كتبت" الاخبار". هل يحق للقاضي المرتشي أو المرتكب لجرم جزائي أن يعود إلى الخدمة؟ سؤال فُتح النقاش حوله مجدداً مع إصدار وزير العدل عادل نصار قراراً بوقف القاضي (م.ن.) عن العمل، بعد توثيق تقاضيه رُشى مقابل إصداره أحكاماً لصالح الرَّاشين.
ويتمحور النقاش الدائر في أروقة «العدلية» حول مدى فعالية «العقوبة التأديبية»، على اعتبار أنها ليست المرة الأولى التي يُحال فيها هذا القاضي إلى التأديب.
فقبل 13 عاماً، لُوحق أيضاً نتيجة تقاضيه رشى، وقرر المجلس التأديبي صرفه من الخدمة. غير أن الهيئة العليا للتأديب اكتفت بتخفيض درجاته، وأعادته إلى العمل، مع وضعه تحت مراقبة رئيس المحكمة. لكنه عاد إلى ارتكاب الجرم الجزائي نفسه، إلى أن تجرَّأت إحدى القاضيات بالتعاون مع المحامين على توثيق جرمه.
القاضي (م.ن.) ليس الأول الذي يوقف عن العمل ولن يكون الأخير. غير أن ما حصل يستدعي، بحسب قضاة، إعادة النظر بالنظام التأديبي نفسه، وبقانون استقلالية القضاء.
وعن ذلك، يؤكد أحد القضاة لـ«الأخبار» أنه «لا يفترض لأي قاضٍ أن يكون منزهاً عن التقييم، سواء الذي يشغل أعلى المراتب أو من يتسلم مسؤولية عبر التشكيلات القضائية. فعملياً لو طُبّق مبدأ تقييم القضاة كل عامين وإعلاء النزاهة والكفاءة على التسييس، كان القاضي المرتشي سينفضح حكماً». ويشير بعض زملاء القاضي الموقوف عن العمل أنه «معروف» بين القضاة والمحامين، بمعنى أن «بيع الأحكام مقابل الرشى لم يكن سراً مخفياً عن أحد ولا عن مجلس القضاء الأعلى». لكن البعض في «العدلية» يخشى فتح أبواب هذه المغارة، لأسباب خاصة أو تحت العنوان الفضفاض نفسه: «حماية القضاء».