تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل وتوسعة المناطق التجريبية، بموازاة مناقشات أمنية وعملاتية خاضها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، مع المسؤولين اللبنانيين، ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب في حراك ينظر إليه لبنان على أنه «ترجمة لضغط أميركية وجدية في العمل في مسعى لتحقيق مطالب لبنان».
وقالت مصادر وزارية لبنانية مطلعة على موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون، إن بيروت «تطالب بحل مشكلة وقف إطلاق النار وتوسعة المناطق التجريبية ».
وشددت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن لبنان يرى أنه «من الأفضل أن يتم حل هذه المعضلة قبل جولة المفاوضات الثامنة؛ لأن هذه المطالب أخذت وقتاً طويلاً ولم يجر حلها بعد ».
قالت المصادر اللبنانية إن طابع الزيارة «عسكري تقني ».
وأشارت إلى أن كليرفيلد «حمل معطيات من تل أبيب، ونقلها إلى بيروت حيث استمع إلى معطيات أخرى، ونقلها إلى تل أبيب مرة ثانية، على أن يعود بأجوبة يوم الجمعة المقبل». وأشارت إلى أن هذه الجولة المكوكية «هي جزء من حراك أميركي مكثف وضغط باتجاه تحقيق إنجازات في مسعى جدّي وسريع، لكنه في النهاية يتوقف على الاستجابة الإسرائيلية ».
وعن حراك كليرفيلد، قالت المصادر ان كليرفلد «يحاول تقريب وجهات النظر في ملفات عسكرية، ويعود إلى بيروت حيث يبقى لأيام، يطلع خلالها على الإجراءات، ويتفق مع الجيش اللبناني على الصيغ والمهمات لتنفيذ اتفاق الإطار ».
وكشف مصدر لبناني عن أن دولة عربية أبدت رغبتها في المشاركة في آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، والتأكد من حصرية السلاح فيها بالمؤسسات الرسمية اللبنانية، في وقت عرضت فيه دول أخرى المشاركة أو الاضطلاع بالمهمة، ومن بينها إيطاليا .
وقال المصدر إن الأمر «لم يُحسم بعد»، مشيراً إلى أن «الأولوية الآن هي لتحديد طبيعة الآلية ودور الدول القائمة فيها وصلاحياتها، فضلاً عن حدود هذا الدور والأسس المتعلقة بالعمل ».
وأكد مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن الاتصالات الموازية التي تولّت إجراءها وزارة الخارجية الأميركية، والتي ظلّت بعيدة عن الأضواء بعد انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، أفضت إلى تقليص لائحة الدول التي تمت الموافقة عليها كطرف ثالث للتحقق في المناطق النموذجية، وتشمل إيطاليا وسويسرا وبريطانيا وإندونيسيا، على أن يتم قريبًا تحديد إحدى هذه الدول .
وفي زيارة تتصل مباشرة بالشق التنفيذي من صيغة الإطار، بحث رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان "الميكانيزم" الجنرال جوزف كليرفيلد مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل في تقييم المرحلة الأولى من "المناطق النموذجية"، وما أنجزته الدولة اللبنانية في زوطر الغربية وفرون والغندورية، في مقابل العوائق التي يفرضها استمرار التصعيد الإسرائيلي .
وقال مصدر سياسي رفيع إن كليرفيلد "استمع إلى شرح وافٍ حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والجيش في البلدات الثلاث، وما رافقها من ترتيبات ميدانية، إضافة إلى الصعوبات التي يسببها استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية". وأضاف المصدر أن "البحث استُكمل في المصطلحات المعيارية التي يُفترض أن تحكم عملية التطبيق، ولا سيما ما يتعلق بمفهوم التحقق، باعتبار أن تثبيت ما أُنجز ميدانيًا يحتاج إلى آلية واضحة ومعايير محددة ومتفق عليها بين الأطراف، بما يمنع بقاء أي التباس في تقييم مراحل التنفيذ. وتنسجم هذه النقطة مع ما أُثير سابقًا حول ضرورة تحديد آليات التحقق الميداني عبر طرف ثالث". وتابع أن "كليرفيلد أطلع عون وهيكل على نتائج لقاءاته في إسرائيل، وما حملته من مواقف واتصالات تتصل بآلية تنفيذ الاتفاق، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الخطوات الميدانية المقبلة، ولا سيما أن نجاح المرحلة الأولى يبقى مرتبطًا بالتفاهم على إجراءات متوازية من الجانب الإسرائيلي ".
واشنطن تردّ على كاتس
وفي موقف يتعارض مع المسار الذي ترعاه واشنطن، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، إلى أن "الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان"، معلنًا، خلال زيارة إلى القوات الإسرائيلية في الجنوب، أنه أوعز إلى الجيش "باتخاذ جميع الخطوات المطلوبة لبقاء طويل الأمد في المنطقة الأمنية في لبنان وسوريا وغزة". وفي ردّ على موقف كاتس، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" أن واشنطن "تتوقع من جميع الأطراف التصرّف بما يتوافق مع "الإطار" الذي اتفقوا عليه، وقد صرّحت إسرائيل بوضوح بأنها لا تملك أي أطماع إقليمية في لبنان. إن وجودًا عسكريًا دائمًا في جنوب لبنان لا يتماشى مع الالتزامات الواردة في ذلك الإطار، ولا يخدم السلام والأمن على المدى الطويل لكلا الدولتين ".
وأضاف المصدر أن "الإطار يتضمن بوضوح مسارًا مشروطًا لإعادة انتشار تدريجي، مرتبطًا بعملية متحقَّق منها لنزع سلاح " حزب الله " وتفكيك بنيته التحتية. وتعمل القوات المسلحة اللبنانية حاليًا على تنفيذ المرحلة الأولى في المنطقة التجريبية، وستواصل الولايات المتحدة دعم التنفيذ الكامل لتلك العملية ".
المصدر:
لبنان ٢٤