كتب
ابراهيم ناصرالدين في" الديار": قدمت الاحداث والتطورات المتسارعة في الجنوب خلال الساعات القليلة الماضية، الدليل الاكثر وضوحا على وجود فجوة كبيرة بين الواقع على الارض، وبين المفاوضات المباشرة المنعقدة في
روما ، وكأن ما يحصل في العاصمة الايطالية مجرد «حوار طرشان» على امور نظرية لا علاقة لها بالواقع.
هذه الخلاصة لمصادر مطلعة على اجواء التفاوض، التي اشارت الى ان الاحداث في الجنوب انعكست توترا على طاولة التفاوض في روما، في ظل استغلال اسرائيلي واضح لما جرى للتشدد اكثر في كافة الملفات المطروحة. ولا يزال ملفا التحقق والانسحابات المفترضة من مناطق تجريبية جديدة، جامدين ولم يحصل اي تقدم جدي، في ظل تعنت اسرائيلي وشروط تعجيزية، تشير بوضوح الى عدم وجود نية حقيقية لتقديم اي تنازلات موازية، لالتزام الجانب اللبناني بمندرجات الاتفاق. والتعويل لا يزال من قبل
لبنان الرسمي على حصول ضغط اميركي اكثر جدية، كي لا تنتهي هذه الجولة اليوم بـ"صفر نتائج».
لكن مصادر سياسية بارزة لا تعول كثيرا على نتائج هذه الجولة، وترى انها لن تكون حاسمة على اي مستوى، وستنتهي بمراوحة على كافة الاصعدة بانتظار الجولة الاخرى، لان ما يحصل الآن مجرد تقطيع للوقت، لحاجة اميركية لاستمرار التفاوض للتفاوض فقط، والرهان على مواقف اميركية اكثر صرامة تجاه «اسرائيل» ليس في مكانه، لان التفاوض في روما لا يمكن فصله عن المواعيد والاستحقاقات الاقليمية والدولية، ولبنان ليس
جزيرة معزولة عنها.
وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط الى ان لا شيء سوف يتحرك في الملف اللبناني، قبل الانتخابات التشريعية في «اسرائيل»، اي تنازلات الآن سوف يجري تصنيفها انها اشارة ضعف من قبل
بنيامين نتانياهو ، الذي يحتاج الى التصعيد لا التهدئة في هذه الفترة الحساسة، في ظل تفهم اميركي لحاجاته
الانتخابية .
في الخلاصة، عبوة مجدل زون بالامس، تؤكد ان الميدان يشكل عنصرا فاعلا ومؤثرا، وسواء كانت العبوة قديمة او زرعتها
المقاومة ردا على الخروقات الاسرائيلية، فهي «رسالة» بالغة الدلالة بان الجرائم الاسرائيلية لن تبقى دون رد، ولا تخلي عن المناطق المحتلة، واي محاولة تجاهل لدور
حزب الله لن تلغي وجوده المؤثر والفاعل على الارض.