آخر الأخبار

الحرب الإيرانية في ميزان الانتخابات الأميركية

شارك

رفعت التداعيات الاقتصادية الكبرى من تأثير الحرب الإيرانية على الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة ، لو لم يكن لها تداعيات تؤثر على حياة الناخب الأميركي، ما فتح الباب أمام طرح مجموعة واسعة من السيناريوهات المتعلقة بالخيارات التي قد يلجأ إليها الرئيس دونالد ترامب ، الذي يدرك أهمية هذا الاستحقاق الانتخابي على مستقبله السياسي.

في الوقت الراهن، يمكن الحديث عن سيناريوهات محدودة أمام ترامب، تحديدًا بالنسبة إلى المرحلة التي تسبق موعد الانتخابات، أبرزها الاستمرار في الواقع الراهن، أي الحصار الاقتصادي والضربات الجوية المحدودة نوعًا ما، أو الذهاب إلى تصعيد كبير يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل توقيع مذكرة التفاهم بين الفريقين، أو الخروج من الحرب دون تحقيق الأهداف التي سبق أن أعلن عنها.

بحسب التسريبات التي تُنقل عن مسؤولين أميركيين، يفكر ترامب في خيارين أساسيين: إنهاء الحرب أو منع تصعيدها، بهدف الحد من الأضرار الانتخابية على الحزب الجمهوري ، نظرًا إلى أن نتائج استطلاعات الرأي لا تصب في صالحه، إلا أن المرجح هو أن لا يذهب إلى أي قرار حاسم قبل موعد الانتخابات، ما يعني أن الأمور ستكون مؤجلة إلى ما بعد الانتهاء من هذا الاستحقاق، ما يُبرر تصدر وزير الخزانة سكوت بيسنت التعليقاتِ بصورة رئيسية على مسار المواجهة، انطلاقًا من أن الحصار الاقتصادي هو البديل الذي يُمكن تصنيفه باعتباره آمنًا.

في المقابل، يبدو أن طهران أيضًا، على الرغم من اعتراف العديد من المسؤولين بتداعيات الحصار الاقتصادي المفروض عليها، لا تريد المبادرة إلى تصعيد كبير، حيث تعتبر أن ذلك الحصار لن يقود إلى نتائج سريعة، على عكس ما تتمنى واشنطن ، ولذلك تراهن على النتائج التي يُرجَّح أن تفرزها الانتخابات في الولايات المتحدة، من منطلق أن خسارة الجمهوريين قد تقود إلى الحد من قدرة ترامب على التحرك عسكريًا.

هذا الواقع يفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة حول التداعيات التي يُحتمل أن تنتج عن الانتخابات الأميركية ، ولا سيما في ما يخص التوجهات التي قد يتبناها ترامب في الفترة المتبقية من ولايته، وبالتالي البحث في جدوى الرهان على هذا الاستحقاق من قِبَل طهران، خصوصًا أن هناك من يذهب بعيدًا في استشراف المآلات التي قد تنتج عن احتمال خسارة الحزب الجمهوري، مع العلم أن مثل هذه الرهانات كانت قد ظهرت خلال الانتخابات الرئاسية الماضية، من منطلق تفضيل خسارة ترامب تلك الانتخابات.

لدى بعض الشخصيات المتابعة لمسار الانتخابات الأميركية قراءة مختلفة عما يتم التداول به على هذا الصعيد، من منطلق أن فوز الحزب الجمهوري قد يدفع ترامب إلى البحث عن الحلول السلمية مع إيران، نظرًا إلى أن تركيزه سينصب على تحقيق الهدف الذي يسعى إليه منذ بداية ولايته الثانية، أي الفوز ب جائزة نوبل للسلام ، من خلال العمل على إنهاء الحروب في العالم. في المقابل، فإن خسارة الانتخابات قد تدفعه إلى التشدد أكثر في التعامل مع الملف الإيراني، لا سيما أنه قد يُحمّل طهران المسؤولية عن هذه الخسارة.

في المحصلة، لا يبدو أن هناك توجهًا نحو الذهاب إلى تصعيد كبير، أي العودة إلى المرحلة التي سبقت توقيع مذكرة التفاهم، في الفترة الفاصلة عن موعد الاستحقاق الانتخابي الأميركي، على الرغم من أن ترامب أعلن، في أكثر من مناسبة، سقوط هذه المذكرة، مع أن أحدًا لا يستطيع أن يجزم بهذا الأمر، نظرًا إلى أن هامش حصول تطورات غير محسوبة يبقى قائمًا، خصوصًا أن الجميع بات في مرحلة يصعب معها توقع المسار الذي قد تسلكه الأحداث.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا