أخيراً، صدر قانون إلغاء عقوبة الإعدام بعد مسارٍ طويل بدأ في عام 1997. ويُعدّ إقرار المجلس النّيابيّ للقانون، إنجازاً تاريخيّاً، فهو لم يحصل بين ليلةٍ وضحاها، بل كان نتيجة نضالٍ استمرّ على مدى سنوات، وسينتُج عنه تحسين صورة لبنان الحقوقيّة.
انطلقت الحملة الوطنية لإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان عام 1997 بقيادة أوغاريت يونان ووليد صليبي، بهدف إلغاء العقوبة. عام 2001، حقّقت الإنجاز التّشريعيّ بإلغاء القانون 94/302 المعروف بـ "قانون القاتل"، بتأييد 94 في المئة من النوّاب. وعام 2004، نُفّذ آخر حكم إعدام في لبنان، ومنذ ذلك الحين توقّف تنفيذ أحكام الإعدام. أمّا عام 2002، فانضمّت الحملة إلى الائتلاف العالميّ ضدّ عقوبة الإعدام، وبدأ لبنان منذ 2020 التّصويت لصالح قرار الأمم المتّحدة بوقف التّنفيذ، حتّى وصلنا إلى عام 2025، وقُدِّم اقتراح قانون لإلغاء عقوبة الإعدام، ووقّعه 7 نوّاب، ثم مرّ بمراحل حكوميّة ونيابيّة متعدّدة، حتّى أُقرّ اليوم.
وتُشدّد، في حديث لموقع MTV، على أنّ "إلغاء الإعدام هو عمل إنسانيّ ويحمل العدالة"، مُعتبرةً أنّ "ما جرى إنجاز كبير لا يمكن الاستهانة به، فلبنان طوّر بمساره القانونيّ ومن حقوق الإنسان فيه".
وتُشير يونان، إلى أنّ "بإلغاء عقوبة الإعدام، يُمكن للبنان أن يستردَّ محكومين أو مَن في حقّهم دعاوى وموجودين في دول ليست فيها عقوبة إعدام، وبالتّالي، أصبح بإمكان القضاء اللّبنانيّ أن يستردّهم وأن يحاكمهم في لبنان"، لافتةً إلى أنّه "يُمكن للبنان أيضاً أن يستفيد قانونيّاً، من خلال تحسين الشّروط والعدالة للمحكومين وتحسين القانون"، مضيفةً: "الدّولة التي نُريدها دولة مدنيّة ودولة حقوق الإنسان وإلغاء الإعدام أحد أهمّ شروطها".
وتقول: "كما سنقترح مشروع قانون لإعادة تأهيل من ارتكب جريمة ومَن سُجِن من مختلف النّواحي، فالمُرتكب إنسان، وهناك ظروف أدّت به إلى الجريمة وهناك أسباب لها يجب أن تعالجها الدّولة".
هل يُمكن أن يزيد إلغاء الإعدام من معدّل الجريمة؟ تجزم يونان، بأنّ "الدّراسات العالميّة الحديثة التي طالت أكثر من 100 دولة في العالم، أثبتت أنّه في مختلف الدّول، لا علاقة علميّة بين الإعدام وردع الجريمة، والدّليل، أنّ في لبنان، أُعدم 14 شخصاً بين عام 1994 وعام 1998، لكن بقيَت الجريمة".
المصدر:
MTV