ليس الحكم الصادر اليوم عن القضاء السوري بحقّ الرئيس السوري السابق بشار الأسد وأركان من منظومته ليس تفصيلًا عابرًا، بل محطّة قضائيّة وسياسيّة بالغة الأهمية، خصوصًا بالنسبة إلى اللبنانيّين الذين ذاقوا، على مدى عقود، مرارة الخطف والاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري، ناهيك عن الاغتيالات والتفجيرات ولعلّ آخرها تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس.
في هذا السياق، أكّد رئيس حزب حركة التغيير المحامي ايلي محفوض، وهو من تقدّم بسلسلة شكاوى جزائيّة ضدّ بشار الأسد وأعوانه بجرائم متعدّدة، أبرزها خطف لبنانيين وإخفائهم في سجونه وذكر يومها محفوض أنّ عددهم 622 لبنانيّاً مصيرهم مجهول حتى اللحظة: "سبق أن تقدّمت أمام القضاء اللبناني بشكاوى بحقّ بشار الأسد وأركان نظامه، وطالبت بملاحقتهم على الجرائم التي طاولت لبنانيّين، وبإصدار مذكرات توقيف غيابيّة بحقّهم. واليوم، وبعد أن أصبح القضاء السوري نفسه أمام أحكام قضائيّة بحقّ رأس النظام السابق وأبرز رموزه، أطالب القضاء اللبناني، وبشكلٍ فوريّ، بتحريك الملفات والشكاوى الموجودة أمامه، ومتابعتها حتى النهاية، وعدم السماح بأن تبقى هذه القضايا في أدراج المحاكم".
أضاف محفوض: "القضاء اللبناني أمام مسؤوليّة تاريخيّة. فالمطلوب ليس ردّ فعل سياسيّاً، بل إجراء قضائي واضح: إعادة تحريك الشكاوى، استكمال التحقيقات، الاستماع إلى الشهود والضحايا، وتحديد المسؤوليّات، واتخاذ الإجراءات القانونيّة التي يتيحها القانون اللبناني بحقّ كلّ من تثبت مسؤوليّته عن خطف اللبنانيّين وتعذيبهم وإخفائهم".
وتابع محفوض قائلاً: "لا يجوز أن تكون هناك عدالة في دمشق وعدالة معلّقة في بيروت. اللبنانيّون الذين خُطفوا إلى السجون السوريّة، والذين قضوا تحت التعذيب، وعائلات المفقودين والشهداء، لهم الحقّ بأن يروا دولتهم وقضاءهم يتحرّكان باسمهم".
ورأى محفوض أنّه "بدأ اليوم شيء من إعادة الاعتبار للمخطوفين، وللشهداء، ولضحايا بيت الأسد. لكنّ إعادة الاعتبار الحقيقيّة لا تكتمل بصدور حكم في سوريا فقط؛ بل عندما يفتح لبنان ملفاته هو أيضًا، ويقول بوضوح إنّ الجرائم التي ارتُكبت بحق اللبنانيّين لا تسقط بالتقادم السياسي ولا تُدفن مع تبدّل الأنظمة".
ووجّه محفوض رسالة الى القضاء اللبناني، جاء فيها: "تحرّكوا الآن. الملفات موجودة، والوقائع موثقة، والضحايا ينتظرون العدالة منذ عقود. لا نريد شعارات، نريد إجراءات قضائية".
واعتبر أنّ "زمن حماية المجرمين تحت عناوين العلاقات بين الدول قد انتهى. العلاقات الدوليّة شيء، وحقوق الضحايا وحقّهم في العدالة شيء آخر. لبنان معني بأن يستعيد سيادته على ملفّ مفقوديه ومعتقليه، وأن يثبت أنّ كرامة اللبناني ليست ورقة تفاوض. وإذا كان القضاء السوري بدأ اليوم مسارًا لمحاسبة رموز منظومة الأسد، فإنّ على القضاء اللبناني أن يبدأ، من جهته، مسار المحاسبة على الجرائم التي ارتُكبت بحق اللبنانيين".
وختم محفوض: انتظرنا طويلًا. واليوم ليس يوم الانتظار، بل يوم تحريك الملفات ووضع العدالة على سكّة التنفيذ".