نشر موقع " الجزيرة نت" تقريراً جديداً تناول فيه أهمية تحويلات اللبنانيين المغتربين، التي باتت تشكل مصدراً أساسياً لدعم آلاف الأسر، في ظل تراجع المداخيل وارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
وبحسب أحد المتابعين للشأن المالي، يبلغ متوسط التحويلات إلى
لبنان تاريخياً نحو 500 مليون دولار شهرياً، ويتراوح عادة بين 450 و550 مليون دولار، استناداً إلى إحصاءات
البنك الدولي وبنك التسويات الدولية.
ولا تقتصر الأموال الوافدة على التحويلات الرسمية، إذ يدخل عدد من المغتربين، خصوصاً القادمين من
دول الخليج وغرب
أفريقيا ، إلى لبنان وبحوزتهم مبالغ نقدية.
ووفق التقرير، أثرت الحرب في التحويلات
القادمة من دول
الخليج ، حيث يعمل نحو 400 ألف لبناني، فتراجعت وتيرتها مقارنة بالمعدلات المعتادة نتيجة تأثر الأعمال والاقتصادات في المنطقة.
في المقابل، سجلت التحويلات من دول
غرب أفريقيا ارتفاعاً، يُرجح ارتباطه بزيادة الدعم الذي يقدمه المغتربون لأقاربهم المتضررين من الحرب، ولا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية.
وقالت خبيرة في الشأن المالي إن التحويلات تراجعت خلال الأشهر الأولى من الحرب، خصوصاً في آذار ونيسان وأيار، قبل أن تبدأ بالتعافي تدريجياً مع تحسن الحركة السياحية وتزايد أعداد الوافدين.
وأشارت إلى أن تحويلات المغتربين شكلت عام 2024 نحو 33% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس حجم اعتماد الاقتصاد
اللبناني على الأموال القادمة من الخارج.
ويقدّر البنك الدولي التحويلات الرسمية إلى لبنان عادة بما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، فيما تشير تقديرات أولية إلى احتمال تسجيل ما بين 5 و6 مليارات دولار هذا العام، مع إمكانية ارتفاعها خلال الربع الأخير.
وعلى المستوى المعيشي، أصبحت هذه التحويلات بالنسبة إلى العديد من الأسر وسيلة لتغطية نفقات أساسية، من الإيجارات وفواتير الكهرباء والمولدات إلى الغذاء والدواء والتعليم.
ونقل التقرير عن مواطنين قولهم إن الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ عام 2019 عززت اعتماد الأسر على أقاربها في الخارج، فيما زادت الحرب الحاجة إلى هذه المساعدات بعد توقف أعمال وتراجع مداخيل العديد من اللبنانيين.
وبات المغتربون، وفق الشهادات الواردة في التقرير، يركزون بشكل أكبر على مساعدة أفراد أسرهم المباشرين، كالآباء والأمهات والأشقاء والزوجات، بينما يضطر بعضهم إلى تقليص حجم المساعدات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في بلدان الاغتراب.
وبذلك، تستمر تحويلات المغتربين في لعب دور أساسي في دعم الاستهلاك وتأمين الاحتياجات اليومية لشريحة واسعة من اللبنانيين، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الاقتصادية والحرب تضغطان على مداخيل الأسر وقدرتها الشرائية.
(الجزيرة نت)