قال مسؤول أمني بارز لـ«الجمهورية»: إنّ رسائل وصلت إلى المعنيين في لبنان ، أنّ إسرائيل تستعد لخوض معركة لاحتلال تلال علي الطاهر، وباتت على جهوزية عالية في انتظار الإشارة الأميركية. وكشف هذا المسؤول، أنّ الجانب الأميركي بدوره أبلغ إلى السلطة، أنه لن يكون في استطاعته منع الإسرائيلي في شكل مطلق، إنما طلب منه أن تكون عملية جراحية دقيقة بالحد الأدنى من التفجير وترويع المدنيين، وبنحو لا ينسف الاتفاق الإطاري.
وأضاف المصدر «إنّ الإسرائيلي يحتاج إلى هذا الإنجاز ولن يتراجع عنه»، مشيراً إلى «أنّ
العين هي على ردّة فعل «حزب الله»، هل يخوضها معركة كسر عظم أم يتعامل مع الأمر بنحو لا يقدّم فيه للعدو تبريراً لشن معركة واسعة ويعيد تهجير القرى والبلدات». ورأى المصدر «أنّ هذه المعركة أصبحت مسألة وقت، وتسابقت الاتفاق الإيراني- الأميركي الذي بات وشيكاً، والذي حتماً سيكون له تأثير مباشر على جبهة الجنوب».
وفي غضون ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية ، إنّ الإدارة الأميركية حريصة على إحياء مسار صيغة الإطار، عبر ضغوطها الديبلوماسية، والحراك المكوكّي الميداني الذي يقوده الجنرال كليرفيلد على خط
بيروت - تل أبيب. ويتركز حراك واشنطن في اتجاهين: انسحاب إسرائيل من الجنوب، ولو تدريجياً، ونزع سلاح «حزب الله».
وكتبت دوللي بشعلاني في" الديار": يبدو أنّ التباين بات واضحاً بين واشنطن و«تلّ أبيب»، وقد يُصبح العقبة الأبرز أمام استئناف مسار التفاوض.
في هذا الإطار، تؤكّد أوساط ديبلوماسية مطلعة على الموقف الأميركي، بأنّ إدارة ترامب تريد أولاً تحقيق السلام والأمن الدائمين في لبنان والمنطقة، ولهذا بعد تعيينها السفير ميشال عيسى في لبنان، طلبت منه أن يعمل على إنجاز هذا الأمر. كما ضغطت على «تلّ أبيب» خلال الجولة الخامسة من المفاوضات، للتوقيع على «اتفاق الإطار» الذي هو السبيل الوحيد، من وجهة نظرها، للوصول إلى السلام المنشود. ولكن هذا الهدف الأساسي يتنافى مع أهداف «إسرائيل»، التي تنوي الاستمرار في اعتداءاتها على لبنان، وتدمير وتجريف القرى الجنوبية تحت شعار «حماية أمن المستوطنات الشمالية»، وذريعة نزع البنى التحتية لسلاح
حزب الله ، متجاهلة التزامها ببنود الإتفاق.
وتعمل واشنطن حالياً بمعاونة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، على تشكيل آلية التحقّق من نزع سلاح حزب الله في المناطق التجريبية في مرحلتها عبر الإشراف والتفتيش، والمجيء بقوّات للمراقبة.كذلك تحثّ واشنطن لبنان على مواصلة التفاوض، لا سيما بعد تلويح رئيس الوفد المفاوض السفير سيمون كرم بالاستقالة وبتعليق المسار. وتفيد المعلومات بأنّ كرم يبقى حالياً بناء على طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون، ولتمرير الجولة الثامنة من المفاوضات في روما المقرّرة مبدئياً في الأول من أيلول المقبل، وبعدها سيرى. ففكرة الإستقالة لم تُطوَ بل جُمّدت في انتظار ما سيحصل في جولة روما 3، في حال انعقادها.