قال المتحدث باسم
وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن «الكرة في ملعب واشنطن» لاستئناف التفاوض وخفض التصعيد، متهماً
الولايات المتحدة ببدء الحرب على
إيران ثم خرق التفاهم الذي وقعته مع طهران بعد 22 أو 23 يوماً من إبرامه.
ودخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية والاقتصادية، مع استئناف الضربات المتبادلة، فيما أظهرت بيانات شحن، الاثنين أن متوسط عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق هرمز بلغ 10 سفن يوميا خلال الأيام العشرة الماضية وهو أدنى مستوى منذ أيار.
وأضاف بقائي، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي، أن المحادثات مع سلطنة عُمان وصلت للمراحل النهائية وأنه من المتوقع التوصل لتفاهم بشأن مسار آمن مؤقت عبر مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.وقال إن التفاهم يمكن أن يوثق لدى المنظمة البحرية الدولية.
من جانبه، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إن الوكالة لم تتلق خلال الفترة الأخيرة أي معلومات من إيران بشأن وضع موادها ومنشآتها النووية المعلنة، ولم تتمكن من الوصول إلى أي منها لإجراء عمليات تحقق ميدانية، ووصف ذلك بأنه «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً إلى معالجة الوضع «بأقصى قدر من الاستعجال».
لبنانيا، لم تعد المخاوف من اتّساع عاصفة التصعيد المتواصلة منذ أربعة أيام في الجنوب مسألة تقديرات مرتكزة إلى تداعيات السيطرة
الإسرائيلية على تلال علي الطاهر، بل تجاوزت ذلك إلى وقائع مثيرة للقلق الشديد، بعدما ارتسمت معالم الخوف الكبير من أن تكون منطقة النبطية برمتها بدأت تواجه مصيراً مماثلاً لـ"علي الطاهر".
وكتبت" النهار": هذه الوقائع أحدثتها "حرب مصغّرة" تدور رحاها منذ اليوم التالي لإعلان السيطرة العملياتية الإسرائيلية على علي الطاهر على مسرح النبطية مدينة وقضاء وبلدات، وسط مواجهات بين الإسرائيليين و"
حزب الله " وردود بالغة العنف للإسرائيليين تأخذ بجريرتها الكثير من الضحايا والجرحى المدنيين. وإذ يتّسع الغموض أمام كلام يكثر عن "إعادة انتشار" للقوات الإسرائيلية حتى حدود ما سمي "منطقة رمادية" لا يتجاوز عمقها الأربعة كيلومترات من الحدود
اللبنانية الإسرائيلية، فإن التصعيد العنيف المعاكس لهذا الاتجاه أثار المخاوف من أن تكون الموجات النارية تمهيداً لمشهد أمني عسكري وميداني مختلف عن المراحل السابقة، قد تكون
إسرائيل في صدد إتمامه بعد "مسح تدميري" واسع لمناطق انتشار "حزب الله". وهو الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات قلقة على المسار التفاوضي، خصوصاً بعدما كرّر
لبنان الرسمي بلسان رئيس الجمهورية جوزف عون تحذيره من أن التصعيد الدموي الحاصل هو استهداف إسرائيلي للاتفاق الإطار والمسار التفاوضي.
وكتبت" الديار": على خط المفاوضات المباشرة، لم يتبلغ لبنان الرسمي اي موعد لعقد جولة جديدة في روما، فيما تحدثت اوساط دبلوماسية عن استعداد اسرائيلي لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، على أن تعقد جلسة التفاوض السياسي في روما، او في الاردن يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.
ووفق مصادر سياسية بارزة، لم يعد تحديد الموعد من عدمه هو المشكلة، وانما جدول اعمال المحادثات حيث ترفض «اسرائيل» تقديم اي تنازلات قبيل الانتخابات، وتعتبر انها تحقق «انجازات» على الارض يجب ان تترجم في السياسة، ولهذا فانها تضع في مقدمة اي نقاش سؤالا حول البدء بنزع الجيش سلاح حزب الله شمال الليطاني؟!
وذكرت «نداء الوطن» أن هناك حديثًا في الكواليس عن إمكانية نقل مفاوضات روما، التي لم يحدد موعدها بعد، إلى واشنطن، وقد يقتصر الوفد المفاوض على العسكري، أو قد يحصل دمج بين المستويين العسكري والسياسي، لكن حتى الساعة لا شيء مؤكد بانتظار إبلاغ بعبدا رسميًا بمكان وزمان المفاوضات.
وفي الانتظار، تتضح الصورة أكثر في العاصمة الفرنسية. فمؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش اللبناني يأتي بمثابة استفتاء دولي على مشروع الدولة: جيش قادر، دولة صاحبة قرار، وسيادة لا تتجزأ. وهو ما يجعل دعم المؤسسة العسكرية أكثر من دعم لوجستي؛ إنه استثمار في إعادة بناء الدولة نفسها، وفي تمكينها من الإمساك بالأرض والقرار والسلاح.
وقال مصدر سياسي رفيع إن «التطورات الحربية في الجنوب، مع توسيع الاعتداءات الإسرائيلية وتركيزها على مدينة النبطية ومحيطها وصولا إلى جبل الريحان، استحوذت على الاهتمام الرسمي اللبناني، حيث تكثفت الاتصالات بين المقرات الرئاسية ومع الخارج بعيدًا من الأضواء، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعته».
وأوضح المصدر أن «الاتصالات الخارجية قادها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الأشقاء والأصدقاء، وتركزت على لجم التصعيد ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بصيغة الإطار، فيما تولى
وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أوسع مشاورات مع نظرائه العرب، بالتزامن مع مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي».
أما حركة الاتصالات الداخلية، فركّزت، وفق المصدر، «على أهمية توحيد الموقف اللبناني من العدوان وعدم الانجرار إلى ما يريده
الإسرائيلي ، الذي يريد تحويل الجنوب إلى «صندوقة اقتراع» في انتخابات الكنيست».
وتكشف مصادر دبلوماسية غربية أن مرحلة ما بعد منشأة علي الطاهر قد تكون الأكثر حساسية، مع اتجاه إسرائيل إلى تشديد قبضتها الميدانية في الجنوب ومواصلة استهداف البنية العسكرية لـ«حزب الله»، في ظل تعثّر تسليم سلاحه للجيش اللبناني. وتحذّر المصادر من أن المرحلة المقبلة قد تحمل انتقال العمليات إلى خارج الجنوب، مع توسيع استهداف الأنفاق والمنشآت العسكرية في مناطق لبنانية أخرى، بما ينذر بمرحلة أكثر خطورة واتساعًا.