آخر الأخبار

عبور الفكرة ارتياب مجنون بين عقل الفرد وجموح الجماعة

شارك
الفكرة ليست مجردة الانتماء ولا مطلقة، بل انها دلالة محسوبة الارتباط بين العقل والواقع. يعادلها شعور محدد مختص بالامتثال لرغبات الحس الإنساني.
الطاعة للحزن هي غيرها في الاستجابة للفرح، والانقياد إلى الرغبة أشد وضوحا في البيان من الانصياع إلى الحشمة. الفكرة سطر عابر من الجنون في ذهن الإنسان، لامع وبراق، أو سطران رتيبان من الحجر العقلاني. هذا التفاعل سمة العقل البشري الذي يربط بين الفكرة وبين السلوك. هي الوحي الذي يشتق منه المفهوم، وتنسل منه الصور الذهنية.
فلكل فكرة شرائحها الدماغية المختصة بطبيعتها وتمركزها في البنية العقلية، بل هي خاصية إنسانية صرفة عندما تكون عذرية في فرديتها أو في بداية تكونها، وأكثر إنسانية في سمتها الطاغية عندما تستجيب لغلبة الجماعة في جعلها فكرة متماهية ذات انصياع شديد لضوابطها وتحكمها.
النفعية هي الدافع الحقيقي لنمط العلاقات الاجتماعية والإنسانية، وتحديد مساراتها المرتبطة دائما بحجم المنفعة الحدية التي تقدمها لك الحياة، مهما كان موقعك أو دورك
الفكرة ليست فردية، بل تنساب إلى داخل رضا الجماعة لتستقر في الوعي الجمعي. تتحول إلى قيد مثلما يتحول الإيمان تعصبا و الإنسان أسيرا داخل بوتقة الجماعة، لا فردا يتمتع بشخصية حرة جريئة أو مستقلة. إنها قاعدة تكوينية متكاملة من التملك والانصياع، وهما طبقتان من العبودية تركن إليهما النفس البشرية. هي نوع من الخداع الداخلي ذي قشرة خارجية محكمة الانصياع، بالرغم من تمظهرها بعناصر التمرد أحيانا والانعتاق.
الحرية ليست مطلقة المدى ولا الحيّز ، تقيدك في السعي إليها، ولها رباطها الطبيعي في مآلاتها، فكرة يرسم حدودَها السلوك.
الحرية لا توجد في طريق بحثك عن القوت أو الرغيف، بل في امتلاكك القوت والرغيف على طريق سيرك نحو الحرية. إنها التنازلات ذات التبريرات السرمدية بين الفرد لصالح الجماعة.

خذلان النفس عندما تبرر القيد الذي لا يعتقك، ليس من أجل قول الحقيقة أو حيازة الحرية، بل من أجل الاستمرار في حلقة الارتهان. هنا يتجلى انفصام الشخصية البشرية بوضوح في صراعك مع نفسك، بين فطرتك وحاجتك، وبين المنفى الداخلي والبؤس الخارجي.
ويبقى كلامك مبهما غامضا غير مفهوم لسنوات طويلة و عديدة ، إلى أن تشرحه الأيام. عندها لا ينفع ما حاولت السعي إليه من تفكير، أو حملت من فكر، ولا يفيد، وقد لا يكون بإمكانك أنت أن تفهمه، لأن الظروف قد تغيرت وتبدلت، وتعرف حينها حقيقة الخذلان وخيبات النفس.
النفعية هي الدافع الحقيقي لنمط العلاقات الاجتماعية والإنسانية، وتحديد مساراتها المرتبطة دائما بحجم المنفعة الحدية التي تقدمها لك الحياة، مهما كان موقعك أو دورك. فإنك غالبا ما تهرب من نفسك إلى نفسك، في حلقة من العزلة والمنفى.
"الفكرة لا تأخذك إلى الجنة، وقد لا تجنبك الالتحاق بالجحيم"، حيث يعاند جورج هيغل بفلسفته، فيراها "جوهرا مطلقا، والوحدة بين الفكر والوجود".
إنه الصراع الفكري الذي لا يتطور إلا في كنف الجماعة. الفكرة اندماج في الوعي، لا يمكن للمرء أن يمتلكها، وإن استطاع أن يطلقها، إنه العقل
الفكرة، شعورك السارح في النفس، ظل يتلاشى في المحيط والمجتمع، أو مشتت الأشكال في المحاباة والمداراة.
الظل لا يمكن دفنه، كما لا يمكن لمسه أو التقاطه. صحيح أنه موجود، لكنه غير ملموس. هو الوفي الحاضر، والغائب غير المستعان به. يلاحقك في الضوء العاري، وتلاحقه في العتمة الحالكة.
الفكرة الأولى هي خارج قيد الأنانية. تلك الأنانية لا تخص الفرد كائنا بذاته، فردا وحيدا، بل هي ارتجاع خارجي إلى داخله ضمن الجماعة، ولولاها لما وجدت، ولا نمت في النفس البشرية.
الأنانية خاصيتها الجماعة، مثل الوحدة، فهي مفردة تعاني الانزواء الشديد من سطوة الجماعة.
إنه الصراع الفكري الذي لا يتطور إلا في كنف الجماعة. الفكرة اندماج في الوعي، لا يمكن للمرء أن يمتلكها، وإن استطاع أن يطلقها، إنه العقل.
"وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقا أشرف منك، فبك أثيب، وبك أعاقب، وبك آخذ، وبك أعطي".
الفكرة هي الأعظم في العصور كلها، تليدة أو وليدة، فردية أو جماعية.
الفكرة هي الإنسان، ولولاها لما ظن الفيلسوف الروماني إميل سيوران أن كل إنسان يملك سببا ليموت، ولكن قلة تملك سببا لتعيش.
المدير العام لوزارة الإعلام
MTV المصدر: MTV
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا