آخر الأخبار

الأطفال بضرسون من حُصرم إسرائيل

شارك

اعتادت " إسرائيل "، أن تخرق بانتهاكاتها الأمنية المُتكررة، أي وقف لإطلاق النار، في أي مكان، قبل أن يجف حبر الاتفاق. وهذا ما كررته، مرة أُخرى، في غزة ، السبت الماضي، إذ قتلت ثمانية أشخاص ليلان في ضربات عسكرية على قطاع غزة، على ما أفاد "الدفاع المدني" الفلسطيني، الأحد، على رغم إعلان التوصل إلى اتفاق في شأن نزع سلاح حركة "حماس" وانسحاب "إسرائيل" من القطاع.

وتزامُنا، نشر "مجلس السلام" الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، نص الاتفاق الذي كان ترمب أول من أعلن عنه مساء الخميس الماضي، وهو ينصّ على أن على "إسرائيل" و"حماس" وقف عملياتهما العسكرية. كما ينص الاتفاق على "انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي ما زالت تسيطر عليها في غزة"، إضافة إلى "تفكيك الجماعات المسلحة" وبينها "حماس".

واستهدف القصف الإسرائيلي ليل السبت الأحد، مباني سكنية، وأسفر عن مقتل 16 شخصًا، بحسب الدفاع المدني الفلسطيني. وبين الضحايا رجل مُسنّ وطفل قضيا في هُجوم استهدف مبنى سكنيًا غرب مدينة غزة. كما قتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل في ضربة على مبنى سكنيٍّ شمال غربي خان يونس في جنوب قطاع غزة.

كُل ذلك، تم غداة إعلان حركة "حماس"، التوصُل إلى اتفاق في شأن نزع سلاحها في غزة، يلحظ أيضًا انسحابًا تدريجيا لـ"إسرائيل" من القطاع.

قتل الرضيع في الضفة

ولـ"إسرائيل" سجل حافل بالجرائم ضد الإنسانية، وبخاصة ضد الأطفال. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد دفن فلسطيني، في 6 حزيران 2026، طفله الرضيع الذي قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المُحتلة، رافضا أن يُصدّق أن ما جرى كان "خطأ" غير مقصود.

وكان الطفل سام فهد أبو هيكل، ذو الأشهر السبعة، مع والديه، بالقُرب من مدينة الخليل ، حين أصيبوا معا برصاص الجيش الإسرائيلي.

وأما الجيش الإسرائيلي فقد أقرّ، بعد تحقيق أولي، بأن أحد جنوده أطلق النار على مدنيين غير مُشتبه فيهم، بعدما توجّهت سيارتهم سريعا نحو عدد من الجنود.

وقد روى الأب، حينها، ما جرى بقوله لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "كُنا مُتجهين من بيت لحم إلى الخليل. وفجأة سمعنا صوتا، فأوقفتُ السيارة ورفعتُ يدي... ومن ثم سمعت صوت إطلاق نار. وفي لحظة رأيتُ رصاصة تخترق الزجاج الأمامي للسيارة ومن ثم اخترقت ذراعي".

وتابع: "اخترقت رصاصة جسم ابني البالغ سبعة أشهر، وكانت الإصابة بالغة، ولم يعش بعدها".

كما وأُصيبت زوجته أيضًا برصاصة في وجهها.

وتصاعدت أعمال العُنف في الضفة الغربية المُحتلة، بالتوازي مع الحرب في قطاع غزة...

مأساة المُراهِقين

ومِن ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية لحُقوق الإنسان أيضًا، حسن كيكي الذي لم يُتم عامه السادس عشر، وقد عايش تجربة النُزوح لمرتين، جراء الحرب بين "حزب الله" و"إسرائيل"، التي أفقدته أقارب وأصدقاء، وجعلته يشعُر، وفق قوله، بأنه بات أكبر من عمره الحقيقي.

وقال كيكي الذي نزح من قرية الشهابية في جنوب لبنان إلى بيروت ، لـ"وكالة فرانس برس": "لقد عشنا ما لم يعشه أحد". وأضاف بينما كان يتجول في شارع الحمراء: "أشتاق إلى مدرستي وإلى أصدقائي. اثنان من أصدقائي وبنات عمتي الاثنتان استُشهدوا في مجزرة الشهابية"، مشيرا إلى غارة إسرائيلية قتلت سبعة أشخاص على الأقل في مدينته الواقعة في منطقة صور في 11 آذار 2026. والفتى اليافع هو واحد من أكثر من مليون شخص نزحوا من بُيوتهم منذ الثاني من آذار الماضي، بسبب الحرب مع "إسرائيل".

ويقول كيكي مُتحسرا: "ضاعت طفولتي... يمكن تعويض الخسارات المادية، ولكن الإنسان لا يُعوّض".

وفي العام 2024، عاشت زهراء فارس الحرب للمرة الأُولى، حين كان عمرها 14 عاما.

وفارس التي نزحت من النبطية في جنوب لبنان، تقول: "آنذاك، كُنا ما زلنا نكتشف ماذا نحب. ماذا نحب أن نفعل، وكيف نقضي نهارنا، والأنشطة التي نهواها... ومن ثم تَهجّرنا ولم نعد نستطيع فعل أي شيء".

وتُعبر عن وضعها النفسي السيء اليوم بالقول: "نفسيا في الحضيض". ولكنها وجدت أخيرا مُتنفسا، في ورشة لتعليم التمثيل في المسرح الوطني اللُبناني في بيروت، تهدف إلى تقديم الدعم إلى المُراهقين المُتأثرين بالحرب.

وأودت الغارات الإسرائيلية في آذار 2026، بأكثر من ألف شخص، بينهم 118 طفلا على الأقل، بحسب وزارة الصحة اللُبنانية.

تجاهُل للنداءات الأُممية!

ولا تكترث "إسرائيل"، في هذا المجال، إلى ما يصدر عن لجنة حُقوق الطفل، التابعة للأُمم المُتحدة مِن نداءات لحماية الأطفال خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مُتطرقة على وجه الخُصوص، في أحد نداءاتها، إلى قصف تعرضت له مدرسة في إيران على يد الجيش الإسرائيلي.

فقد أعربت اللجنة، المُؤلفة من 18 خبيرا مُستقلا، في بيان، عن "قلقها البالغ إزاء تصاعُد العُنف في الشرق الأوسط وعواقبه الوخيمة على الأطفال".

كما أعربت عن "قلقها إزاء التقارير الواردة عن ضربات استهدفت بنى تحتية مدنية، وبينها مدارس ومُستشفيات، وأسفرت عن إصابة أطفال بجُروح وصدمات نفسية ومقتل الكثير من الشباب".

وأشار البيان تحديدا إلى قصف كان طاول مدرسة للبنات في مدينة ميناب الإيرانية، واتهمت الجُمهورية الإسلامية الولايات المُتحدة و"إسرائيل" بتنفيذه.

وأعلنت طهران وقتها، مقتل 150 شخصًا، غالبيتُهم من التلميذات، في الهُجوم الذي وقع في اليوم الأول من الحرب.

وتُؤكد لجنة حُقوق الطفل أن "الأطفال هُم مِن الأشخاص الأكثر ضُعفا في النزاعات المُسلحة، ويجب ألا يُعتبروا أبدا خسائر جانبية".

أضافت "كُل الأفرقاء ملزمون باحترام القانون الدولي لحُقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني"...

ويُعد هذا الاتفاق الذي صادقت عليه 196 دولة، أكثر مُعاهدات حُقوق الإنسان تأييدا في التاريخ، فيما الولايات المُتحدة هي الدولة الوحيدة التي لم تُصادق عليه، بحسب مُنظمة الأُمم المُتحدة للطفولة (اليونيسف).

الحُصرم الإسرائيلي

قديما قيل: الآباء يأكُلون الحُصرم، والأبناء يضرسون"... وفي عالمنا اليوم، فإن إسرائيل تأكل الحُصرم والأطفال يُضرسون...

إلى ذلك فإن الصدمات، والتجارب السلبية المُتراكمة، وعدم الاستقرار، وعدم القُدرة على توقُع ما سيأتي، تجعل الأطفال أكثر عُرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية والأعراض السلبية للصحة النفسية... على ما يؤكد الأطباء النفسيون.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا