آخر الأخبار

بعدما باتت إيطاليا الأم الحنون الجديدة: هكذا نحمي الدور الفرنسي

شارك
كتبت روزانا بو منصف في" النهار": لم يحجب توجه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى إيطاليا في زيارة مخصصة للبحث في بدائل القوة الدولية في الجنوب التي تنتهي مهمتها نهاية السنة الجارية فضلاً عن استضافة روما لجولات التفاوض الأخيرة مع إسرائيل ، معطوفة على زيارة الفاتيكان واستقباله من البابا لاوون الرابع عشر دوراً وتوجهاً كان من المعتاد أن يكون لفرنسا في ظروف مماثلة. ولكن قبيل إقلاع طائرة عون إلى إيطاليا نقلت دعوة فرنسية إليه لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني في باريس الشهر المقبل على نحو لافت من حيث التوقيت ودلالاته.

تغيرت المقاربة في لبنان على نحو لم يخف انزعاج فرنسا الى حد كبير فيما يرى مراقبون أن الابتعاد القسري للبنان في ضوء رهانه الوحيد على الولايات المتحدة في الظروف الراهنة في الوقت الذي لاترغب هي وإسرائيل في أي دور لفرنسا أمر ينطوي على سلبيات بالنسبة إلى لبنان الذي يرى هؤلاء ضرورة اتباعه أو اعتماده ديبلوماسية موازية.

وفيما لا أحد يستطيع في لبنان أن يناقش أو ينقض حجم ومدى الاهتمام الذي أبدته فرنسا عقب انفجار مرفأ بيروت في عام 2022، ولكن كثيرين يعتقدون أن المقاربة التي اعتمدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأمور في السنوات التي أعقبت ذلك ولا سيما إذا أخذت في الاعتبار المقاربة إزاء إنهاء الفراغ الرئاسي وحتى في تأليف الحكومة لاحقاً التي كانت تمدد بنتائجها للأزمة أكثر من إيجاد حل لها.

دور فرنسا لا يمكن الاستغناء عنه أوروبياً ودولياً، هذا لا يعني أن لبنان يمكن أن يتحمل ترف الاستبدال الفرنسي بالرهان على الولايات المتحدة وحدها أو الاعتماد على دول أوروبية أخرى كإيطاليا مثلاً التي لا تملك الحسابات الفرنسية نفسها ولا لديها الرغبة في الانخراط في الشأن اللبناني كما تفعل فرنسا التي لايقتصر اهتمامها بلبنان على مسؤوليها بل إن الرأي العام الفرنسي بالذات أكثر تفهماً وقرباً من لبنان من بين الشعوب الاوروبية.
وما لا ينبغي أن يتجاهله لبنان هو مدى الاعتماد على فرنسا في المحافل الدولية حيث يمكن أن تكون صوت لبنان فيها أو حتى في المحافل الأوروبية لا سيما أن أوروبا تدعم الكثير من دول المنطقة على رغم أزماتها المتعددة. وكل ذلك عدا الهاجس المزمن من تقدم اهتمامات وأولويات لدى الولايات المتحدة يمكن أن تسهم في تراجع الاهتمام بلبنان وربما على حسابه.

وكتب طوني عطية في" نداء الوطن": لسنوات طويلة، احتفظت فرنسا في الوجدان اللبناني بلقب "الأم الحنون"، وفي الظروف الراهنة، تقدّمت إيطاليا تدريجيًّا إلى الواجهة من بوابتي الأمن والاستقرار. أما العامل الأبرز، فحصل مع تحوّل روما إلى مقر للجولات الأخيرة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية. وتأتي زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إيطاليا والفاتيكان لتعكس سعي لبنان إلى الاستفادة من الموقع المتقدّم الذي تحتله روما في علاقاتها الدولية، بهدف حشد الدعم لموقف الدولة، وتعزيز قدرات الجيش، ومواكبة أي ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب.

غير أن صعود الدور الإيطالي لا يمكن فصله أيضًا عن تراجع نسبي للدور الفرنسي. وهنا تبرز نقطة حساسة تتصل بالصورة التي راكمتها سياسة الإليزيه لدى شريحة من اللبنانيين نتيجة طريقة تعاملها مع " حزب الله ".

وتزامن ذلك مع تراجع قدرة فرنسا على أن تكون نقطة الالتقاء الدولية والعربية حول الملف اللبناني، كما كانت إلى حد بعيد في عهد الرئيس جاك شيراك.
في المقابل، تدخل إيطاليا إلى هذا الدور من دون "الحمولة السياسية" نفسها. فهي لم تراكم في علاقتها اللبنانية إرثًا مشابهًا من الالتباسات مع خطّ "الممانعة"، ولم ترتبط صورتها، بالقدر نفسه، بمحاولات استرضاء "الحزب" أو مراعاة موقعه الداخلي وتدوير الزوايا معه حفاظًا على نفوذ سياسي أو اقتصادي. وهكذا، انحسر تدريجًا الدور الفرنسي الجامع، لتتقدم روما اليوم إلى مساحة كانت باريس تشغلها سابقًا.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا