كتب عمر البردان في" اللواء": ثمة قناعة راسخة لدى أهالي الجنوب، بأن حضور الجيش وانتشاره في جميع المناطق بات حاجة أكثر من ضرورية، لوقف حرب الإبادة والتدمير ضد المدن والقرى الجنوبية . وقد تجلت هذه القناعة بكثير من الوضوح في مطالب سكان مدينتي صور والنبطية الذين رحبوا بأي خطوة تقدم عليها الحكومة لتوسيع انتشار الجيش فيهما، وعلى طول مساحة الجنوب . وقد لاقى الأهالي بارتياح اتفاق
رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام على نشر الجيش اللبناني في منطقة النبطية، على أن يبدأ انتشار الجيش في منطقة إقليم التفاح، سعياً لتجنيب المنطقة المصير نفسه الذي شهدته مرتفعات علي الطاهر. وفي الوقت الذي نشطت الدبلوماسية
اللبنانية التي تولاها رئيس الجمهورية جوزاف عون، بالتوازي مع مساعٍ عربية ودولية أسهمت في خفض التصعيد في مدينة النبطية بانتظار خطوات مقبلة لتثبيت الاستقرار وتحصينه عبر انتشار الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، فإن تعليمات أعطيت لوحدات الجيش الموجودة في النبطية بتعزيز انتشارها، في إطار اتخاذ المزيد من الإجراءات لطمأنة الأهالي.
وكتب معروف الداعوق في" اللواء": تفاعلت تداعيات سقوط موقع علي الطاهر بيد قوات الاحتلال
الإسرائيلي وخسارة
حزب الله ، بزيادة المخاوف من توسع رقعة الاحتلال ليشمل مدينة النبطية والجوار، ما استدعى تحركاً ملحوظاً من العديد من فاعليات المدينة والاهالي. تحرُّك الاهالي ومناشدتهم الدولة لبسط سلطة الدولة في هذه المناطق لم تكن تحصل سابقاً، الا في حدود ضيقة جداً، بسبب هيمنة حزب الله على أرض الواقع، ومنعهم من التعبير عن مشاعرهم بقوة السلاح وترهيبه.
خسارة الحزب معركة موقع علي الطاهر، والتسبب باستدراج القوات
الإسرائيلية لاحتلال مناطق جديدة، بالتزامن مع تهرب ايراني مفضوح، بالتدخل المباشر بالمعركة لمنع اسقاط الموقع وانقاذ المحاصرين بداخله، وبينهم عناصر من الحرس الثوري الايراني، كما وعد أكثر من مسؤول إيراني بذلك علانية، كلها عوامل اسهمت في تقليص ثقة المواطنين، بما تبقى من سلاح حزب الله، ومراكمة الاستياء من التبعية للنظام الايراني أكثر من السابق. في الحصيلة، تعكس مطالبة المواطنين في النبطية والجوار، الدولة للتحرك إلى مناطقهم هذه المرة لحمايتهم ومنع الاعتداءات الإسرائيلية عنهم، تبدل مناخ التحريض والرفض، الذي اشاعه الحزب ضد قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها في السابق، وفي الوقت نفسه، زيادة شريحة المواطنين الجنوبيين المؤيدين لتقدم خيار
الدولة على ما عداه، ما زاد في حلقة المؤيدين لنزع سلاح الحزب وعزلته عما كان عليه في السابق.