آخر الأخبار

الحرب تُفرغ المزارات... وقطاع كامل يخسر موسمه (صور)

شارك
لا تظهر خسائر السياحة الدينية في لبنان ضمن رقم مستقل، إذ لا تنشر الجهات الرسمية إحصاءات تفصل زوار المزارات والكنائس والأديرة والمساجد عن بقية الوافدين. لكن الوقائع الميدانية في الجنوب والبقاع تشير إلى تراجع واضح في حركة الزيارات، نتيجة القصف والنزوح وصعوبة الوصول وإلغاء الرحلات المنظمة.

وتختلف السياحة الدينية عن إقامة الصلوات والاحتفالات المحلية. بعض الكنائس والمساجد لا يزال يستقبل سكان المنطقة، لكن حركة الحافلات والوفود الآتية من مناطق لبنانية أخرى أو من الخارج تقلصت في المواقع القريبة من مناطق العمليات العسكرية.
مصدر الصورة إسرائيل تراث بيروت وبعلبك وصور والبقاع؟ | ثقافة | الجزيرة نت" style="width: 100%; height: 100%;" />


ويظهر حجم التراجع في مدينة النبطية، التي كانت تستقبل في مواسم عاشوراء عشرات آلاف المشاركين. وبحسب أرقام حصل عليها "لبنان24"، كانت المسيرات السنوية في المدينة تجمع نحو 30 ألف شخص في الظروف الطبيعية، بينما شارك نحو 200 شخص فقط في إحياء المناسبة خلال حزيران 2026، بعد نزوح غالبية سكان المدينة البالغ عددهم نحو 80 ألفًا.

وأقيمت المناسبة بعد يومين فقط من أعمال إزالة الركام، فيما تمت تغطية الأضرار في المسجد المركزي بالرايات السوداء. ولم يعد معظم المشاركين إلى المدينة بصورة دائمة، بل حضر بعضهم لساعات لتفقد المنازل والمشاركة في المناسبة قبل المغادرة مجددًا.
مصدر الصورة الغارات الإسرائيلية - AL-MONITOR: The Middle Eastʼs leading independent news source since 2012" style="width: 100%; height: 100%;" />


وفي المناطق الحدودية، لا تتعلق المشكلة بعدد الزوار فقط، بل بإمكان الوصول إلى المواقع أصلًا. فقد أعلن وزير الثقافة غسان سلامة في حزيران أن السلطات اللبنانية لا تستطيع إجراء مسح شامل للخسائر بسبب بقاء منطقة بعمق نحو 10 كيلومترات داخل الجنوب خارج إمكان الوصول اللبناني الكامل. وتضم هذه المنطقة بلدات تاريخية وأماكن عبادة تعود إلى طوائف مختلفة.

ومن أبرز المواقع المتضررة مقام النبي شمعون الصفا في بلدة شمع، وهو موقع ديني يقصده مسلمون ومسيحيون، إذ أفادت تقارير ميدانية بتعرض أجزاء منه للتجريف. كما تضرر المسجد الكبير في بنت جبيل، في حين تعرض دير كاثوليكي في بلدة يارون لأعمال هدم خلال العمليات العسكرية في أيار الماضي.

وتضررت كذلك كنائس في بلدات حدودية خلال جولات القتال المتعاقبة، من بينها كنائس في يارون ودردغيا وعلما الشعب. وفي بلدة دبل، أثارت صورة جندي إسرائيلي يضرب تمثالًا للسيد المسيح احتجاجات لبنانية وخارجية، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق في الحادثة والعمل على إعادة التمثال إلى مكانه.

أما في رميش، فقد تحدث كاهن البلدة الأب طوني إلياس في آذار عن شبه انقطاع البلدة عن محيطها، مع بقاء طريق قديمة واحدة تصلها بمدينة صور. وفي مثل هذه الظروف، تصبح زيارة الكنائس والأديرة في القرى الحدودية متعذرة حتى لو لم يتعرض المبنى الديني نفسه لأضرار مباشرة.

وفي مدينة صور، طالت أوامر الإخلاء خلال الحرب الحارة المسيحية ومناطق تاريخية مجاورة، ما دفع عائلات إلى المغادرة وأوقف الحركة المعتادة حول الكنائس والأسواق القديمة. كما قدّر المطران الياس كفوري قيمة الأضرار التي لحقت بالمواقع الدينية والتاريخية في الجنوب بأكثر من 100 مليون دولار.

ولا يختلف الوضع كثيرًا في البقاع من حيث تأثير الخوف الأمني على الرحلات المنظمة، رغم عدم توافر أرقام منفصلة عن عدد زوار مقام السيدة خولة في بعلبك أو مزار سيدة بشوات. فقد أدت الغارات وأوامر الإخلاء في بعلبك ومحيطها إلى إفراغ مناطق وإغلاق مؤسسات، بعدما كانت المدينة تستعد لاستعادة حركتها السياحية والدينية. ووصف أصحاب مؤسسات محلية الوضع في آذار بأنه عودة إلى "نقطة الصفر".

في هذا السياق، يقول جهاد الأحمدية، أحد منظمي الرحلات إلى المقامات والاماكن الدينية أن الحركة منذ بداية الصيف اقتصرت فقط على الاماكن التي لم تشهد حربا، في حين أن المناطق الاخرى الحركة اعتمدت فقط على السكان المحليين، لافتا خلال اتصال عبر "لبنان24" إلى أنّ نسبة الرحلات هذه تراجعت أكثر من 80%.

وأشار إلى أنّ السياحة الدينية أيضًا تأثرت بأزمة السفر الأوسع، إذ إنّ الحجوزات التي تراجعت 80%، من ضمنها نتيجة إلغاء الرحلات وتوقف شركات طيران أجنبية عن التوجه إلى بيروت، في حين بلغت نسبة تنظيم الرحلات إلى مواقع دينية جنوبية او حتى على مقربة من الجنوب"مستوى الصفر"، مشيرًا إلى تضرر كنائس ومساجد ومعالم تاريخية.


لكن لا يمكن تعميم هذا التراجع على كل المواقع الدينية في لبنان، حسب الاحمدية، إذ إنّ المزارات الواقعة في مناطق أكثر استقرارًا، مثل حريصا وعنايا ووادي قاديشا، لا تزال مدرجة ضمن برامج حج وزيارات محلية وخارجية. لذلك تتركز الخسارة الأكبر حاليًا في المواقع الواقعة داخل الجنوب والبقاع والمناطق القريبة من خطوط القتال.

وختم:" لا تقتصر الخسارة على دور العبادة، بل تشمل أصحاب الحافلات والأدلاء السياحيين والمطاعم والمتاجر الصغيرة وبيوت الضيافة التي تعتمد على المناسبات الدينية. ومع غياب إحصاء رسمي خاص بهذا القطاع، تبقى الخسائر موزعة بين المؤسسات المحلية من دون أن تظهر في رقم وطني واضح".
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا