آخر الأخبار

من لبنان إلى العراق… كيف تخوض السعودية معركتها ضد إيران؟

شارك
إنّ أهمّ ما يحدث في المنطقة هو ما لا يظهر على طاولة المفاوضات في روما، وما لا تفعله السعودية في هذا الخصوص. فبينما تتحرّك سوريا مباشرةً على خطّ لبنان والعراق، ويستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس جوزاف عون في أنقرة، وتدفع الولايات المتحدة باتجاه تنفيذ اتفاق الإطار، تبدو السعودية أقلّ حضورًا في المشهد اللبناني بصورة مباشرة. إلا أنّ ما تفعله قد يعكس تحوّلًا أعمق في توزيع الأدوار داخل المواجهة الإقليمية مع إيران.

منذ انطلاق المفاوضات، حافظت السعودية على موقف واضح في جوهره، يقوم على دعم سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها، من دون التحوّل إلى طرف تفاوضي مباشر في التفاصيل الأمنية أو العسكرية. وهنا تكمن أهمية عدم دخولها مباشرةً على خطّ روما. فهي قد ترغب في تحقيق النتيجة من دون تحمّل كلفة الوصول إليها، إذ كلّما بقي ملف السلاح ضمن إطاره اللبناني - الدولي، ارتبط الضغط على “حزب الله” بتنفيذ الدولة التزاماتها الأمنية، لا بتحويله إلى مواجهة مذهبية أو إقليمية بين السعودية وإيران. أمّا لو دخلت الرياض مباشرةً في هذا المسار، فستمنح إيران فرصة لإعادة إنتاج خطابها التقليدي حول “المقاومة”.

وأشار الكاتب السياسي إبراهيم ريحان، في حديث لموقع MTV، إلى أنّ “لدى السعودية عنوانًا عريضًا لأي مسار سلام، فيما ما يعمل عليه لبنان اليوم هو مسار أمني يهدف إلى إنهاء حالة العداء عبر ترتيبات أمنية فقط. ولذلك، لا تريد الرياض التدخل قبل استكمال مسار سلام يقوم على حلّ عادل للقضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية، وهو مطلب كرّسته قمة بيروت. كما تفضّل التعاطي مع لبنان كما مع سائر الدول العربية، من خلال المؤسسات الرسمية، وأن تواجه حزب الله عبر دعم مؤسسات الدولة فقط. وهذا ما يفسّر التواصل السعودي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك مع العراق عبر رئيس الوزراء علي الزيدي، وأيضًا في طريقة تعاطيها مع السلطة الشرعية في اليمن”.

لم يعد التهديد الإيراني للسعودية محصورًا بالصواريخ أو المسيّرات، بل بات مرتبطًا بشبكة واسعة من الفصائل المسلحة والقدرات المنتشرة في العراق وساحات أخرى. وهكذا تتحوّل الجغرافيا العراقية تدريجيًا من ساحة نفوذ إيراني إلى نقطة تماس مباشرة بين الأمن الخليجي والشبكة العسكرية الإيرانية. ومن هنا، يصبح العراق أكثر حساسية بالنسبة إلى السعودية من لبنان، لأنه يمنح إيران مزايا استراتيجية يصعب تعويضها: الجغرافيا، بوصفها ممرًا بريًا حيويًا يربط إيران بالمشرق؛ والعمق الاستراتيجي، الذي يسمح لها باستخدام قوى مسلحة خارج حدودها لتعزيز قدرتها على الردع والضغط؛ فضلًا عن القرب من الخليج، حيث تصبح أي قدرة عملياتية داخل العراق أكثر التصاقًا بالمصالح النفطية والمنشآت الحيوية والحدود السعودية والخليجية.

قد تكون المعركة السعودية مع إيران قد انتقلت إلى استهداف البنية التي تمنح طهران القدرة على تشغيل هذه الأذرع. وفي هذه المعادلة، يصبح لبنان ساحة لإعادة بناء الدولة، فيما يتحوّل العراق إلى الساحة الأكثر حساسية لاختبار حدود النفوذ الإيراني. فالمسألة بالنسبة إلى السعودية لم تعد تقتصر على احتواء النفوذ الإيراني، بل باتت تتعلّق بمدى قدرة إيران على تحويل الجغرافيا العربية إلى عمق عملياتي لمشروعها الإقليمي.
MTV المصدر: MTV
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا