آخر الأخبار

الحسابات الانتخابية والضغوط الإقليمية تحكم المسار اللبناني-الإسرائيلي؟!

شارك

فتحت نتيجة جولة المفاوضات المباشرة السابعة، بين لبنان و إسرائيل ، الباب أمام طرح الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل هذا المسار، لا سيما بعد أن بات من الواضح أن تل أبيب لن تبادر إلى تقديم أي خطوة إيجابية قبل موعد الانتخابات الداخلية لديها، خصوصًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرك أن التداعيات التي ستترتب على ذلك ستكون كبيرة، نظرًا إلى أن خصومه سيعملون على استغلال الأمر ضده.

في الوقت نفسه، لا يبدو أن نتنياهو يريد أن يبادر إلى تصعيد غير محسوب النتائج، لذلك يفضل بقاء الأمور ضمن المسار الحالي، مع السعي إلى تحقيق إنجازات ميدانية إذا توفرت فرصة غير مكلفة، تحديدًا بالنسبة إلى تهديد المستوطنات الشمالية من جديد.

ضمن هذا المسار، يأتي التعامل من جانب إسرائيل مع المفاوضات المباشرة، حيث تسعى إلى أن تكون البوابة التي تغطي سلوكها الحالي، أي الذي لا يفرض عليها تقديم أي تنازل حقيقي، مقابل الاستمرار بالخروقات التي تقوم بها على أرض الواقع، لا سيما أن واشنطن، على عكس ما تعلنه، لا تبدو في وارد ممارسة أي ضغط جدي عليها، بل من الممكن القول إنها تتفهم وجهة النظر الإسرائيلية، التي تربط أي أمر بالعمل الجدي على نزع سلاح " حزب الله " من جانب بيروت.

في هذا السياق، يمكن وضع طرح السيناتورين جين شاهين و جيمس لانكفورد مشروع قانون يتضمن فرض عقوبات على الجهات الأجنبية التي تمول "حزب الله" أو تعرقل عملية نزع سلاحه، إلى جانب المطالبة بتقارير دورية إلى الكونغرس بشأن التقدم في نزع السلاح وإصلاح القطاع المصرفي. إذ يسمح المشروع بتخصيص 200 مليون دولار سنويًا لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مع إمكانية رفع المبلغ إلى 300 مليون دولار في حال إحراز تقدم ملموس في ملف "حزب الله"، بالإضافة إلى إنشاء صندوق لإعادة إعمار البنية التحتية ودعم الخدمات المدنية.

هنا، يصبح من الممكن فهم السعي الأميركي، منذ توقيع مذكرة التفاهم مع طهران ، إلى الفصل بين الملفين اللبناني والإيراني، حيث ينصب التركيز على تحويل سلاح "حزب الله" إلى مشكلة داخلية من المفترض التعامل معها من قِبَل السلطة اللبنانية، في حال كانت هناك رغبة في ضمان الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة، كجزء من مشروع يقود إلى السلام بين البلدين أو على الأقل ينهي حالة العداء على المستوى الرسمي، من منطلق أن هذا السلاح يمثل مشكلة مشتركة لبيروت وتل أبيب معًا، وينبغي التعامل معه على هذا الأساس.

في الجانب اللبناني، ليس لدى السلطة الرسمية أي أوراق قوة تستطيع من خلالها انتزاع تنازلات من إسرائيل، باستثناء الرهان على الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة ، في ظل حالة الانقسام الداخلي حول مبدأ المفاوضات المباشرة مع تل أبيب وموقف "حزب الله"، الذي بدوره بات يدرك أن المعادلات الميدانية لا تصب في صالحه، لكنه يرى أن المسار الوحيد المتاح هو الرهان على المفاوضات الأميركية الإيرانية، التي من المؤكد أن نتائجها لن تظهر في وقت قريب بسبب الخلافات العميقة في المقاربات بين الفريقين، والتي تبقي الأوضاع بينهما مفتوحة على جميع الاحتمالات.

ما تقدم يقود إلى معادلة، قد لا يفضل أي فريق محلي الاعتراف بها بشكل رسمي وعلني، تكمن في عدم القدرة على الخروج من النفق الحالي في وقت قريب، نظرًا إلى التداخل الكبير بين الواقعين المحلي والإقليمي، بالإضافة إلى عدم استعداد إسرائيل لتقديم أي تنازل طالما أنها تشعر بأنه ليس هناك ما يجبرها على الأمر، وبالتالي كل المعالجات الحقيقية باتت مرتبطة بالصورة التي ستكون عليها المنطقة في المرحلة المقبلة، حيث العنوان الأبرز انتظار ما ستفرزه الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا