آخر الأخبار

في صحف اليوم: 3 لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم بملف الجنوب وتأكيد أميركي بأن صيغة الإطار ستُنفذ

شارك

على وقع توسيع الجيش الإسرائيلي مساحة القصف والتدمير والإحراق للقرى والبلدات الجنوبيّة، ما يؤدّي إلى تغيير جغرافيّة المناطق الّتي يحتلّها، أشارت صحيفة "الجمهوريّة" إلى أنّه "إذا كانت إسرائيل في ممارساتها العدوانية المتعددة الأشكال والألوان، تقدّم الدليل الأكيد تلو الدليل الأكيد على تفلّتها من صيغة الإطار، ومعاكستها الفاضحة لمندرجات هذا الاتفاق. الّا أنّ البارز في موازاة ذلك، ما نسبه أحد الدبلوماسيين إلى مسؤول أميركي رفيع، حول تأكيده بأنّ "صيغة الإطار" التي رعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الوصول اليها، سيتمّ تنفيذها بالكامل. وبمعنى أوضح، انّ هذا الاتفاق هو الذي سيحكم واقع منطقة جنوب لبنان (جنوب الليطاني تحديداً) في الفترة المقبلة".

في السّياق ذاته، لفت دبلوماسي غربي عبر "الجمهوريّة"، إلى أنّ "تجاوز إسرائيل لصيغة الإطار المعقودة مع لبنان، أمر مستغرب جداً، في الوقت الذي يبدي لبنان الاستعداد لمواكبة الإجراءات التنفيذية لهذا الاتفاق، بما يوفر إنجاحها بصورة كاملة من دون أي عقبات او عراقيل".

وشدّد على "ضرورة إكمال المسار التجريبي المحدّد وفق هذا الاتفاق، وإسرائيل مطالَبة بصورة خاصة بتسهيل هذا الامر، ولاسيما انّ الجيش اللبناني يؤكّد على جهوزيته للانتشار بصورة فاعلة في المناطق التي يخليها الجيش الإسرائيلي".

وأكّد الدبلوماسي الغربي أنّ "إبقاء إسرائيل لقواتها في جنوب لبنان ، لن يوفّر الأمن والاستقرار لأي جهة، بل سيبقي فتيل الصدام مشتعلاً إلى مديات طويلة الأجل"، مبيّنًا أنّ " المجتمع الدولي يقف إلى جانب لبنان في ضرورة التعجيل بانسحاب الجيش الإسرائيلي، الذي من شأنه أن ينهي الصراع ويزيل عوامله، وفي الحفاظ على سيادته التي تتعرّض للمسّ المباشر من قبل إسرائيل من جهة، وكذلك من قبل " حزب الله " من جهة ثانية؛ ربطاً بالأجندة الإيرانية التي يقدّمها على مصلحة لبنان".

وركّز على أنّ "لبنان عانى منذ فترات طويلة من كونه ساحة صراعات، وتوجُّه رئيس الجمهوريّة جوزاف عون إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان وإعلاء منطق الدولة وفرض سيادتها وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، يحظى بالتقدير والدعم القوي، الذي نرى ضرورة شراكة واسعة من قبل أصدقاء لبنان، لضمان استفادته من الدعم لمؤسسات الدولة، وعلى وجه الخصوص توفير الإمكانات للجيش اللبناني التي تمكّنه من أداء مهمّته في هذه المرحلة المهمّة من تاريخ لبنان".

كما ذكر أنّ " فرنسا مهتمة إلى أبعد الحدود في هذا الأمر، وتسعى جدّياً إلى ذلك من خلال المؤتمر الدولي الذي تعدّ له، وسيتمّ الإعلان عن موعده في المدى المنظور".

ورداً على سؤال عمّا تقوم به إسرائيل في الجنوب من نسف وتجريف وتدمير وإحراق لقرى وبلدات جنوب الليطاني، قال الدبلوماسي: "إسرائيل لم تستجب إلى مطالبات متتالية من دول اوروبية بوقف هذا الأمر، حتى انّ الأميركيين أرسلوا إشارات بهذا المعنى إلى مسؤولين إسرائيليين. لكن ردّ الفعل الإسرائيلي كان سلبياً".

وأشار إلى أنّ "لا أحد، وعلى وجه الخصوص في دول الاتحاد الاوروبي، يبرّر لإسرائيل ما تقوم به، ولاسيما لناحية تحويل مساحات واسعة من جنوب لبنان إلى مناطق معدومة الحياة، وتصعب إعادة إعمارها وعودة السكان اليها، ما من شأنه أن يخلق تداعيات اجتماعية خطيرة على أبناء المنطقة القريبة من خط الحدود، وفي الوقت ذاته يزيد من الصعوبات والتحدّيات، ويضعف قدرتها على التعامل مع آثارها الشديدة السلبية؛ ولاسيما على المستويين الإنساني والاجتماعي".

لماذا رفضت المقاومة تسليم "علي الطاهر"؟

في سياق متصل، لفتت صحيفة "الأخبار" إلى أنّ "رغم كثرة الحديث أخيراً عن فكرة تسليم مرتفعات علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، لتجنّب تصعيد وشيك، قد يفتح الباب على معركة واسعة، إلا أنه، بحسب معلومات المعنيين بالاتصالات، فقد سبق لرئيس الجمهورية جوزاف عون أن طرح الصيغة نفسها على "حزب الله" قبل نحو شهر، مقترحاً إخلاء الموقع وانتشار الجيش فيه، على قاعدة أن ذلك "يسحب الذريعة من إسرائيل ويمنعها من مواصلة عملياتها العسكرية"، كاشفةً أنّ "يومها، أبلغ الحزب عون رفضاً كاملاً للمُقترح، انطلاقاً من فهم لدى المقاومة بأن المسألة لا تتعلّق بمصير موقع عسكري واحد، بل بالمعادلة التي يراد تكريسها على امتداد الأراضي اللبنانية".

وذكرت أنّ "في الأيام الأخيرة، عاد الطرح نفسه بصيغة أكثر وضوحاً، مترافقاً مع ضغط عسكري إسرائيلي أكبر. ونقلت "هيئة البث الإسرائيلية" عن مسؤول أميركي، أنه تمّ "ربط وقف إطلاق النار في الجنوب بانسحاب حزب الله من مرتفعات علي الطاهر وتسليمها للجيش اللبناني".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "بذلك، بدا أن واشنطن تبنّت عملياً الشرط الإسرائيلي. ويُلاحظ في الآونة الأخيرة محاولة أميركية- إسرائيلية لبناء نمط، حيث يحدّد العدو الموقع الذي يريد إخلاءه، ويتولّى الأميركيون الضغط على الدولة، ثم يُطلب من الجيش اللبناني تسلّمه تحت تهديد استمرار القصف أو التوغّل البري".

وأفادت بأنّه "في الأثناء، يواصل العدو إحاطة منطقة علي الطاهر بحصار ناري واسع ومتواصل، ويُطبِق استخبارياً على المنطقة بأسرها، بالتوازي مع ضخّ روايات عن مُنشآت تحت الأرض ومقاومين مُحاصرين ومخزون إمداد يكفي لأسابيع أحياناً، أو أنه شارف على النفاد، أو أنه انتهى كما في روايات أخرى. فيما لهذه الروايات وظيفة عملياتية وسياسية، مثل تحويلها إلى تبرير للقصف المتواصل من جهة، وتقديم تسليم التلّة بوصفه "حلاً إنسانياً" أو "تسوية تحفظ ماء الوجه"، فيما يبقى الهدف الفعلي انتزاع الموقع من دون دفع كلفة اقتحامه".

كما ركّزت على أنّ "في المقابل، ينطلق موقف "حزب الله" من معادلة معاكسة تماماً، فإذا قُدّر لهذه التلة أن تسقط، فليكن ذلك بعد قتال وصمود، لكن لن يكون الأمر عبر الاستسلام. فالانسحاب الطوعي، في ظلّ غياب أي ضمانة مُلزمة، لا ينزع الذريعة من إسرائيل، بل يثبّت فاعلية التهديد ويدفعها إلى تكراره. كما أن دخول الجيش اللبناني إلى الموقع لا يضمن، في ذاته، امتناع العدو عن قصفه أو اجتياحه أو طلب تفتيشه".

وأوضحت "الأخبار" أنّ "الحزب يرى أن تسليم علي الطاهر لن يقفل جبهة، بل سيفتح جبهات كثيرة. ولن يحمي الموقع بالضرورة من الاحتلال، بل سيُعفي إسرائيل من كلفة السيطرة عليه، ويمنحها نموذجاً قابلاً للتعميم. أمّا الرهان على أن تكتفي تل أبيب بهذه المرتفعات، فيتجاهل طبيعة الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على توسيع المطالب كلّما تحقّق مطلب سابق من دون مقابل".

ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

إلى ذلك، شدّدت صحيفة "الشرق الأوسط" على أنّ "إسرائيل وضعت ثلاث لاءات تساهم في عرقلة التقدم نحو أي حل في المسار السياسي والعسكري في جنوب لبنان، وتتمثل اللاءات الثلاث في رفض القوة الإيطالية المقترحة لتنفيذ مهمة التحقق في المنطقة التجريبية، كما ترفض توسيع المناطق النموذجية، وتضع عراقيل أمام أي ترتيبات لما بعد "اليونيفيل"، ومن بينها مقترحات لقوة أوروبية تحل مكان البعثة الأممية التي تنتهي ولايتها أواخر العام الحالي".

ولفتت إلى أنّ "الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في جنوب لبنان تتعقد، في ظل استمرار الخلاف على شكل الآلية الأمنية التي يُفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي، والجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات، وحدود صلاحياتها، بالتوازي مع استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب".

وأوضحت مصادر وزارية لبنانية لـ"الشرق الأوسط"، أنّ "أحد أبرز الأسباب التي تحول حتى الآن دون حسم هوية الجهة التي ستشارك في الترتيبات الأمنية المقبلة في جنوب لبنان، وتحديد مهماتها وصلاحياتها وضوابط عملها، يتمثل في المواقف الإسرائيلية المتبدلة والاعتراضات التي تطرحها تل أبيب".

وبيّنت أن "الإسرائيليين لم يكونوا يعترضون في السابق على مشاركة الإيطاليين، في حين برز اليوم اعتراض إسرائيلي على قوة إيطالية، بعدما كانت قد ظهرت أيضاً اعتراضات على الفرنسيين"، مشيرةً إلى أنه "حتى الآن، لا يوجد قرار نهائي بشأن مَن سيشارك، وما طبيعة المهمات التي ستوكل إليه، وما حدود هذه المهمات وآليات تنفيذها".

وأضافت المصادر: "المواقف الإسرائيلية تتغير باستمرار، فتارة يعترضون على الفرنسيين، وتارة على الإيطاليين... وتظهر في كل مرحلة شروط أو مواقف جديدة، ولذلك لم تستقر بعد الصيغة النهائية للترتيبات".

وأكّدت أنّ "الاتصالات لا تزال مستمرة للبحث في البدائل الممكنة، ولم يجرِ حتى الآن الاستقرار على صيغة نهائية، وإلا لكانت معالم المرحلة المقبلة قد أصبحت أكثر وضوحاً". ورأت أن "جزءاً أساسياً من التعقيدات يرتبط بشروط الترتيبات نفسها، إذ تطرح إسرائيل مطالب تتصل بصلاحيات القوة وآليات عملها، من بينها مسائل مرتبطة بتفتيش المنازل وطبيعة المشاركة في الإجراءات الميدانية، وهي أمور تثير محاذير عدة وتعرقل الوصول إلى اتفاق".

كما ركّزت على أنّ "هذه الشروط تترافق مع مواقف إسرائيلية تتحدث عن أن الجيش اللبناني لا يقوم بالدور المطلوب منه، ومجمل هذه المؤشرات يوحي بوجود نزعة إسرائيلية إلى العرقلة».

وعن الخيارات اللبنانية في مواجهة التعقيدات، قالت المصادر: :لبنان يتشاور مع الأميركيين، لأنهم يتحملون أيضاً مسؤولية في هذا المسار. عندما وُضع إطار التفاوض كان الدور الأميركي جزءاً أساسياً منه، وبالتالي فإن المسار ليس محصوراً بين لبنان وإسرائيل وحدهما"، مبيّنةً أنّه "لا يوجد عملياً أي بديل عن التواصل مع الأميركيين، لأنهم الجهة القادرة على التواصل مع الجانب الإسرائيلي والتأثير في هذا المسار، ولذلك فإن الاتصالات معهم لا تزال متواصلة".

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا