الموقع بأنه "أكبر موقع إيراني خارج
إيران "، في إشارة اعتبرها محللون محاولة لربط ما جرى بالمواجهة الإقليمية مع
طهران ، وليس فقط بالصراع مع "حزب الله".
ونشر نتنياهو مشاهد التفجير عبر منصة "إكس"، حيث حصد الفيديو أكثر من مليوني مشاهدة، بينما قالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إنها رصدت زلزالاً بقوة 4.1 درجات في جنوب
لبنان عقب الانفجار.
في المقابل، أشار التقرير إلى تشكيك لبناني في الرواية الإسرائيلية وحجم المنشآت التي جرى تدميرها، إذ رأى ناشطون أن قوة الانفجار تعكس كمية المتفجرات المستخدمة وليس بالضرورة حجم البنية العسكرية الموجودة في الموقع، فيما تساءل ناشطون عن سبب عدم نشر إسرائيل صوراً واضحة للأنفاق والمنشآت التي قالت إنها دمرتها.
أيضاً، أثار التفجير مخاوف بشأن آثاره البيئية وعلى تضاريس المنطقة، خصوصاً أن مرتفعات علي الطاهر تقع في محيط مواقع ذات أهمية تاريخية، بينها قلعة الشقيف.
وفي قراءة لأبعاد العملية، رأى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي مجدي الحلبي أن إسرائيل أرادت تقديم التفجير إلى جمهورها الداخلي باعتباره إنجازاً عسكرياً كبيراً وإظهار قدرة الجيش على الوصول إلى المنشآت تحت الأرض وتدميرها.
أما المحلل شائيل بن إفرايم، فاعتبر أن وصف نتنياهو للموقع بأنه "أكبر موقع إيراني خارج إيران" يعكس رسالة مباشرة إلى طهران، ويضع العملية ضمن سياق المواجهة الإقليمية الأوسع مع النفوذ
الإيراني .
من جهتها، رأت الباحثة إليزابيث تسوركوف أن إسرائيل تقدم تدمير الموقع باعتباره جزءاً من ترسيخ منطقة عازلة في جنوب لبنان، لكنها أشارت إلى أن العملية لا تعني بالضرورة بدء هجوم على جميع مواقع "حزب الله" أو التمهيد لتقدم إسرائيلي باتجاه النبطية.
ويأتي تفجير علي الطاهر وسط استمرار الخلاف بشأن الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، وانسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح "حزب الله"، فيما رأى التقرير أن إسرائيل تحاول من خلال العملية تثبيت واقع ميداني جديد وإظهار قدرتها على الوصول إلى مواقع استراتيجية وتدميرها.
(الجزيرة نت)