بيروت... هل يُعقل أن تُعامَل عروس العالم هكذا؟!

شارك
هل يُعقل أن تُعامَل عروس العالم بهذه القسوة؟ هل يُعقل أن تُعذَّب بيروت ، هذه المدينة البريئة القابعة على ضفاف المتوسط، صاحبة الحضارات والأمجاد، وملهمة الشعراء والفنانين والرسامين؟
بيروت التي حملت الحرف والفكر والأدب، وأنجبت العمالقة ، وبقيت منبراً للحرية حتى في أحلك الأزمنة. بيروت التي فتحت أبوابها للنازحين والمهجّرين، واحتضنت كل غريب وضيف ومستغيث، من دون أن تسأل يوماً عن هويته أو طائفته أو بلده.
بيروت ليست مجرد أبنية وشوارع وساحات. إنها ذاكرة أجيال، وضحكات على شرفات البيوت القديمة، ورائحة قهوة تتسلّل من الأزقة، وأغانٍ وُلدت على بحرها وحملت اسمها إلى العالم.
هي المدينة التي كانت تنهض بعد كل ضربة، تمسح غبارها ودموعها، ثم تعود إلى الحياة. لكن كم مرة يُطلب منها أن تنهض؟ وكم جرحاً يستطيع قلبها أن يحتمل؟
فماذا كان نصيبها؟
حروب واجتياحات واغتيالات وانهيارات.
ثم جاء الرابع من آب ليزرع في قلبها جرحاً لا يندمل.
في ذلك اليوم، لم ينفجر المرفأ وحده، بل انفجرت بيوت الناس وذكرياتهم وأحلامهم. وبعد ست سنوات، لا تزال الحقيقة معلّقة، والعدالة أسيرة الحسابات، فيما ينتظر أهالي الضحايا جواباً لم يصل.
ولم تكد بيروت تلتقط أنفاسها حتى عادت الحرب لتطرق أبوابها، كأن هذه المدينة محكوم عليها أن تدفع دائماً ثمن صراعات الآخرين وأخطائهم.
بيروت لا تطلب شفقة.
كل ما تريده هو العدالة، وأن يتوقف تعذيبها.
فهذه المدينة التي أعطت الجميع، ألا تستحق أخيراً أن يمنحها أحد قليلاً من السلام؟
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا