كتبت" الاخبار": عُلم أن رئيس الحكومة نواف سلام التزم، من طرف واحد، أمام القيادة
السورية الجديدة، مُمثّلة برئيسها أحمد
الشرع ، بإزالة أي عقبات أمام دخول السوريين إلى
لبنان ، وطلب من
وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل دخول السوريين. وبعدما تبيّن وجود عوائق قانونية تحول دون تنفيذ بعض ما يريده، طلب سلام من
المديرية العامة للأمن العام ، اعتماد إجراءات جديدة من شأنها تسهيل دخول السوريين إلى لبنان من دون استيفاء الرسوم، حتى في حال عدم وجود معاملة بالمثل من الجانب السوري. وأثار الأمر بلبلة استدعت التواصل مع رئيس الجمهورية العماد
جوزيف عون، الذي قال إن لبنان لا يجوز أن يقدم على خطوة من هذا النوع من دون أن يكون مبدأ المعاملة بالمثل قائماً من الجانب الآخر.
إلا أن المسألة لم تتوقف عند الرسوم وإجراءات الدخول، إذ تبيّن أن سلام طلب من
الأمن العام وقف العمل بكل الوثائق والإجراءات الأمنية المتعلّقة بمنع دخول وافدين سوريين إلى لبنان. وبعد التدقيق في الطلب، تبيّن أن المقصود إلغاء نحو 640 ألف وثيقة منع دخول صادرة في حق سوريين سبق أن خالفوا شروط الإقامة، أو دخلوا لبنان بصورة غير شرعية، أو تمّت ملاحقتهم بسبب مخالفات وارتكابات. وبمعنى آخر، كان المطلوب التعامل مع هؤلاء بما يشبه إعطاءهم عفواً شاملاً، على أن يبدأ تنفيذ الإجراءات اعتباراً من الأول من تشرين الأول المقبل. وفي مقابل ذلك، وعد سلام بأن تلتزم الحكومة السورية بالمعاملة بالمثل، عبر وقف استيفاء الرسوم من اللبنانيين وإلغاء مذكّرات منع الدخول الصادرة في حقهم، علماً أن هذا الطرح لا يحظى بموافقة الحكومة السورية.
وقد أثارت هذه الخطوة مخاوف لدى مراجع أمنية وعسكرية اطّلعت على الملف، إذ ترى أن تنفيذها قد يعني اضطرار لبنان إلى استقبال أكثر من نصف مليون سوري خلال فترة زمنية قصيرة، ولا سيما في ظل رصد ارتفاع في عمليات تهريب السوريين إلى لبنان، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلادهم.
كما تخشى الجهات الأمنية والعسكرية من احتمال دخول عناصر مجموعات جهادية أجنبية كانت قد انتقلت إلى
سوريا وقاتلت إلى جانب القوى التي تولّت الحكم فيها، قبل أن يحصل بعض أفرادها على الجنسية السورية. وتزداد صعوبة التحقّق من هويات هؤلاء لكون معظمهم يتحدّثون العربية بلهجة
سورية ، بما يجعل التمييز بينهم وبين السوريين الآخرين أكثر تعقيداً.