آخر الأخبار

العفو العام بين النفاذ والطعن: ما مصير السجناء قبل قرار المجلس الدستوري؟

شارك
بعد توقيع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قانون العفو العام، وطلب نشره في ملحق الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً، برزت تساؤلات قانونية حول مصير السجناء والموقوفين المشمولين بأحكامه، ولا سيما بعد إعلان" التيار الوطني الحر "نيته تقديم طعن بالقانون أمام المجلس الدستوري.
فهل يُنفّذ قانون العفو فور دخوله حيز النفاذ؟ وماذا يحصل إذا تقدّم الطعن لاحقاً؟ وهل يمكن تعليق تنفيذ القانون بعد الإفراج عن عدد من السجناء؟
في هذا السياق، يؤكد الخبير الدستوري والقانوني سعيد مالك أن المسألة ترتبط أولاً بمرحلة نشر القانون ودخوله حيز النفاذ، موضحاً أن قانون العفو العام، بعد إصداره من رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية، يصبح قانوناً نافذاً وساري المفعول.
ويقول مالك لـ" لبنان 24 " إن تقديم طعن أمام المجلس الدستوري لا يعني تلقائياً وقف تنفيذ القانون، إذ يتعين أن يترافق الطعن مع طلب صريح لوقف التنفيذ. وحتى صدور قرار عن المجلس الدستوري بقبول طلب وقف التنفيذ، يبقى القانون نافذاً وقابلاً للتطبيق.
وبحسب مالك، فإن النيابات العامة المعنية، ولا سيما النيابة العامة التمييزية، يمكنها في هذه المرحلة إعطاء الإيعازات اللازمة للأجهزة الأمنية والقضائية المختصة لتنفيذ أحكام قانون العفو بحق السجناء والموقوفين المشمولين به.
ويشير إلى أن تحريك آلية التنفيذ يقع بصورة أساسية ضمن صلاحيات الجهات القضائية المختصة، بانتظار أي قرار قد يصدر عن المجلس الدستوري في حال تقديم طعن بالقانون وطلب وقف تنفيذه.
أما الخبير القانوني ربيع قيس، فيشدد على أن الأساس في هذه المسألة هو نشر القانون في الجريدة الرسمية، إذ إن توقيع رئيس الجمهورية وحده لا يكفي لجعل القانون نافذاً قبل استكمال إجراءات النشر وفق الأصول.
ويوضح قيس لـ" لبنان 24" أن مهلة الطعن تبدأ بعد نشر القانون وفق الآليات القانونية المحددة، ما يفتح الباب أمام تقديم مراجعة أمام المجلس الدستوري خلال المهلة المنصوص عليها.
لكن ماذا يحصل في الفترة الفاصلة بين دخول القانون حيز النفاذ وتقديم الطعن أو بتّه؟
بحسب قيس، فإن تقديم الطعن لا يؤدي تلقائياً إلى تجميد قانون العفو، إذ يعود للمجلس الدستوري أن يبت سريعاً في طلب تعليق التنفيذ، سواء بقبوله أو رفضه.
وفي حال قرر المجلس تعليق العمل بالقانون، تتوقف عملية تنفيذه إلى حين صدور القرار النهائي في أساس الطعن. أما إذا لم يصدر قرار بوقف التنفيذ، فيبقى القانون سارياً وتستمر عملية تطبيقه بصورة عادية.
وهنا تبرز المسألة الأكثر حساسية، وهي مصير الأشخاص الذين قد يُفرج عنهم قبل صدور قرار بتعليق تنفيذ القانون.
ويرى قيس أنه، من حيث المبدأ، فإن من يستفيد من قانون نافذ ويتم الإفراج عنه قبل صدور أي قرار بوقف التنفيذ يكون قد استفاد من أحكام القانون خلال فترة سريانه، فيما يبقى مصير من لم تشملهم إجراءات التنفيذ بعد مرتبطاً بما سيقرره المجلس الدستوري بشأن تعليق القانون أو استمراره.
وبين نفاذ قانون العفو واحتمال الطعن فيه، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بعامل الوقت. فالقانون، بمجرد نشره، يصبح قابلاً للتطبيق، فيما لا يؤدي مجرد الإعلان عن نية الطعن إلى تجميد مفاعيله.
أما نقطة التحول الأساسية، فتبدأ عند وصول الطعن إلى المجلس الدستوري ورفقه بطلب وقف التنفيذ، إذ سيكون القرار الصادر عن المجلس في هذه المرحلة حاسماً في تحديد ما إذا كانت إجراءات الإفراج ستستمر، أم ستتوقف إلى حين البت النهائي في دستورية القانون.
وبذلك، يبقى مصير السجناء المشمولين بالعفو مرتبطاً عملياً بسرعة تنفيذ القانون من جهة، وسرعة تحرك الجهة الطاعنة وقرار المجلس الدستوري بشأن وقف التنفيذ من جهة أخرى، في سباق قانوني قد يحمل نتائج مختلفة بين من يُفرج عنه قبل أي قرار بالتعليق، ومن يبقى بانتظار ما ستؤول إليه المعركة الدستورية.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا