آخر الأخبار

تعقيدات تواجه الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية.. طرح لبناني للمرحلة الثانية: بنت جبيل او الخيام

شارك

تتجه الأنظار إلى الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تستضيفها روما بين 4 و6 آب الحالي، وسط مساعٍ لبنانية لتحقيق تقدم في تنفيذ «اتفاق الإطار»، رغم استمرار العقبتين الأساسيتين وهما، مواصلة إسرائيل سياسة التدمير والتفجيرات في جنوب لبنان ، والانقسام حول ملف سلاح «حزب الله»، في ظل غياب أي نقاش داخلي جدي بشأنه، ورفض "الحزب" البحث في نزعه، فيما تواصل تل أبيب ربط انسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية بإنجاز هذا الملف .

ويشارك في الجولة وفد سياسي - عسكري لبناني موسع يرأسه السفير السابق سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض. وسيخوض الوفد المفاوضات متمسكاً بثوابته الأساسية، وفي مقدمها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ووقف تدمير القرى الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية .

وتؤكد مصادر وزارية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن معضلة سلاح «حزب الله» لا تزال تراوح مكانها، موضحة أن هذا الملف «لا يتم البحث فيه داخل لبنان»، في وقت يواصل فيه مسؤولو «حزب الله» مهاجمة «اتفاق الإطار» ورفض تنفيذ «المناطق التجريبية»، فيما تواصل إسرائيل سياسة التفجيرات والتدمير. وترى المصادر أن هذه الوقائع ونيات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تقلص فرص تحقيق نتائج ملموسة قبل الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، مع تأكيدها أن الدولة اللبنانية ستواصل جهودها لإنهاء الوضع القائم في الجنوب .

ولا تنفي المصادر أنه سبق أن طُرح موضوع تسليم «حزب الله» سلاحه الثقيل أولاً على أن يُبحث ملف نزع السلاح كاملاً في مرحلة لاحقة، إلا أن الحزب لم يتجاوب مع هذا الطرح، مع تأكيدها أن تل أبيب لا تقوم بأي خطوات عملية إيجابية من شأنها أن تساعد في تنفيذ هذا الأمر .

وكتبت" الديار": تنطلق جولة تفاوضية جديدة اليوم على مدار ثلاثة ايام، دون آمال كبيرة بتحقيق التقدم المطلوب ميدانيا، في ظل اصرار اسرائيلي على اجراء محادثات، لمجرد تسجيل نقاط على الجانب اللبناني وارضاء الاميركيين .

ووفق مصادر ديبلوماسية، لولا ضغط واشنطن لاجراء هذه الجولة، لم يكن «الاسرائيليون» متحمسون لعقدها، وهم يعملون على «شراء الوقت» او بمعنى آخر تضييعه حتى نهاية الخريف، بانتظار نتائج الانتخابات الاسرائيلية .

وبات واضحا ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو غير مستعد لتقديم ما يعتبره تنازلا في الملف اللبناني، خوفا من خسارة اصوات اليمين في الاستحقاق الانتخابي .

عمليا، ستكون هذه الجولة الاختبار الحقيقي لهذا المسار، بعد التجربة الصورية على الارض في بلدة زوطر الغربية. وتشير مصادر مطلعة على اجواء التفاوض، الى ان الوفد اللبناني وصل الى روما باجندة مختلفة عما يطرحه «الاسرائيليون»، هو يحمل معه ادلة ووثائق تثبت تنفيذ لبنان متطلبات المرحلة الاولى .

والوفد يريد الانتقال الى المرحلة التجريبية الثانية ويحمل طرحين: اما مدينة بنت جبيل او الخيام، باعتبار انهما ستشكلان نقلة نوعية تثبت جدية هذا المسار، مع الاصرار على وقف عمليات التفجير والتدمير الممنهج للقرى المحتلة، باعتبارها خرقا فاضحا لاتفاق الاطار .

في المقابل، تلفت اوساط ديبلوماسية الى ان «اسرائيل» ليست في وارد الانتقال الى مرحلة تجريبية ثانية، وابلغت الاميركيين انها لن تنسحب من اي منطقة داخل «الخط الاصفر»، لانه برأيها امر سابق لاوانه، كما انها تصر على حرية التحرك العسكري، وهي تزعم ان المشكلة الرئيسية المرتبطة بآلية التحقق لم تجد طريقها الى الحل، ودون ذلك لا يمكن الانتقال الى المراحل اللاحقة .

كما ان حكومة الاحتلال ترفع من سقف شروطها التعجيزية، وتضع ملف تلال علي الطاهر في مقدمة البحث ، وترفض الانتقال الى اي نقطة اخرى قبل الانتهاء من حلها .

وفي هذا السياق، تضع الجانب اللبناني امام خيارين: اما دخول الجيش اللبناني الى ما تسميه انفاق حزب الله وتدميرها، او يقوم «الجيش الاسرائيلي» بالمهمة؟! وهو طلب سبق ورفضته قيادة الجيش جملة وتفصيلا .

وفي هذا السياق، ثمة الكثير من علامات الاستفهام حول الدور الاميركي المباشر في تعطيل انشاء آلية التحقق، بعد التأجيل المتكرر للاجتماع الثلاثي الذي لم يعد تأجيله تقنيا، بل لدوافع مبيتة، تقول مصادر سياسية بارزة، التي لفتت الى ان المحاولات الأوروبية للدفع نحو احداث خرق في هذا الملف، لا تزال تصطدم بتعنت اسرائيلي ولا مبالاة اميركية .

وبعد اعلان ايطاليا استعداد قواتها للقيام بالمهمة بالشراكة مع الفرنسيين، لا يزال «الفيتو الاسرائيلي» على حاله ، وكذلك عدم الحماسة الاميركية، علما ان ايطاليا قدمت مشروعا متكاملا بهذا الخصوص، ولفتت الى ان الاجراءات الميدانية لا تحتاج الى قرار دولي جديد، وهي تقع ضمن آليات تنفيذ القرار 1701 .

وكان السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى قد اصدر بيانا، برر من خلاله مسبقا عدم امكانية الوصول الى نتائج جدية في جولة روما، وزعم «انه لا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب ، لضمان سلامة المدنيين على الأرض ».

وتخلص اوساط متابعة الى القول ان الاجواء تميل الى التشاؤم، وسط مخاوف عن جمود سيحكم الأوضاع في لبنان والمنطقة، بما فيها استكمال تطبيق «صيغة الاطار» حتى استحقاق الانتخابات الأميركية والإسرائيلية في شهري تشرين المقبلين .

وقالت مصادر نيابية لـ «البناء» ان مسار المفاوضات مع «إسرائيل» منذ ورقة توم برّاك حتى الآن لم تقدّم إيجابية واحدة للبنان بل أتت بنتائج معاكسة كلياً وسلّمت البلد لـ «الإسرائيلي» ما يجعل السلطة اللبنانية شريكة للاحتلال بأعماله العدوانية واحتلاله، وأوضحت المصادر أنّ مشروع «المناطق التجريبية» فشل وسيقود عاجلاً أم آجلاً إلى سقوط «اتفاق الإطار» في واشنطن الذي ولد ميتاً في الأصل ودفنته «إسرائيل»، كما قال الرئيس نبيه بري ، وبالتالي سقط معها الخيار الدبلوماسي برمّته ما يعني سقوط السلطة والعهد سقوطاً سياسياً وقانونياً وأخلاقياً وإنسانياً ووطنياً مدوياً، وما بقاء هذه السلطة إلا بفعل الإرادة الأميركية الخليجية فقط ولا ينفع صراخها في البرية بالمطالبة في روما بالانسحاب «الإسرائيلي» فيما يفرض الحدّ الأدنى من الأصول التفاوضية والخبرة الدبلوماسية والسياسية والأخلاق الوطنية أن تجمّد السلطة مشاركة وفدها في مفاوضات روما حتى وقف أعمال النسف والتفجير لقرى الجنوب بالحدّ الأدنى .

ووفق ما تشير جهات معنية لـ «البناء» فإنّ الهوة كبيرة بين الطرح «الإسرائيلي» الذي يحتفظ لنفسه بحرية الحركة والاحتلال وحق الإشراف على عمل الجيش والتحقق من إنجاز مهمة نزع السلاح متسلحاً باتفاق الإطار إلى جانب مطالبته بأن تكون المنطقة التجريبية العملية في شمال الليطاني لا جنوبه وبين المطالب اللبنانية التي تطلب إعلان إنهاء المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية ودخول الأهالي إليها والانتقال إلى منطقة تجريبية ثانية ضمن الخط الأصفر وتحديداً مدينة الخيام أو بنت جبيل، ما يعني أنّ مفاوضات روما لن تغيّر المشهد الجنوبي قيد أنملة .

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا