آخر الأخبار

القرار الظني في قضية المرفأ... هل يجيب عن السؤال الأكبر؟

شارك
مع اقتراب التحقيق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت من محطته المفصلية، تتجه الأنظار إلى القرار الظني المرتقب، والذي تتوقع مصادر قضائية أن يصدر، إذا سارت الإجراءات وفق المسار المرسوم، قبل نهاية العام، بعد استكمال المطالعة التي يُفترض أن يقدمها المحامي العامّ التمييزيّ القاضي محمّد صعب خلال شهر أيلول، تمهيداً لإحالة الملف إلى المجلس العدلي .
غير أن ما يشغل الرأي العام لا يقتصر على موعد صدور القرار، بل على مضمونه، وما إذا كان سيجيب عن الأسئلة التي بقيت معلقة منذ الرابع من آب 2020، أم سيقتصر على تحديد المسؤوليات الجزائية وفق ما توافر من أدلة في الملف.
وفي هذا السياق، يبدي متابعون تخوفهم من أن يؤدي اتساع دائرة المدعى عليهم ، إذا شملت عدداً كبيراً من الأشخاص، إلى تشتيت جوهر القضية، بحيث تتوزع المسؤوليات بين الإهمال الإداري والتقصير الوظيفي، فيما يبقى السؤال المركزي من دون جواب: من يقف وراء إدخال شحنة نيترات الأمونيوم إلى لبنان ، ولأي غاية أُدخلت وخُزنت طوال تلك السنوات؟
ويعتبر هؤلاء أن اللبنانيين لا ينتظرون فقط تحديد مسؤوليات الموظفين والإداريين الذين ثبت علمهم بوجود المواد الخطرة أو تقصيرهم في التعامل معها، بل ينتظرون أيضاً كشف الملابسات الكاملة التي أحاطت بوصول الشحنة، والجهة المالكة لها، ومسارها، والأسباب التي حالت دون إخراجها أو إتلافها قبل وقوع الانفجار.
وفي موازاة ذلك، لا يزال الجدل قائماً حول فرضيات مختلفة طُرحت خلال السنوات الماضية بشأن أسباب الانفجار، من بينها فرضيات تتعلق باحتمال وجود عوامل خارجية. إلا أن هذه الفرضيات بقيت موضع نقاش إعلامي وسياسي، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي يحسمها أو يثبتها، ما يجعل الأنظار تتجه إلى القرار الظني لمعرفة ما إذا كان سيتناولها، أو سيحصر الوقائع بما تدعمه الأدلة التي توصل إليها التحقيق.
كما يترقب الرأي العام ما إذا كان القرار المرتقب سيتطرق إلى مسؤوليات كبار المسؤولين الذين كانت لديهم، وفق ما ورد في إفادات ووثائق متداولة، معلومات عن وجود المواد الخطرة في المرفأ، وما إذا كانت هذه المعطيات تؤسس لمسؤولية جزائية، أم أنها لا ترقى إلى هذا المستوى وفق التقييم القانوني والقضائي.
وفي هذا الإطار، يرى قانونيون أن القيمة الحقيقية للقرار الظني لن تكون في عدد الأشخاص الذين ستوجَّه إليهم الاتهامات، بل في قدرته على بناء رواية قضائية متماسكة للأحداث، تستند إلى الأدلة وتجيب عن الأسئلة الأساسية التي لا تزال تشغل اللبنانيين وعائلات الضحايا.
فالعدالة في قضية بحجم انفجار مرفأ بيروت لا تُقاس فقط بكثرة المدعى عليهم، بل بقدرتها على كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات بدقة، بعيداً من الضغوطات السياسية أو الاعتبارات الظرفية.
ولهذا، فإن القرار الظني المنتظر لن يكون مجرد محطة إجرائية في مسار قضائي طويل، بل سيكون اختباراً لمدى قدرة القضاء اللبناني على تقديم أجوبة مقنعة حول واحدة من أكبر الكوارث التي عرفها لبنان الحديث، بعدما انتظر اللبنانيون الحقيقة لأكثر من ست سنوات.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا