آخر الأخبار

بين نقص السيولة وخطر التصعيد: لماذا تأخّر ترميم منازل الحرب؟

شارك

كان يُفترض، بحسب ما كان يُشاع، أن تُشكّل نهاية شهر آب الماضي بداية مرحلة جديدة بالنسبة إلى آلاف العائلات التي تضرّرت منازلها خلال الحرب ، مع بدء صرف الأموال المخصصة للإيواء وإطلاق عملية الترميم ، قبل أن يُرجَأ الموعد إلى مطلع أيلول. إلا أن أيلول بدأ من دون أن تنطلق العملية بالشكل المنتظر، مما يطرح أسئلة حول الأسباب التي لا تزال تعرقل هذا الملف، وما إذا كانت المشكلة مالية في جوهرها، أم أن الحسابات الأمنية تؤدي دورًا موازيًا.

بحسب مصادر مطّلعة، فإن جزءًا من التأخير مردّه صعوبات مالية حقيقية؛ إذ إن حجم الأضرار وكلفة الترميم يستلزمان مبالغ ضخمة وسيولة متواصلة، في وقت باتت فيه عملية تأمين الأموال وتحويلها أكثر تعقيدًا في ظل العقوبات وتشديد الرقابة على مسارات التحويل، إضافةً إلى الحصار الاقتصادي والمالي المفروض على إيران و حزب الله . وبالتالي، فإن القدرة على تمويل عملية بهذا الحجم لم تعد رهينةً بتوافر الأموال فحسب، بل بإمكانية تحريكها وإيصالها وتوزيعها ضمن الظروف المالية القائمة.

غير أن المصادر تؤكد عبر " النشرة " أن العامل المالي ليس وحده ما يُفسّر التريّث؛ إذ يُطرح سؤال آخر عند مقاربة ملف الترميم، يتعلق أساسًا بما إذا كانت الحرب قد انتهت فعلًا، أم أن ما تشهده المنطقة اليوم ليس سوى مرحلة بين جولتَين، خصوصًا أن التهديدات ال إسرائيل ية لم تتوقف، فيما تبقى احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.

عمليًا، فإن إطلاق ورشة ترميم واسعة ينطوي على تقدير بأن المرحلة العسكرية أصبحت خلف الظهر، وأن المنازل التي ستُعاد إعادة تأهيلها لن تكون عُرضةً للتدمير ثانيةً بعد فترة وجيزة. وهنا تحديدًا تكمن إحدى العُقد، بحسب المصادر؛ إذ إن السؤال المطروح هو ما إذا كان من المنطقي إنفاق مبالغ طائلة اليوم على ترميم منازل قد تقع مجددًا ضمن دائرة الاستهداف إذا عادت المواجهة، وعندئذٍ ستنشأ الحاجة إلى تأمين مبالغ جديدة لإعادة ترميم الأضرار ذاتها للمرة الثانية.

من هنا، دخل العامل الأمني بصورة مباشرة في الحسابات المالية، وبات ملف الترميم مرتبطًا إلى حد بعيد بتقدير مسار المرحلة المقبلة. فإذا كانت الأمور تتجه نحو تثبيت الاستقرار ، أصبح الانتقال إلى الترميم خطوةً طبيعية تفتح الباب أمام عودة الناس إلى منازلهم؛ أما إذا ظلت احتمالات الحرب مرتفعة، فإن التريّث هو المسار المعتمد في انتظار اتضاح المشهد.

بيد أن هذه الحسابات، وإن أسهمت في تفسير جانب من التأخير، لا تنسحب بالطريقة ذاتها على ملف الإيواء ، لأن ثمة فارقًا جوهريًا بين إعادة بناء منزل ومساعدة عائلة عاجزة عن العودة إلى منزلها حاليًا. فإذا كان بالإمكان استيعاب التريّث في إنفاق الأموال على الترميم ريثما تتضح الصورة الأمنية، يبقى السؤال مشروعًا: لماذا تأخّر كذلك صرف الأموال المخصصة للإيواء؟

هنا تُعيد المصادر المسألة إلى العامل الأول، أي السيولة المتاحة، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن ثمة مبالغ تتيح تقديم دفعة للإيواء تكفي لأشهر عدة، مما يعني أن المشكلة ليست انعدام الأموال كليًا، بل كيفية إدارة الموجود منها في ظل مرحلة لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال. فماذا لو قرّرت إسرائيل توسيع التصعيد؟ وماذا لو انزلق لبنان مجددًا نحو مواجهة أفرزت موجة نزوح جديدة ورفعت خلال أيام عدد العائلات المحتاجة إلى المساعدة؟ عندئذٍ ستكون الحاجة إلى السيولة أضخم بكثير، سواء للإيواء أو للمساعدات أو للتعامل مع تداعيات أي حرب مستأنفة.

وبحسب المصادر، فإن هذا الاحتمال حاضر في طريقة إدارة الأموال المتوافرة، لأن صرف شطر كبير منها اليوم يعني تضييق هامش المناورة إذا تبدّلت الظروف الأمنية، في وقت لا تتوافر فيه ضمانات بأن الأموال المُنفَقة يمكن تعويضها بالسرعة نفسها، لا سيما في ظل العقوبات والقيود المالية القائمة.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا