استكمل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لقاءاته مساء أمس في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وطلب منها الضغط على
إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار وناقش معها مرحلة ما بعد "اليونيفيل" والدور الإيطالي لتثبيت الأمن والاستقرار في جنوب
لبنان .
في المقابل يبرز إدراج الملف اللبناني أيضاً في المحادثات المهمة التي سيجريها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد والاثنين المقبلين في باريس.
وكان الرئيس عون التقى رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وبحث معها العلاقات الثنائية والأوضاع في لبنان، ولا سيما في الجنوب، مشددًا على ضرورة الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق الإطار. كما شكر إيطاليا على دعمها للبنان واستضافتها المفاوضات الثلاثية ودورها في تثبيت الاستقرار، فيما تناول البحث مرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" والتطورات الإقليمية. وكان عون التقى أيضًا الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا.
وفي قراءة لهذا الحراك الرئاسي، أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أن الوضع اللبناني خطير، وأن الرئيس عون يحاول فعل المستحيل لإنقاذه، ولذلك يتواصل مع أعلى المرجعيات الدولية، وفي مقدمها
الولايات المتحدة والفاتيكان، إدراكًا منه أن الذهاب إلى حرب جديدة سيكون باهظ الثمن، ولن يكون لبنان قادرًا على تحمّل أكلافها. في المقابل، لفت المصدر إلى أن "
حزب الله " يعمل على ضرب مسار رئيس الجمهورية، لافتًا إلى أن قضية تلة علي الطاهر تشكّل أبرز دليل على ذلك، إذ يرفض "الحزب" تسليمها إلى الجيش اللبناني، ويفضّل أن تسقط في يد
الإسرائيلي بدل أن تنتقل إلى سلطة الدولة. وأوضح المصدر أنه، على الرغم من نجاح زيارة عون إلى الفاتيكان وروما والتفهّم الأميركي للوضع اللبناني، فإن ذلك لا يعني أن طريق الحل بات سالكًا، في ظل تمسّك
إيران بالاحتفاظ بالورقة
اللبنانية . لذلك، لا تزال الصورة غير واضحة، فيما لم تنضج شروط الحل بعد.
العلاقة بين عون وسلام وحزب الله
وكتبت" الديار": لا جديد في العلاقات بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وقيادة حزب الله، «لا كلام ولا سلام حتى الآن، والمحاولات الخجولة لاصلاح البين، التي جرت الأسبوع الماضي، من خلال اصدقاء مشتركين لم يكتب لها النجاح، بسبب تمسك عون بـ«اتفاق الاطار»، ورفض حزب الله القاطع لهذا المسار.
وتم التوافق بين سعاة الخير على تجميد كل المبادرات حاليا لرأب الصدع، لان الاتصالات لم تؤد الى التخفيف من تبادل القصف الاعلامي المباشر وغير المباشر بين الطرفين.
اما العلاقة مع رئيس الحكومة فمقتصرة على الملفات الحكومية الانمائية والصحية، في غياب اي كلام سياسي.
زيارة الجنوب
وبرزت امس المصالحة العلنية بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى من على أرض الجنوب، وتحديداً في صور بعد تباين بلغ حد مقاطعة منسى جلسة
مجلس الوزراء إثر ممانعة الرئيس سلام في إلقاء كلمة منسى في الجلسة التشريعية في معرض إقرار قانون العفو العام. وأمس زار الرئيس سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، حيث كان في استقباله
وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. وأُقيمت للرئيس سلام مراسم الاستقبال والتشريفات العسكرية، ووضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن ينتقل والوفد المرافق إلى مكتب قائد قطاع جنوب الليطاني. بعد ذلك، انتقل الرئيس سلام إلى قاعة الإيجاز، حيث أُلقيت أمام الضباط كلمة ترحيبية لقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. من جهته، أكد الرئيس سلام أن "كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها"، مشدداً على أن "استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي". وإذ اعتبر أن "السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً"، قال "نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم". وأضاف: "إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات
الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا"، لافتاً إلى أن "السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى". وأشار سلام إلى أن "حكومة الإصلاح والإنقاذ التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور"، وقال: "نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة". وتوجه سلام إلى العسكريين بالقول: "حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم"، مضيفاً: "لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم". وتابع: "إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة".