رأت الكاتبة الإسرائيلية سمدار بيري ، في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن سوريا تشهد تحركات سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة بقيادة الرئيس أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد حسن الشيباني، في وقت تراقب إسرائيل عن كثب التطورات في دمشق.
وبحسب بيري، شهد مطلع الأسبوع لقاءً بين رئيس جهاز "الموساد"
الإسرائيلي رومان غوفمان والشيباني، عُقد، وفق التقارير، في العاصمة الأردنية عمّان، وسط تكتم بشأن مضمون المحادثات.
وأشارت إلى أن الأردن يؤدي دوراً في استضافة هذا النوع من الاتصالات، بالتوازي مع تعاون أمني قائم مع إسرائيل.
انفتاح اقتصادي على سوريا
وفي تطور آخر، أشارت الكاتبة إلى إعلان الرئيس الأميركي
دونالد ترامب إلغاء القيود المفروضة على التعاون الاقتصادي بين
الولايات المتحدة وسوريا، ما يفتح الباب أمام الشركات والمستثمرين
الأميركيين ، وكذلك جهات أوروبية مرتبطة بالسوق الأميركية، للاستثمار والعمل في البلاد.
وبحسب التقرير، تحتاج سوريا إلى استثمارات كبيرة لإعادة إعمار المباني المتضررة، واستعادة حركة الصادرات، وإنشاء مصانع ومنشآت صناعية تسهم في تحريك الاقتصاد.
وقالت بيري إن ترامب كان، حتى وقت قريب، متمسكاً باستخدام "قانون قيصر" أداةً للضغط على دمشق، قبل أن تتغير السياسة الأميركية مع رفع القيود. وتوقعت أن يشجع ذلك شركات أوروبية، بينها شركات بناء وتجارة وأثاث، على دخول السوق
السورية .
إسرائيل تراقب دمشق ولبنان حاضر
في المقابل، قالت بيري إن إسرائيل تتابع التطورات في دمشق عن كثب، مشيرة إلى أن "قصر الشعب"، الذي يضم مكاتب الرئاسة ويستخدمه الشرع وعائلته للإقامة أحياناً، يخضع لمراقبة إسرائيلية واسعة.
وبحسب التقرير، أثار موقف الشرع من
لبنان استياءً في البيت الأبيض، بعدما رفض إرسال قوات أمن سورية إلى الأراضي
اللبنانية لمواجهة تنظيم "داعش" أو جهود التغلغل
الإيراني .
ونقلت الكاتبة عن الشرع تأكيده أن سوريا لديها ما يكفي من المشكلات المشتركة مع لبنان، وأن الأولوية تتمثل في ترسيم الحدود، ثم التعاون لمكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات، من دون تدخل عسكري سوري داخل الأراضي اللبنانية.
ورأت بيري أن إسرائيل وسوريا لا تبدوان راغبتين، في المرحلة الحالية، في الانجرار إلى مواجهة مباشرة.
تفاهمات بين دمشق والأكراد
وفي الملف الداخلي، ركز التقرير على التحركات الرامية إلى فتح صفحة جديدة بين دمشق والأكراد في شمال سوريا، مشيراً إلى دعوة القائد الكردي مظلوم عبدي إلى لقاء الشرع في "قصر الشعب"، بعد سلسلة من الاجتماعات والمحادثات السرية.
وبحسب بيري، تتضمن الخطة دمج القوات الكردية، التي قالت إنها تضم أكثر من 60 ألف مقاتل ونحو ألفي ضابط، في الجيش السوري، بدلاً من استمرارها قوةً عسكريةً مستقلةً، على أن يكون الشرع القائد الأعلى للجيش الموحد.
كذلك، ذكرت أن عبدي قد ينتقل إلى العمل السياسي بوصفه أحد نواب الرئيس السوري، مشيرةً إلى إعلانه حل الوحدات الكردية المقاتلة ودمجها في الجيش.
ولفت التقرير إلى تحديات قد تواجه عملية الدمج، من بينها الاختلاف اللغوي بين المقاتلين الأكراد وبقية القوات السورية.
المقاتلات الكرديات وإلهام أحمد
وتطرقت بيري إلى مستقبل المقاتلات الكرديات، قائلةً إن الخطة المطروحة تقضي ببقائهن في مناطقهن مع انتقال مسؤولية الإشراف عليهن إلى وزارة الداخلية السورية، وسط تحديات اجتماعية وثقافية قد ترافق الترتيبات الجديدة.
وفي السياق السياسي، أشارت إلى احتمال دخول السياسية الكردية إلهام أحمد البرلمان السوري، مع تداول احتمالات لتوليها منصباً وزارياً أو دبلوماسياً.
وختمت بيري بالإشارة إلى تصريحات سابقة لإلهام أحمد تحدثت فيها عن اتصالات مباشرة بين الإدارة الكردية وإسرائيل، بهدف حشد دعم دولي للقضية الكردية.
(عربي21)