وضعت مصادر مطلعة الرواية
الإسرائيلية الأخيرة بشأن تلة
علي الطاهر في إطار الحرب النفسية، مؤكدة أن الحديث عن إنجاز ميداني حاسم لا يتطابق، وفق معلوماتها، مع حقيقة ما يجري على الأرض.
وبحسب المصادر، تحولت التلة منذ وقف إطلاق النار في 20 حزيران إلى نقطة ضغط إسرائيلية مستمرة، سواء عبر المراقبة الجوية المكثفة أو من خلال محاولات الاقتراب منها وفرض وقائع ميدانية فيها. وتشير إلى أن إحدى هذه المحاولات جرت بواسطة آلية هندسية صغيرة يتم التحكم بها عن بُعد، إلا أنها دُمّرت، فيما لم يصمد علم إسرائيلي وُضع في المنطقة بعدما أزاله "
حزب الله ".
وتلفت المصادر إلى أن أهمية ما صدر عن الجانب
الإسرائيلي تكمن في المصطلح الذي اختاره لوصف ما تحقق، إذ لم يتحدث عن احتلال التلة أو الإمساك بها ميدانياً، بل عن "سيطرة عملياتية". وبرأيها، يكشف هذا التعبير حدود ما تمكنت
إسرائيل من تحقيقه حتى الآن، إذ إن امتلاك القدرة على رصد الموقع وإبقائه تحت النار لا يعني بالضرورة وجود قوات داخله أو تثبيت سيطرة عسكرية مباشرة عليه.
كما تستبعد المصادر رواية انسحاب العناصر من التلة بالطريقة التي عرضها الجانب الإسرائيلي، معتبرة أن حركة بهذا الحجم في منطقة مكشوفة على محيط سكني وقرى مجاورة كان يصعب أن تبقى من دون شهود أو معلومات محلية تؤكد حصولها.
وتعيد المصادر التذكير بأن المنطقة شهدت سابقاً حادثة أعلنت إسرائيل خلالها إصابة ثلاثة من عناصر قوة خاصة، أعقبها قصف طال
أنصار ودير
الزهراني ، وهو ما تعتبره مؤشراً إلى أن التلة بقيت موضع مواجهة ومحاولات إسرائيلية متكررة، لا موقعاً حُسمت السيطرة عليه كما توحي الرواية الأخيرة.
وترى المصادر أن "
تل أبيب " تحاول استثمار علي الطاهر معنوياً بقدر ما تحاول الضغط عليها عسكرياً، عبر تقديم ما يجري باعتباره إنجازاً من شأنه إحداث إحباط لدى الطرف المقابل وبيئته. وفي المقابل، لا يقدّم "حزب الله" حتى الساعة تفاصيل عن طبيعة وجوده أو تحركاته في المنطقة، تاركاً المشهد ضمن مساحة واسعة من الغموض.
ولا تستبعد المصادر أن تلجأ إسرائيل إلى تحرك
بري أكبر إذا قررت حسم التلة عسكرياً، إلا أن خطوة كهذه قد تنقل المواجهة إلى مستوى مختلف وتهدد وقف إطلاق النار نفسه. فعودة الاشتباك الواسع لن تقتصر كلفتها على
لبنان ، بل قد تعني أيضاً عودة استهداف مستوطنات
الشمال واحتمال امتداد النيران إلى مناطق أبعد داخل إسرائيل.
وعليه، تعتبر المصادر أن الإعلان الإسرائيلي يسبق الوقائع الميدانية ويحاول تحويل القدرة على الضغط والمراقبة إلى صورة سيطرة مكتملة.
ويبقى أن " حزب الله" لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد الرواية الإسرائيلية أو ينفيها، فيما تبقى روايته لما جرى على تلة علي الطاهر موضع انتظار.