وأشار الخبير نفسه، إلى أنّ ملف قانون الإعلام المعدّل بدوره، كشف عن ثغرات تشريعية ذات آثار مباشرة على استقلالية الإعلام وتعدديته، موضحاً أنّ الإبقاء على المادة 104 من قانون الإعلام الجديد، بالتوازي مع إلغاء فصل كامل كان ينظّم
وسائل الإعلام العامة، يثير مخاوف جدّية من إضعاف الإعلام العام وشلّ قدرته على أداء دوره، في وقت كان المطلوب تعزيز استقلاليته وضمان وظيفته العامة.
ولفت الخبير إلى أنّ إعادة فتح باب الملاحقة الجزائية في قضايا النشر من خلال إعادة تجريم "الخبر الكاذب" ضمن مقاربة أكثر تشدّداً، من شأنها أن تخلق مساحة
واسعة للاجتهاد والملاحقة، وخصوصاً في ظلّ غياب معايير دقيقة تحدّد بصورة واضحة الفاصل بين الخبر الكاذب والخطأ الصحافي والتقدير المهني.
كذلك أشار الخبير إلى أنّ الصيغة المقترحة أغفلت ضمانات أساسية تتصل بعمل الصحافيين، وفي مقدّمها حصر التحقيق معهم في
القضايا الجزائية أمام الجهات الأمنية أو القضائية المختصة، فضلاً عن ضرورة منع التوقيف الاحتياطي للصحافيّين في قضايا النشر التي لا تخضع لأحكام القانون الخاص بالإعلام، لأنّ التوقيف في هذه الحالات قد يتحوَّل عملياً وسيلة ضغط على العمل الصحافي.
أمّا في ملف إلغاء عقوبة الإعدام، فأكّد الخبير أنّ التجاذب لم يكن متعلقاً بالمبدأ فحسب، بل امتد إلى طريقة تنظيم الانتقال من العقوبة القصوى إلى
العقوبات البديلة، خصوصاً لجهة مبدأ عدم رجعية القوانين الجزائية وتحديد القانون الأصلح للمتهم. ويوضح أنّ جوهر الصيغة المتداولة يقوم على استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة المشدّدة بالنسبة إلى الجرائم التي تُرتكب بعد دخول القانون حيّز التنفيذ، في حين تُستبدل عقوبة الإعدام في الجرائم المرتكبة قبل نفاذه بالعقوبة التي تليها مباشرة، أي الأشغال الشاقة المؤبدة، وفي ذلك فصَّل النواب "قانوناً على قياس
القتلة والمتهمين بالإرهاب لتسهيل خروجهم من السجن، عند ربط إلغاء قانون الإعدام بقانون العفو العام".