نشر موقع "التلفزيون العربي" تقريراً تناول فيه قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا عام 1978، مستعرضاً أبرز المحطات التي سبقت اختفاءهم والروايات والتحقيقات التي أحاطت بالقضية على مدى نحو نصف قرن.
وتعود بداية القضية إلى 31 آب 1978، حين غادر الصدر ورفيقاه فندق الشاطئ في العاصمة الليبية
طرابلس ، على متن مركبات قيل إنها كانت متجهة إلى مقر إقامة الزعيم الليبي معمر القذافي، لعقد لقاء معه. ومنذ تلك اللحظة، انقطعت
أخبار الثلاثة.
وكان الصدر قد وصل إلى
لبنان أواخر خمسينيات القرن الماضي، قبل أن ينتخب رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عام 1969. وأطلق لاحقاً حراكاً اجتماعياً وسياسياً ركز على مواجهة الحرمان والفساد، وأسّس "حركة المحرومين" عام 1974، كما انخرط في مساعٍ لمنع انزلاق لبنان إلى الحرب الأهلية ووقف القتال بعد اندلاعها.
وبحسب التقرير، اتسمت علاقة الصدر بالقذافي بالتوتر، خصوصاً بسبب الاختلاف حول مقاربة الحرب
اللبنانية . وفي السياق، يقول حسن الشامي، مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية الإمام موسى الصدر، إن "الإمام الصدر التقى بالقذافي في طرابلس عام 1975، وكان اللقاء عاصفًا وسيّئًا".
بدوره، ينقل رئيس المكتب السياسي السابق في حركة أمل حسين كنعان تفاصيل صدامٍ لفظيّ في ذلك اللقاء. وحينها، قال القذافي للصدر: "كل أسلحة ليبيا وكل إمكانيات ليبيا تحت تصرفك يا
سماحة الإمام إذا أردت قتل الموارنة في لبنان". فردّ الصدر: "كيف أقاتل الموارنة وأنا عندي حركة نصفها موارنة؟ أعدك بمقاتلة الانعزاليين والخونة من الموارنة".
وفي عام 1978، وبعد زيارة إلى الجزائر ولقائه الرئيس هواري بومدين، توجّه الصدر إلى ليبيا برفقة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين. وهنا، تقول شقيقته رباب الصدر إن الرئيس السوري الراحل حافظ
الأسد كان قد نصحه بعدم زيارة ليبيا.
ووصل الثلاثة إلى طرابلس في 25 آب، وأقاموا في فندق الشاطئ بانتظار لقاء القذافي. وفي 31 آب، حضرت سيارتان تابعتان للمراسم الليبية لنقلهم، لتُفقد آثارهم بعد ذلك.
وبعد أكثر من أسبوعين، أعلنت السلطات الليبية أن الصدر ويعقوب غادرا ليبيا باتجاه روما، إلا أن السلطات الإيطالية أجرت تحقيقات شملت طاقم الطائرة والعاملين في
المطار والفندق الذي قيل إنهم توجهوا إليه، وخلصت، وفق الشامي، إلى أن الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الإيطالية ولم يستقلوا الطائرة أساساً.
وفي المقابل، تعددت الروايات بشأن ما جرى بعد الاختفاء. وبينما شاعت رواية عن مقتل الصدر ورفيقيه إثر خلاف مع القذافي، يقول الشامي إن التحقيقات وإفادات شهود، بينها إفادة هنيبال القذافي، تشير إلى أن الصدر لم يُقتل عند اختطافه، بل احتُجز بدايةً في منطقة جنزور قرب طرابلس لنحو 4 أعوام، قبل نقله بين سجون ومقار أمنية سرية في سبها وطرابلس.
كذلك، ظهرت على مر السنوات روايات أخرى عن جهات ربما كانت لها مصلحة في تغييب الصدر، من بينها أطراف فلسطينية وشخصيات إيرانية، إلا أن أياً منها لم يحسم القضية بصورة نهائية.
وبعد سقوط نظام القذافي عام 2011، تجددت الآمال بكشف مصير الصدر ورفيقيه، ويقول الشامي إن لجنة المتابعة اللبنانية أجرت سلسلة زيارات إلى ليبيا ووقعت مذكرة تفاهم عام 2013، إلا أن الجانب الليبي لم ينفذ، بحسب قوله، سوى جزء محدود منها، فيما بقيت التحقيقات مع شخصيات النظام السابق غير كافية.
ويكشف حسن يعقوب أن لدى العائلة معلومات شبه مؤكدة بأن والده والإمام الصدر احتُجزا في مرحلة معينة في زنازين تحت مجمع باب العزيزية، مشيراً إلى أن التواصل مع الجانب الليبي توقف عام 2016 في ظل التطورات الأمنية التي شهدتها البلاد.
وعادت القضية إلى الواجهة مع توقيف هنيبال القذافي في لبنان عام 2015، إذ اتُهم بكتم معلومات مرتبطة باختفاء الصدر ورفيقيه. وبحسب الشامي، أظهرت التحقيقات أنه يمتلك معلومات عن القضية، قبل أن يُفرج عنه في 10 تشرين الثاني 2025.
وبعد 48 عاماً على اختفاء الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، لا تزال القضية من دون خاتمة حاسمة. وفيما تتمسك عائلاتهم بأنهم ما زالوا في عداد المغيّبين، تستمر المطالبات بكشف حقيقة ما جرى لهم منذ مغادرتهم فندق الشاطئ في طرابلس في 31 آب 1978.
(التلفزيون العربي)