كان يُفترض أن تُقام المباراة النهائية بين ناديي "
الحكمة " و"الرياضي" في أجواء مختلفة تماماً، على ملعب محايد ومن دون جمهور، حفاظاً على روح المنافسة الرياضية ومنعاً لتحويل حدث
رياضي منتظر إلى ساحة توتر أو حساسيات لا علاقة لها بالرياضة.
فالمباراة النهائية بين قطبين كبيرين من كرة السلة
اللبنانية ليست مجرد مواجهة على اللقب، بل مناسبة يفترض أن تجسد صورة
لبنان الرياضي، حيث التنافس يكون داخل الملعب فقط، وحيث ينتصر الأداء والروح الرياضية قبل أي اعتبار آخر.
اختيار ملعب محايد كان يمكن أن يشكل رسالة واضحة بأن الاتحاد يضع مصلحة اللعبة فوق أي حسابات، وأن الفريقين يخوضان المواجهة على قدم المساواة، بعيداً من أي شعور لدى طرف بأن الأرض أو الجمهور قد يمنحان أفضلية غير رياضية.
كما أن إقامة المباراة من دون جمهور، على رغم صعوبة هذا القرار على محبي الناديين، كان يمكن أن تكون خطوة احترازية في ظل الأجواء المشحونة التي رافقت بعض المواجهات السابقة، لأن حماية اللعبة والجمهور أهم من أي اعتبارات آنية.
لكن الأهم من القرارات التنظيمية يبقى مسؤولية الجميع: إدارات الأندية، اللاعبين، الجماهير، والاتحاد، في الحفاظ على صورة كرة السلة اللبنانية التي تحولت إلى إحدى المساحات القليلة التي تجمع اللبنانيين حول إنجاز مشترك.
فـ "الحكمة" و"الرياضي" ليسا مجرد ناديين يتنافسان على كأس، بل هما جزء من تاريخ رياضي عريق. وانتصار أحدهما يجب ألا يعني خسارة الآخر، لأن الخاسر الحقيقي هو اللعبة إذا خرجت المنافسة عن إطارها الرياضي.
النهائيات الكبرى تُقاس ليس فقط بمن يرفع الكأس، بل بالطريقة التي يصل بها البطل إلى منصة التتويج. والبطولة التي تُحسم بالروح الرياضية تبقى في الذاكرة أكثر من بطولة تُحسم وسط التوتر والانقسام.