كتب غاصب المختار في" اللواء": خطورة حروب نتنياهو انها تخطّت الخطوط الحمر المرسومة اميركياً خلال فترة المفاوضات القائمة مع ايران وبين لبنان والكيان الاسرائيلي، ولو كان هناك غض نظر اميركي عن بعض العمليات العسكرية الموضعية التي تتم بعلم مسبق او لاحق من الادارة الاميركية. وطالما هي مضبوطة «بالدوز» الاميركي كان من الصعب على نتنياهو التفلت منها بسهولة، لكنه مؤخراً بدأ حربا من نوع آخر تؤثر على السياسة الاميركية عبر فتح جبهة جديدة ضد تركيا العضو في حلف الناتو والحليف الاستراتيجي لأميركا، وهو استهدف بالعدوان على مطار ابو الظهور ايصال رسالة حادة جداً الى تركيا انه ممنوع تجاوز الخطوط التي رسمتها اسرائيل في تعاملها مع سوريا وان يكون لتركيا موطىء قدم عسكري وسياسي في سوريا، لأن نتنياهو يريد ان يكون هو المتحكم الوحيد بالوضع السوري.
الامر ذاته ينعكس على لبنان في حربه المستمرة، فلا موطىء قدم لأي طرف دولي في جنوب لبنان يعيد رسم خريطة المنطقة الحدودية كما رسمها نتنياهو، ولذلك يستمر بإرسال الرسائل الساخنة من الجنوب الى كل العالم، لا سيما فرنسا واسبانيا.
وبدا جليّاً ان نتنياهو يسعى الى إستبعاد اي دولة قد تعيق مشروعه الشرق اوسطي التوسعي الذي جاهر به طويلاً، لتبقى له اليد الطولى في تحديد مصير المنطقة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
لكن الى اي مدى يمكن ان تتطابق حسابات
ترامب ومصالحه مع حسابات نتنياهو ومصالحه، وهو مقبل على انتخابات حساسة للكنيست الاسرائيلي قد تضع مستقبله السياسي في دائرة الخطر الشديد؟ لا شك ان ترامب يراعي وضع نتنياهو لذلك يترك له حرية التصرف احياناً ولو ادى ذلك الى توتر موضعي نتيجة بعض العمليات العسكرية التي ينفذها هنا وهناك لكن ترامب يتدخل بقوة فقط عندما يرى ان اندفاعة نتنياهو تهدد مشروعه للمنطقة والذي يتضارب في نواحٍ كثيرة مع مشروع نتنياهو، فالاول لديه مشروع سيطرة اقتصادية بالدرجة الاولى، والثاني لديه مشروع سيطرة سياسية وعسكرية واقتصادية.
وكتب عماد مرمل في" الجمهورية": لا يمكن فصل الملف اللبناني عن المشهد الإقليمي الأوسع ومخطط نتنياهو لإعادة هندسة المنطقة وفق رؤيته التي يختلط فيها مزيج من الشخصي والسياسي والأمني والأيديولوجي، ولعله صار من الأسهل الآن فهم ما قصده الرئيس
التركي رجب طيب أردوغان، عندما اعتبر قبل فترة قصيرة، بأن الدفاع عن الأمن القومي التركي يبدأ من
بيروت ودمشق، في إشارة إلى ترابط الجغرافيا السياسية للجوار الإقليمي، في ظل التهديد المشترك الذي يتعرّض له.
حسابات نتنياهو الانتخابية تدفعه إلى التصعيد على كل الجبهات، سواء القديم منها أو المُحدث كما النموذج التركي، لتقديم نفسه إلى الناخبين الإسرائيليين كزعيم قوي يستشرس في الدفاع عن أمنهم، ويستحق الحصول على أصواتهم في صناديق الاقتراع.