آخر الأخبار

"زلزال انتخابي" في ألمانيا بعد فوز أقصى اليمين.. وميرتس بمأزق

شارك
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أرشيفية من فرانس برس)

يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحدياً حقيقياً، اليوم الاثنين، بعد الفوز المدوي لأقصى اليمين في انتخابات مقاطعة ساكسونيا أنهالت، والذي يضع حزب "البديل من أجل ألمانيا" المعادي للهجرة في موقع قوي لقيادة حكومة محلية لأول مرة منذ عام 1945.

"عبء كبير"

من جهته، أعلن حزب "البديل من أجل ألمانيا" أن فوزه الساحق في انتخابات مقاطعة ساكسونيا أنهالت، أمس الأحد، يظهر أن ميرتس أصبح "عبئاً كبيراً" على البلد.

إذ قالت الرئيسة المشاركة للحزب أليس فايدل، بعد الفوز الكاسح لحزبها في هذه الانتخابات المحلية: "لم يسبق لأي مستشار أن كان متدني الشعبية مثل فريدريش ميرتس، الذي أصبح عبئاً كبيراً على التنمية المزدهرة لألمانيا"، مضيفة أن "انتخابات ساكسونيا أنهالت أظهرت أن الشعب يتوقع تغييراً في السياسة".

نكسة تاريخية

منذ توليه السلطة في مايو (أيار) 2025، مني المستشار المحافظ بسلسلة من النكسات، وهو الذي تعهد باحتواء صعود "البديل من أجل ألمانيا" المقرب من روسيا والذي خرج من الانتخابات التشريعية العام الماضي في موقع القوة السياسية الثانية في البلاد وأكبر حزب معارض في ألمانيا.

ورغم اعتماد ميرتس سياسة اقتصادية ليبرالية واتخاذه إجراءات للحد من الهجرة، ألحق أقصى اليمين بزعامة أولريش زيغموند (35 عاماً) نكسة تاريخية بحزبه "الاتحاد المسيحي الديمقراطي"، إذ فاز بـ44% من الأصوات مقابل أقل من 18 للمحافظين، بفارق هائل بينهما، وفق فرانس برس.

فيما علق زيغموند بسخرية أمس على النتائج واصفاً ميرتس بأنه "عنصر ممتاز لحملة البديل من أجل ألمانيا الانتخابية".

وحسب توقعات هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية العامة، فاز حزبه بـ39 مقعداً في البرلمان المحلي، في حين تتطلب الغالبية المطلقة 42 مقعداً، وهذا ما يحتم عليه اجتذاب 3 نواب من أحزاب أخرى أو تشكيل تحالفات، لا سيما مع حزب "بي إس في" اليساري الصغير المؤيد لروسيا، بعدما أعلنت الأحزاب الأخرى رفضها التحالف مع "البديل من أجل ألمانيا" في الحكم.

بالتالي، تدخل ساكسونيا أنهالت مرحلة من الغموض والمفاوضات المشرعة على الاحتمالات.

زلزال حقيقي

في مطلق الأحوال، فإن النتيجة تشكل زلزالاً حقيقياً في بلد ما زال يعاني من وقع جرائم الرايخ الثالث.

وتسعى الطبقة السياسية منذ سنوات لإبراز التقارب بين "البديل من أجل ألمانيا" والتيارات النازية، سعياً لاحتواء صعوده.

"البديل من أجل ألمانيا"

تأسس "البديل من أجل ألمانيا" عام 2013 كحزب مشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي، ليتحول لاحقاً إلى حزب ليبرالي معاد للهجرة رسخ قاعدته بصورة خاصة في مناطق شرق ألمانيا الأكثر فقراً.

بينما استبعد الاتحاد المسيحي الديمقراطي، على غرار كامل الطبقة السياسية، أي تحالف مع "البديل من أجل ألمانيا".

غير أن زيغموند ورئيسة الحزب على المستوى الوطني أليس فايدل تحدثا، مساء أمس، عن "يد ممدودة".

ويلتقي ميرتس اليوم قيادة حزبه لتحليل الهزيمة، قبل التوجه إلى الصحافة.

أما الوسيلة الوحيدة التي قد تمكن حزبه من البقاء في السلطة على رأس ساكسونيا أنهالت هي عبر تشكيل تحالف مع كل الأحزاب الأخرى، بما فيها أقصى اليسار، وهو أمر يبدو مستبعداً.

وأكد النائب عن الاتحاد المسيحي الديمقراطي سيب مولر أن "البديل من أجل ألمانيا" هو فعلاً "الذي يملك التفويض لتشكيل حكومة" محلية.

تبديل ميرتس؟

من جانبه، رأى لارس كلينغبيل نائب المستشار الاشتراكي الديمقراطي ووزير المال في الائتلاف الحكومي، في انتصار أقصى اليمين "إشارة موجهة إلى برلين".

بدوره، قال أوليفر ليمبكه أستاذ العلوم السياسية في جامعة رور في بوخوم لفرانس برس أمس، إن نتيجة الانتخابات هي "أكثر من هزيمة فادحة" للاتحاد المسيحي الديمقراطي، متوقعاً "إعادة تشكيل كبرى للمشهد الحزبي الألماني".

وكان المستشار يواجه بالأساس خلافات كثيرة داخل ائتلافه أضعفت موقعه حتى قبل الانتخابات. كما أن أمامه تحديات كبرى تشكل ذخيرة بيد أقصى اليمين، بدءاً بانكماش الاقتصاد والتضخم الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، وصولاً إلى التوتر مع الولايات المتحدة والتهديد الروسي الذي يتسبب بإعادة تسلح متسارعة، فيما سرت شائعات في مطلع الصيف أفادت بأن قيادات من معسكر ميرتس تريد تبديله.

إلا أن رئيس كتلة المحافظين في البرلمان تورستن فراي سعى، مساء أمس، لتبديد مثل هذا السيناريو، فدعا إلى "عدم استخلاص الاستنتاجات الخاطئة"، مؤكداً "من الأساسي أن نكون ونبقى مستقرين".

ولن يكون أمام المستشار متسع من الوقت لالتقاط أنفاسه قبل استحقاقين انتخابيين آخرين في 20 سبتمبر (أيلول).

ففي مقاطعة مكليمبورغ فوربوميرن الغربية شرق البلاد، تشير التوقعات إلى تقدم البديل من أجل ألمانيا على الاتحاد المسيحي الديمقراطي بنسبة 35-37% مقابل 28-32%. وفي برلين، تشتد المنافسة بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي والبديل من أجل ألمانيا وحزب دي لينكه اليساري الراديكالي مع تقلص الفارق بين الثلاثة إلى حد ضئيل جداً.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا