لم تسجل مفاوضات روما في اجتماعاتها الثلاثة الاخيرة اي تقدم ملحوظ لتنفيذ إسرائيل المطلوب منها في اتفاق الاطار، لا سيما على صعيد تحديد مناطق تجريبية جديدة لإنسحاب الاحتلال منها ونشر الجيش اللبناني.
وأوضحت مصادر رسمية لـ"اللواء"، أن التقدم الجزئي وغير النهائي الوحيد الذي تم الحديث عنه رسمياً هو تبادل لوائح بأسماء الاسرى اللبنانيين المدنيين المعروفين وعددهم 36 شخصاً من المواطنين الذين خطفتهم قوات الاحتلال الاسرائيلي في توغلاتها بقرى الجنوب خلال وقف اطلاق النار. اما اسرى المقاومة والمفقودين منهم فلم تعرف اعدادهم ولا اسماؤهم في الجلسة الاخيرة. بينما قدم وفد الكيان الاسرائيلي لوائح بأسماء الطيار المفقود في لبنان رود آراد واسماء نحو 11 يهودياً لبناني الجنسية، الذين تم خطفهم وقتلهم خلال الحرب الاهلية وبعد دخول قوات الحلف الاطلسي الى لبنان إثر الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، اي قبل نحو 50 سنة، علماً أن معرفة مكان رفاتهم امر بالغ التعقيد والصعوبة ومن سابع المستحيلات بعد مرور نصف قرن على الحدث.
توضح المصادر أن كل ما تحقق في موضوع اطلاق سراح الاسرى هو وعد اسرائيلي بالرد على لبنان حول مصيرهم وامكان قيام الصليب الاحمر الدولي بزيارتهم، لكن من دون تأكيدات اسرائيلية وضمانة اميركية. لذلك سيبقى لبنان منتظراً وصول الرد الاسرائيلي. علماً ان كيان الاحتلال سبق وحاول مراراً معرفة مكان دفن الطيار اراد وآخر محاولة كانت الانزال الكبير في منطقة النبي شيث بالبقاع، حيث اعتقد الاحتلال ان رفاته موجودة في احدى المقابر.. لكن قوة الكوماندوس الاسرائيلي لم تعثر على شيء بعد حفر اكثر من مكان.
لكن المصادر الرسمية أكدت انه لا يمكن القول إن المفاوضات فشلت نظرا لبدء البحث بمصير الاسرى وتثبيت الحدود البرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة. كما لا يمكن القول انها نجحت بنسبة معقولة كما يريد لبنان لا سيما في ما خصّ تحديد مناطق تجريبية جديدة، بمعنى انه يمكن القول ان الذي حصل في الجلسة الاخيرة كان بنسبة "نصّ – نصّ".. لكن لبنان يتشدد ويتمسّك بتحقيق تقدّم في وقف شامل لإطلاق النار على كامل الأراضي، ووقف عمليات هدم المنازل والاراضي الزراعية، وتوسعة المناطق التجريبية تحديدًا في بنت جبيل والخيام قبل العودة الى جولة المفاوضات المقبلة في شهر ايلول ولتي لم يتم تحديد تاريخها بدقة.
وذكرت المعلومات أن الدولة اللبنانية تربط الموافقة على جولة مفاوضات جديدة بالتزام كيان إسرائيل باتفاق الهدنة، وتشترط موافقة إسرائيل على منطقتين تجريبيتين اقترحهما الوفد المفاوض هما بنت جبيل والخيام، وتشترط وقف عمليات التفجير وجرف المنازل والبنى التحتية الرسمية والخاصة.
أما على صعيد الاتفاق على تشكيل قوة دولية للتحقق من تنفيذ اتفاق الاطار، فثمة كلام عن ان لبنان طلب ان تكون ايطاليا، بينما قالت القناة 15 العبرية إن "إسرائيل تدرس إمكان أن تتولى سويسرا مهمة الإشراف على المناطق التجريبية".
وفي هذا الاطار، أكدت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية امس، أن "إسرائيل رفضت اضافة مواقع جديدة للمناطق التجريبية، بحجة انه لا يوجد توافق إسرائيلي - لبناني بشأن الجهة التي ستتحقق من تقدم العمل في المناطق التجريبية".
ونُقل عن مسؤول لبناني ان لبنان واسرائيل وافقا على قائمة مختصرة بالدول، التي يمكن ان تتحقق من تنفيذ اتفاق الاطار وإزالة سلاح حزب الله، من بينها إيطاليا وبريطانيا وسويسرا وإندونيسيا، واستُبعدِت فرنسا بسبب الرفض الاسرائيلي، وهو الامر الذي اثار عتباً فرنسياً على لبنان الرسمي.
كل هذه التطورات والتعقيدات في مسار المفاوضات تشير الى ان انتهاءها ليس بالامر القريب وتتطلب بعض الوقت كما قال الرئيس جوزيف عون، لا سيما مع تزايد الشروط والمطالب الاسرائيلية التعجيزية والتغطية الاميركية المطلقة لما يريده كيان الاحتلال.
المصدر:
MTV