احتفلت بلدة دير الأحمر والبقاع الشمالي وقرى الجوار ب عيد انتقال السيدة العذراء ، بمسيرات وتطواف جابت الطرقات الرئيسية والفرعية في البلدة، فيما أقيم احتفال هذا العام على نية لبنان ورئيسه وجيشه ومؤسساته.
وتقدم المشاركين مجسم للسيدة العذراء مريم، يعلوه تاج مذهب وسط حقل من الورود الحمراء، بحضور راعي أبرشية بعلبك المارونية المطران حنا رحمة ، وعدد من المطارنة والآباء والراهبات، إلى جانب حشد من المؤمنين وفوج من كشافة دير الأحمر وحملة الصليب والأعلام والشعارات.
وفي ساحة القديس مار يوسف في دير الأحمر، توجه المطران رحمة بكلمة إلى حشود المؤمنين الذين توافدوا من معظم قرى البقاع وملأوا ساحات البلدة وطرقاتها، قائلا: "إننا ما زلنا مع مريم ومع يسوع، وهذا هو معنى العيد".
وأضاف: "نحن نعيش في لبنان أياما صعبة، تعبنا وتألمنا وخسرنا الكثير والكثير، ورأينا أياما لم نكن نتمناها لأبنائنا، لكننا لم ننته، لأننا تعلمنا من مريم أن نبقى في أرضنا، على إيماننا، مع عائلاتنا وإلى جانب بعضنا البعض، لنكمل الطريق، لا لأن الطريق سهل، بل لأننا نعرف أن بعد الجلجلة قيامة، وعلى الصليب مجدا، وبعد الألم رجاء".
كما ترأس المطران رحمة قداسا بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة سيدة البرج في بشوات ، أكد خلاله أن "أجمل ما يميز مريم أنها لم تكن أما لفريق دون فريق، ولا لمنطقة دون أخرى".
وقال: "لقد مر لبنان بحروب وأزمات، بمجاعات وأمراض، بانقسامات وهجرات، بخوف وقلق، وبأيام شعر فيها الإنسان أن الأرض تضيق به وأن المستقبل يغيب أمام عينيه، وفي كل مرة كان اللبناني يرفع عينيه إلى السماء ويقصد مريم من كل الخلفيات".
وأكد رحمة أن "لبنان اليوم لا يحتاج فقط إلى حلول سياسية واقتصادية وأمنية، مع أهميتها، بل يحتاج أيضا إلى شفاء القلوب . يحتاج إلى أن نتعلم الغفران، وأن نتعلم أن نرى في الآخر إنسانا قبل أن نراه مختلفا عنا".
وأضاف: "يحتاج لبنان إلى أن ننتقل من ذاكرة الجرح إلى ذاكرة الرجاء، ومن منطق الخوف إلى منطق اللقاء، ومن لغة الانقسام إلى لغة الأخوة، ومن مشاهد الموت والدمار إلى مشاهد الحياة والإعمار".
وتابع: "لذلك، نحن لا نأتي الليلة إلى سيدة بشوات لنطلب من العذراء أن تحمي لبنان فقط، بل نطلب منها أن تغيرنا نحن، لنغير لبنان".
وختم رحمة بالقول إن "لبنان الذي أعطى للعالم مساحة للعيش معا، يستطيع أن يعلم العالم من جديد أن التنوع ليس لعنة، وأن الاختلاف ليس عداوة، وأن الأخوة أقوى من الانقسام".
المصدر:
النشرة