آخر الأخبار

غارات اسرائيلية وتصعيد في المنصوري: السيادة امام إختبار جديد

شارك
صعّدت إسرائيل عملياتها العدوانية في الجنوب، فأنذرت سكان بلدة المنصوري بالإخلاء، قبل أن تعلن بدء هجمات مركّزة ردًّا على ما وصفته بخرق " حزب الله " وقف إطلاق النار. وشملت الغارات والقصف المدفعي مناطق بين زبقين ومجدل زون، وتبنين، وكفررمان، وعلي الطاهر، ما أدى إلى وقوع إصابات واندلاع حرائق، فيما غادرت نحو 15 عائلة بلدة المنصوري عقب الإنذار.
وأرخَت حادثة المنصوري بثقلها على مفاوضات روما المنعقدة لليوم الثاني على التوالي بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حيث خيّم جوّ من التوتر على جلستي الأمس ورفع الوفد الإسرائيلي النبرة محمّلاً لبنان مسؤولية الحادثة التي أوْدت بحياة عدد من جنوده في مجدل زون ملمّحاً الى أنّ حزب الله لا يزال موجوداً في القرى الأمامية وزاعماً بأنّ مقاتلي الحزب قد يكونوا دخلوا أثناء دخول الجيش اللبناني إلى المنطقة، لكن الجانب اللبناني لم يتقبّل الرواية الإسرائيلية وأجرى سلسلة اتصالات في بيروت محاولاً استقصاء معلومات ومعطيات دقيقة حول الحادثة من الجيش اللبناني، فتدخل الجانب الأميركي في تلك اللحظة وطلب رفع الجلسة لإتاحة المجال لكلا الوفدين إجراء الاتصالات، وقد نجحت الاتصالات والجهود الأميركية حتى مساء الأمس بتجميد الضربات التي هدد بشنها الجيش الإسرائيلي على الجنوب.
وكتبت" النهار": لم تكن تنقص تعقيدات المفاوضات المتواصلة في روما في يومها الثاني، إلا تصعيدٌ ميداني واسع في الجنوب أبرز في خلفيته الحصار الاستراتيجي والعملي الذي يتعرض له الجانب اللبناني المفاوض، بفعل تقاطع الأهداف التعطيلية لبلوغ نتائج إيجابية حاسمة للمفاوضات بين إسرائيل و"حزب الله". فلا إسرائيل التي تقترب من الانتخابات المبكرة ستكون في وارد تقديم التسهيلات لسحب قواتها من المناطق التي تحتلها في الجنوب، ولا "حزب الله" المندفع لخدمة الأوراق الإيرانية سيوفّر أي فرصة للتخريب على مفاوضات المسار اللبناني الإسرائيلي الأميركي. وتبعاً لذلك بدت الساعات الأخيرة بمثابة تجسيد متجدّد للتقاطع التخريبي للمفاوضات بين إسرائيل و"حزب الله"، ولو أن المعطيات التي تسرّبت عن الجولة التفاوضية السابعة في روما حملت بعض الحلحلة قياساً باليوم الأول منها الذي اتّسم بتعقيدات كبيرة. وإذ سابق التصعيد الميداني في الجنوب مفاوضات روما، جاء رفع جلسات التفاوض عصراً قبل انتهاء الموعد المحدد لها نذيراً لتأثير التطورات الميدانية في الجنوب على المفاوضات، حيث بدأ الجيش الإسرائيلي الردّ بغارات وإنذارات جديدة على ما اعتبره خرقاً لـ"حزب الله" لوقف النار بتفجير عبوة أدى إلى مقتل جنديين وجرح سبعة في صفوفه.
وكتبت" نداء الوطن": بين روما والجنوب، كادت حادثة مجدل زون أن تكون الشعرة التي تقصم ظهر المفاوضات، بعدما أسفر انفجار استهدف قوة إسرائيلية عن مقتل جنديين وإصابة آخرين. وفيما كانت الوفود تناقش في العاصمة الإيطالية ملفات الحدود والمناطق النموذجية وآلية التحقّق، تحرّكت واشنطن على نحو عاجل للجم التصعيد، فنجحت في حصر الردّ الإسرائيلي في نطاق محدود، ومنعت الميدان من إطاحة التقدّم على طاولة التفاوض. وأدّى التدخّل الأميركي الحاسم، وفق معلومات "نداء الوطن"، إلى إنقاذ اليوم الثالث. ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر أن الجيش الإسرائيلي طلب شنّ هجوم واسع في جنوب لبنان ردًّا على "حزب الله"، لكن القيادة السياسية أوقفت الهجوم.
وفي هذا السياق، أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أن الدولة اللبنانية حاولت احتواء التوتّر في الجنوب عبر إجراء سلسلة اتصالات دبلوماسية وأمنية، لكن عدم تعاون "حزب الله" من جهة، وإصرار إسرائيل على ضرب كل تهديد من جهة أخرى، يضعان الوضع أمام احتمال تفجّر التصعيد. وأوضح المصدر أن كل الاحتمالات مفتوحة، لذلك تحاول الدولة اتخاذ كل الخطوات اللازمة لوقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات، في ظل ضغط أميركي لحل الأمور سلميًا وتفهّم لمطالب لبنان، مشدّدًا على ضرورة عدم إهدار هذه الفرصة.
وكتبت" الاخبار": لم ينتظر العدو الإسرائيلي اتضاح ملابسات الانفجار الذي استهدف قوةً تابعة له داخل بلدة مجدل زون المحتلة، فسارع إلى توجيه الاتهام إلى حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وإلى سلسلة من الاعتداءات والتهديدات الميدانية، في محاولة لاستثمار حادث لا تزال ظروفه موضع تضارب حتى وفق الرواية الإسرائيلية.
وبحسب المعطيات، وقع انفجار داخل مبنى كانت تتمركز فيه قوة من جيش الاحتلال في مجدل زون، ما أدّى إلى سقوط قتلى وجرحى. إلا أن الوقائع لم تحسم بعد سبب الانفجار، إذ تُراوِح الاحتمالات بين أن يكون ناجماً عن خطأ ارتكبته قوات الاحتلال التي دأبت خلال الأشهر الماضية على تفخيخ المنازل وتفجيرها، أو أن العبوة كانت مزروعة قبل دخول القوات الإسرائيلية إلى البلدة، أو الأكثر قلقاً بالنسبة إلى العدو هو أن تكون العبوة قد زُرعت في ظل احتلاله للبلدة.
ورغم غياب أي معطيات حاسمة، سارعت تل أبيب إلى تحميل حزب الله المسؤولية، فيما كشفت وسائل إعلام عبرية عن ارتباك في الروايات الرسمية بشأن طبيعة الحادث. فأفادت منصات إعلامية إسرائيلية بأن الانفجار أدّى إلى مقتل جنديين وإصابة سبعة آخرين من أفراد اللواء 55، بعدما انفجرت عبوة ناسفة داخل مبنى يسيطر عليه الجيش منذ فترة.
وسرعان ما تحوّل الحادث إلى ذريعة لتصعيد ميداني. فشنّت طائرات الاحتلال المُسيّرة غارة على بلدة تبنين الواقعة خارج ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، ما أدّى إلى استشهاد مدني وإصابة 12 آخرين، وتحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سلسلة عمليات انتقامية يعتزم الجيش تنفيذها ضد حزب الله.

يضع التصعيد الإسرائيلي السلطة اللبنانية أمام اختبار سياسي وأمني جديد، بعدما انتقل الاتهام الإسرائيلي من حزب الله إلى الجيش اللبناني نفسه. فادّعاء تل أبيب أن إنشاء نقطة عسكرية للجيش في المنصوري يشكّل «خرقاً» لا يقتصر على تبرير الإنذار بإخلاء البلدة، بل يؤشر إلى محاولة إسرائيلية لإعادة تفسير تفاهمات وقف إطلاق النار بما يقيّد انتشار الجيش داخل الأراضي اللبنانية، ويمنح الاحتلال حق الاعتراض على تحرّكاته.
وترى أوساط سياسية أن هذا التطور يفرض على الدولة اللبنانية التمسك بحق الجيش في الانتشار على كامل الأراضي الجنوبية ورفض أي محاولة لتحويل الادعاءات الإسرائيلية إلى أمر واقع، ولا سيما أن قبول مثل هذه المقاربة من شأنه أن يُضعِف الموقف اللبناني في المفاوضات، ويمنح تل أبيب ورقة إضافية لفرض وقائع أمنية جديدة تحت عنوان «المنطقة الأمنية» و«الخط الأصفر»، بما يتجاوز مقتضيات تثبيت وقف إطلاق النار. وعليه، فإن السلطة في المنصوري أمام اختبار جدي يؤثّر على ما تبقّى من سيادتها فيما لو سحبت الجيش من المنصوري تحت الضغط الأميركي والتهديد الإسرائيلي.
إلى ذلك، ترى مصادر ميدانية أن التصعيد الإسرائيلي يعكس محاولة واضحة لربط حادثة مجدل زون بواقع الميدان جنوباً، واستخدامه لتبرير توسيع دائرة الاعتداءات، سواء عبر استهداف بلدات تقع خارج نطاق الاحتلال المباشر، أو عبر توجيه إنذارات جديدة للسكان والاعتراض على انتشار الجيش اللبناني، مؤكّدة أن العدو بسلوكه هذا يبدو من الواضح أنه يحضّر المشهد في لبنان لخيارات تتجاوز مسألة الرد على ما قال إنه خرق من حزب الله، وتتصل بمساعيه المتزايدة لخلق الذرائع لإعادة التصعيد بشكل يثير تعاطف الإدارة الأميركية.
وتعتبر المصادر نفسها أن توقيت التصعيد الإسرائيلي لا يبدو منفصلاً عن المسار السياسي القائم. ففي وقت كان الوفد اللبناني يواصل محادثاته مع الوفد الإسرائيلي في روما، برعاية الوسطاء، جاءت حادثة مجدل زون لتمنح حكومة الاحتلال فرصة لإعادة رسم المشهد التفاوضي من موقع «المتضرر»، عبر الادّعاء بأن حزب الله خرق وقف إطلاق النار، بما يتيح لتل أبيب المطالبة بتشديد الضغوط على لبنان ورفع سقف شروطها الأمنية في المفاوضات.
كذلك، يتزامن التصعيد مع تسرّب أجواء إيجابية بشأن المفاوضات المتعلّقة بملف مضيق هرمز في سلطنة عُمان، وهو ما يدفع إلى قراءة السلوك الإسرائيلي في إطار محاولة منع تبلور مناخ إقليمي أقل توتراً قد يحدّ من هامش المناورة العسكرية والسياسية الذي تستفيد منه حكومة بنيامين نتنياهو. فمن مصلحة الأخيرة إبقاء الجبهة اللبنانية في حالة توتر دائم، بما يسمح لها بتبرير استمرار عملياتها العسكرية والضغط على الوسطاء الدوليين لتبنّي مقاربتها الأمنية.
ومن هذا المنطلق، تبدو الضربة التي استهدفت تبنين، والإنذار الموجّه إلى أهالي المنصوري، جزءاً من سياسة تتجاوز الردّ المباشر على حادثة مجدل زون، إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة، وتكريس مفهوم «الخط الأصفر» بوصفه منطقة نفوذ إسرائيلية، مع الاعتراض على أي انتشار للجيش اللبناني داخلها، رغم أن ذلك يدخل في صلب ترتيبات تثبيت وقف إطلاق النار.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا