كتب جوني منير في" الجمهورية": في محيط «علي الطاهر» تحضيرات عسكرية إسرائيلية تحاكي عملية عسكرية قريبة. والحديث
الإسرائيلي عن الإستعداد لأيام قتالية متتالية، يعني أن
إسرائيل تدرس بالفعل سيناريو حربيا وليس ضربة واحدة وسريعة ولقد تدرّجت الحكومة
الإسرائيلية وبشكل تصاعدي في هذا الاتجاه، ولكن من دون تحديد الساعة صفر، وقد يكون لذلك أسباب عدة:
السبب الأول، أنه لا تزال تفصل عن موعد فتح صناديق الاقتراع حوالي 70 يوماً، وهي فترة طويلة نسبياً أمام «استثمار» أي معطيات ميدانية واستمالة الناخبين.
والسبب الثاني يتعلق بالتفاهم كامل مع
واشنطن ، ذلك أن الإدارة الأميركية باتت موافقة على عملية عسكرية إسرائيلية تطال تلة «علي الطاهر» حصراً، أي عملية محددة ومحدودة ولا تؤدي إلى انفلات الوضع.
واستطراداً، فإنه بات واضحاً أن إسرائيل تخطط لمعركة محدودة من خلال «أيام قتالية»، وتدعمها بذلك واشنطن. ووفق ما تقدم، فإن العملية العسكرية الإسرائيلية تجاه تلة «علي الطاهر»، حصلت على الضوء الأخضر المطلوب، ولو أن تحديد ساعة الصفر ما زال خاضعاً للحساب. لكن الإعتداء يبقى في الرد المتوقع تجاه هذه العملية، وعندها ستصبح المسألة مفتوحة على كل الإحتمالاتبناءً لحسابات لا تتعلق فقط بالواقع اللبناني، بل إنها تنسحب على المشهد الإقليمي ككل.
وكتب ابراهيم حيدر في" النهار":ترفض اسرائيل المشاركة في جولة روما الثامنة مشترطة تسليم تلة علي الطاهر إلى
الجيش اللبناني ونزع سلاح "
حزب الله "، فيما
إيران تتحرك وتضغط لتكون الطرف المقرر في المسارين، مع التلميحات المتتالية لمسؤوليها فيها أن جبهة الجنوب وعلي الطاهر مرتبطة مباشرة بحساباتها. تبدو الأمور ذاهبة إلى التصعيد مع انسداد التفاوض على المسار اللبناني، وتكمن أهمية علي الطاهر اليوم، ليس بمساحتها ولا بحدود جغرافيتها كتلال مشرفة، إنما أكبر من ذلك وسط الصراع الإقليمي الذي يندرج فيه "حزب الله" وراء مرجعيته
الإيرانية ، فيما تسعى إسرائيل إلى ضرب الحزب جنوباً، والضغط على
لبنان ، لذا قد تسبق التطورات الإقليمية كل الترتيبات التي يجري العمل عليها لإطلاق جولة روما، ليتحول الجنوب ساحة مواجهة إيرانية - إسرائيلية أكبر من لبنان.يستحضر "حزب الله" كل أساليب الدعاية والفبركات ضد الدولة، ويتجاوز ما لحق ببيئته والبلد من خسائر وكوارث واحتلال لـ650 كلم2 من الجنوب، لذا يصبح السؤال مشروعاً عما إذا كان الحزب هو الذي يقرر شؤونه بنفسه، أو أن كل بنيته تدار من إيران ومن "الحرس الثوري" تحديداً، فإذا قرر خوض معركة علي الطاهر في مواجهة إسرائيل، يقاتل باسم إيران في توظيف مواجهتها لأميركا وإسرائيل. هل يدرك "حزب الله" الخطر على بيئته وعلى لبنان، فيبادر إلى التعامل مع الدولة كمرجعية في مواجهة إصرار إسرائيل على توسيع حربها وقضم مزيد من الأراضي، واستخدام ما تسميه إنجازاتها العسكرية لفرض شروط إضافية على لبنان.