أكثر من 200 طالب طب يجدون أنفسهم اليوم أمام سباق مع الوقت، ليس بسبب صعوبة امتحاناتهم فحسب، بل بسبب إجراءات ومواعيد قد تحدد مستقبلهم الجامعي بأكمله. فبين الامتحانات الرسمية التي تفرضها وزارة التربية و التعليم العالي لمعادلة الشهادات، و مواعيد التسجيل التي حددتها الجامعات في الخارج ، يخشى الطلاب أن تضيع عليهم سنة دراسية وأن تصبح مقاعدهم الجامعية في خطر. فهل تتحول إجراءات يُفترض أن تنظم مسارهم الأكاديمي إلى عائق يهدد مستقبلهم؟
يشكل ما تقوم به وزارة التربية والتعليم العالي مفترق طريق مهمًا جدًا، فبعد "معركة" الامتحانات الرسمية وإجرائها في موعدها، يأتي اليوم دور امتحانات الطب، فيما يبقى مصير عدد كبير من الطلاّب بانتظار ما سيحصل معهم.
وفي هذا الإطار، يدق عضو لجنة التربية النيابية النائب إدغار طرابلسي ناقوس الخطر، معتبرًا أن "مصير هؤلاء في خطر، خصوصًا وأن الجامعات في الخارج لن تقبلهم إذا تأخروا في التسجيل".
ويشرح طرابلسي أن "طالب كلية الطب إذا تخرج من غير الجامعة اللبنانية، يجب أن يقدم الامتحان لمعادلة الشهادة، وعادةً يقومون بالشفهي والمكتوب، وهذا ما حصل مع الطلاب الذين أجروا تلك الفحوصات وسألوا إذا كان لا يزال ما يجب أن يقوموا به، فأجابتهم الوزارة بأن الفحوصات انتهت، ثم عادت وطلبت منهم إجراء الفحص السريري ، وهي ترفض إعطاءهم علامات الامتحان الشفهي الى ما بعد اجراء الفحص السريري حضوريا، في حين أن الجامعات في الخارج تبدأ في الأول من أيلول".
ويضيف طرابلسي: "القانون يقول إن الدولة هي التي تقوم بالامتحانات"، مشيرًا إلى أنها طالبتهم بالقول: "أريد أن أجري لكم فحصًا شفهيًا ومكتوبًا، ومن ثم حجبت نتائج الامتحانات ".
في المقابل، أشارت وزارة التربية والتعليم العالي في بيانها إلى أنها "حددت أكثر من موعد للامتحان السريري، الأول في 5 أيلول 2026، ولمن لا يستطيع التقدم في هذا الموعد، بإمكانه ذلك خلالالمزمع تنظيمه في شهر كانون الأول من العام الجاري، وإلى الامتحان الاستثنائي الذي ستعمل المديرية العامة للتعليم العالي على تنظيمه في العام 2027".
إلا أن الإشكالية التي يطرحها الطلاب تبقى مرتبطة بعامل الوقت، ولا سيما بالنسبة إلى الذين يتعين عليهم الالتحاق بجامعات في الخارج، إذ إن موعد الامتحان السريري الأول الذي حددته الوزارة في 5 أيلول يأتي بعد بدء بعض الجامعات في الخارج في الأول من الشهر نفسه.
وحاولت "النشرة" التواصل مع وزارة التربية والتعليم العالي للحصول على توضيحات إضافية حول مصير نتائج الامتحانين الشفهي والمكتوب، وإمكان إيجاد معالجة للطلاب المرتبطين بمواعيد جامعيّة في الخارج، إلا أننا لم نتلقَّ جوابًا، كعادة الوزراة دائمًا الغائبة عن السمع.
مرة أخرى، يجد طلاب الطب أنفسهم أمام قرارات وإجراءات لا يملكون ترف انتظار نتائجها، فيما مواعيد الجامعات في الخارج لا تنتظر. وبين امتحان سريري تطلبه الوزارة ونتائج يحتاج إليها الطلاب لاستكمال تسجيلهم، يبقى مستقبل أكثر من 200 طالب معلقًا على عامل الوقت.
المطلوب اليوم ليس تجاوز القانون أو إعفاء الطلاب من الامتحانات المطلوبة، بل تنظيمها وإصدار نتائجها ضمن مهل تراعي المواعيد الأكاديميّة في الخارج، حتى لا يدفع الطلاب ثمن تأخير لا يتحملون مسؤوليته.
ويبقى السؤال: هل تتحرك وزارة التربية سريعًا لإيجاد مخرج، وفي الوقت نفسه لانقاذ مستقبل أكثر من 200 طالب طب، أم يجد هؤلاء أنفسهم أمام خسارة عام دراسي بسبب تضارب المواعيد والإجراءات؟
المصدر:
النشرة