عاد الملف النووي السوري إلى الواجهة مع زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى سوريا ، والكشف عن مواد مرتبطة بالبرنامج النووي السري لنظام بشار الأسد ، وسط تضارب بشأن حجمها ومصيرها.
ماذا تعني أرقام اليورانيوم؟
وذكر موقع "نتسيف" الإسرائيلي في تقرير ترجمهُ "لبنان24" أن الأرقام المتداولة تخلط بين تقديرات استخباراتية قديمة ومعطيات حديثة. ففي آب 2026، أبلغت السلطات السورية الجديدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن موقع مخفي لم يكن معروفاً سابقاً، يُعرف بـ"الموقع 99"، حيث عثر المفتشون على "بضعة أطنان" من مواد نووية، بينها "الكعكة الصفراء"، وهي من مشتقات اليورانيوم الطبيعي.
أما رقم 50 طناً، فيعود إلى تقديرات استخباراتية قديمة بشأن إجمالي كمية اليورانيوم الطبيعي غير المخصب التي حصل عليها نظام الأسد لاستخدامها في مشروعه النووي قبل تدمير مفاعل الكبر عام 2007.
وأوضح الموقع أن رقم 600 طن المتداول لا يشير إلى كمية اليورانيوم، بل إلى التراب والخرسانة والأنقاض التي استخدمت لدفن بقايا المنشأة بعد قصفها.
وشدد التقرير على أن اليورانيوم المعني غير مخصب ولا يمكن استخدامه مباشرة لصنع سلاح نووي، لكنه قد يشكل خطراً في حال إساءة استخدامه، بما في ذلك ضمن "قنبلة قذرة".
غموض بشأن مصير المواد
من جهته ، أشار معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية إلى تضارب بشأن مصير المواد الموجودة في "الموقع 99".
ففي 10 آب، تحدثت تقارير عن تفاهمات بين
الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل تقضي بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إزالة مواد نووية من الموقع، بعدما أبلغت
إسرائيل بأنها لن تقبل ببقائها هناك.
لكن بياناً سورياً - أممياً مشتركاً صدر في 18 آب أشار إلى أن المواد التي أعلنت عنها دمشق ستبقى في عهدة سوريا وتخضع للرقابة الدولية. وبحسب "ألما"، ليس واضحاً ما إذا كانت التقارير تتحدث عن المواد والموقع نفسيهما، أو أن جزءاً من المخزون سينقل فيما يبقى جزء آخر في سوريا، أو أن التفاهمات السابقة قد عُدلت.
وربط المعهد المواد المكتشفة ببرنامج "الكبر" السري الذي أقامه نظام الأسد بمساعدة كوريا الشمالية، مشيراً إلى أن المفاعل كان يهدف، وفق التقارير، إلى إنتاج البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه لاحقاً في أسلحة نووية، قبل أن تدمره إسرائيل في أيلول 2007.
مخاوف من سرقة المواد
ورأى "ألما" أن تعاون الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد
الشرع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطور إيجابي، لكنه لا يلغي المخاطر، إذ تستطيع الوكالة مراقبة المواد وتفتيش المواقع المسموح لها بدخولها، لكنها لا تتولى حمايتها أمنياً.
وحذر المعهد من احتمال وصول جهات مسلحة أو إجرامية إلى المواد في ظل عدم الاستقرار في سوريا، مشيراً خصوصاً إلى خلايا "داعش" وشبكات مرتبطة بإيران، إضافة إلى احتمال تغير سياسة السلطات السورية مستقبلاً تجاه الملف.
كذلك، أثار المعهد تساؤلات بشأن ما إذا كانت كل المواقع والمخزونات قد كُشفت، لافتاً إلى أن تقريراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية في أيلول 2025 تحدث عن العثور على جزيئات من اليورانيوم الطبيعي المعالج كيميائياً في أحد المواقع من دون معرفة مصدرها آنذاك.
وبذلك، لا تشير المعطيات الحالية إلى وجود سلاح نووي جاهز في سوريا، فيما تتركز علامات الاستفهام حول الحجم الحقيقي للمخزون، وما إذا كانت كل المواقع قد كُشفت، ومصير المواد الموجودة في "الموقع 99".