آخر الأخبار

لا حق مطلقا بمنع الوزير من الكلام أمام البرلمان

شارك
كتبت الدكتورة رشا ابو حيدر في" اللواء": أعاد الجدل الذي رافق عدم إتاحة المجال لوزير الدفاع ميشال منسّى لإلقاء كلمته أمام مجلس النواب طرح سؤال يتجاوز الواقعة نفسها: ما هو موقع الوزير في النظام الدستوري اللبناني بعد اتفاق الطائف؟ وهل أصبح يتمتع باستقلال سياسي عن رئيس الحكومة، أم أن الأخير يملك سلطة مباشرة عليه؟

وثيقة الطائف أكدت تعزيز صلاحيات الوزير، ولكنها ربطت ذلك بالسياسة العامة للحكومة وبمبدأ المسؤولية الجماعية. لذلك، لا يمكن القول إن الوزير أصبح مستقلًا سياسيًا عن الحكومة؛ فهو لا يملك وضع سياسة عامة مستقلة أو اتخاذ موقف يلزم الدولة خارج إطار مجلس الوزراء . لكن، في المقابل، لا يعني ذلك أن الوزير أصبح تابعًا شخصيًا لرئيس الحكومة.

فرئيس الحكومة، بموجب المادة 64، يمثل الحكومة ويتكلم باسمها، وينسق أعمال الوزراء ويتابع تنفيذ السياسة العامة ويعطي التوجيهات العامة. إلا أن هذه الصلاحيات لا تحوله إلى صاحب سلطة رئاسية مطلقة على الوزراء، فالسلطة الإجرائية بعد الطائف مناطة بمجلس الوزراء كهيئة جماعية. ومن هنا يجب التمييز بين أمرين: التحدث باسم الحكومة، والتحدث بصفة الوزير المختص. فإذا كان الوزير يعلن موقفًا رسميًا للحكومة، فإن وحدة الموقف الحكومي وموقع رئيس الحكومة يصبحان أمرين أساسيين. أما إذا كان يعرض أمام مجلس النواب معطيات أو ملاحظات تتصل مباشرة باختصاص وزارته، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يتحدث باسم الحكومة أو ينافس رئيسها على تمثيلها. وهذه التفرقة تكتسب أهمية خاصة في واقعة وزير الدفاع . فإتاحة المجال له لعرض موقف وزارته لا تعني منحه حق مخالفة قرار الحكومة، ولا تجعل رأيه موقفًا رسميًا للدولة. وفي المقابل، فإن حق رئيس الحكومة في التحدث باسم الحكومة لا يعني، بمجرده، امتلاكه حقًا مطلقًا في منع الوزير المختص من الكلام أمام البرلمان .

وكتب ميشال نصر في" الديار":
لم يكن من ضمن التوقعات أن يفجر قانون العفو العام أزمة دستورية تطرح العلاقة بين رئيس الحكومة ووزير فيها من جهة، والمرجعية الصالحة لاعطاء حق الكلام تحت قبة البرلمان للوزير، ما فتح الباب واسعا امام اشكالية صلاحيات، منذ اقرار الطائف وحتى اليوم.

واذا كان العفو العام قد اقر نتيجة تقاطع مصالح سياسية وضغوط خارجية، فان الاشتباك الذي حصل بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة، ترك حتما أثرا في مسار العمل الوزاري، وبقي نارا تحت رماد ازمات الصلاحيات المتكررة، التي تلبس بسرعة قياسية «طقم الطائفية»، رغم ان ما حصل شكل ضربة للجيش وهيبته في الشكل والمضمون، بعد السقوف العالية التي بلغتها المواقف طوال الفترة الماضية.
اوساط نيابية قالت إن الجلسة تقع ضمن إدارة رئيس مجلس النواب، الذي يملك صلاحية منح الكلام داخل القاعة. وبالتالي فإن منع وزير الدفاع من الكلام، لا يعود مجرد قرار إداري لرئيس الحكومة، بل يصبح موضع جدل حول حدود الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مستدركة ان الحساسية الطائفية والمذهبية للموضوع، حتمت على رئيس المجلس امساك العصا من الوسط، من خلال خروج عدد من اعضاء كتلته، الى حين تأمين الاتفاق.

وختمت المصادر بان المسألة تستوجب حتما جلسة عامة لتفسير الدستور والاعراف الدستورية.

وكتب زياد سامي عيتاني في" اللواء":
إن القراءة الدستورية والسياسية للسلوك الذي أبداه وزير الدفاع تُشكل إدانة صريحة لأدائه السلكي والسياسي، لكونه يُمثل خروجاً عن أصول النظام البرلماني وتجاوزاً صارخاً لجوهر دستور الطائف.

تحسم المادة 64 المسألة بشكل مباشر؛ فرئيس مجلس الوزراء «يمثّل الحكومة» و»يتكلم باسمها»، وهو المسؤول عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء. ينشئ هذا النص مبدأ التضامن الوزاري الموحد (Solidaritégouvernementale) المقتبس من النظام البرلماني؛ فالحكومة تتحدث بصوت واحد أمام السلطة التشريعية، وهذا الصوت هو صوت رئيسها حصرًا، لا صوت كل وزير على حدة. وبذلك، فإن رئيس الحكومة هو الناطق الرسمي والوحيد باسم السلطة الإجرائية، وتُعد محاولة وزير الدفاع انتزاع المنبر لإعلان موقف مستقل بمثابة تعدٍّ صريح على هذه الصلاحية الحصرية. كشفت المصادر النيابية المتطابقة أن موقف الوزير سواء أُتيح له عرضه أم لا، لم يكن ليغيّر نتيجة التصويت، إذ كان مشروع قانون العفو يحظى أصلًا بأغلبية نيابية وتسوية سياسية مسبقة. وهذا يؤكد أن الاعتراض لم يكن يخدم غاية تشريعية بقدر ما كان استعراضاً علنياً ومحاولة لتسجيل موقف مستقل يُضعف القوة التفاوضية للحكومة ويمنح الكتل المعارضة مادة لتوسيع الانقسام. إن نقل التباينات إلى العلن وأمام وسائل الإعلام يتنافى مع أصول العمل البرلماني والانضباط المفترض بمسؤول عن وزارة سيادية. ولقد ظهر هذا التصرف وكأنه استقواء بموقع الإدارة العسكرية في مواجهة السلطة السياسية الإجرائية، وهو ما تصدى له رئيس الحكومة نواف سلام بحزم صوناً لهيبة رئاسة الحكومة ومؤسسات الدولة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا