آخر الأخبار

حين يصبح التوافق الداخلي ورقة قوة في مواجهة إسرائيل

شارك
يُلاحظ في الكواليس السياسية ارتفاع وتيرة التنسيق بين عدد من المرجعيات الرسمية اللبنانية حول الملفات السيادية، في محاولة لإنتاج خطاب رسمي أكثر تماسكًا قبل أي جولة تفاوضية مقبلة، بعدما تبيّن، وفق أوساط متابعة، أن تباين المواقف الداخلية ينعكس سلبًا على قدرة لبنان في إدارة مفاوضاته ويمنح الجانب الإسرائيلي هامشًا أوسع للمناورة.

وفي هذا السياق، يندرج اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ، والذي قرأته الأوساط نفسها على أنه محاولة لإعادة فتح قنوات التواصل بين الرئاستين الأولى والثانية، وتضييق مساحة الاختلاف في مقاربة الملفات الوطنية الحساسة، وفي مقدمها تثبيت الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووقف الاعتداءات والخروقات، وصوغ موقف لبناني موحد في مواجهة الضغوط الخارجية.

ومع ذلك، تحذر هذه الأوساط من الذهاب بعيدًا في التفاؤل قبل ظهور مؤشرات عملية تؤكد أن اللقاء تحول إلى آلية تنسيق دائمة، لا إلى محطة فرضتها ظروف المرحلة. فالعبرة، برأيها، ليست في عقد الاجتماعات بحد ذاته، بل في قدرتها على إنتاج رؤية مشتركة تنعكس في المواقف الرسمية وفي إدارة التفاوض.

وتضيف أن المرحلة المقبلة تفرض على مختلف القوى السياسية والرسمية مقاربة مختلفة، لأن لبنان يقف أمام استحقاقات مصيرية تتطلب أعلى درجات التماسك الداخلي. فكلما نجح في توحيد موقفه، ازدادت قدرته على مواجهة التعنت الإسرائيلي، وانتزاع حقوقه استنادًا إلى الشرعية الدولية، بعيدًا من الانقسامات التي لطالما استثمرت فيها إسرائيل لإضعاف الموقف اللبناني.

وتخلص الأوساط إلى أن طرق كل أبواب الحوار يبقى خيارًا وطنيًا لا غنى عنه، ليس لأن التوافق الداخلي بات مضمونًا، بل لأن البديل عنه هو استمرار التشرذم، وهو ما لا يحتمله لبنان في مرحلة تتداخل فيها المفاوضات السياسية مع التحديات الأمنية والسيادية. فحتى لو لم تؤدِ اللقاءات الحالية إلى اختراقات سريعة، فإن مجرد بناء حد أدنى من التفاهم بين المرجعيات الدستورية قد يشكل عنصر قوة يحتاج إليه لبنان في أي مواجهة سياسية أو تفاوضية مقبلة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا