وضع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ، اليوم ، حجر الأساس لمشروع توسعة وصيانة وتزفيت طريق كفرفالوس – كرخا وطريق كرخا – بقسطا – الأولي، خلال احتفال أُقيم عند مدخل مزار مار يوحنا المعمدان في بلدة كرخا، إيذاناً بانطلاق مشروع إنمائي يمتد على نحو 12 كيلومتراً، ويهدف إلى تعزيز الربط بين قضاءَي جزين و صيدا ، وتحسين السلامة المرورية وانسيابية الحركة على هذا المحور الحيوي.
وأكد الوزير رسامني" أن الجولات الميدانية تشكل جزءاً أساسياً من عمله، لأنها تتيح الاطلاع مباشرة على حاجات المواطنين وأولوياتهم"، مشيراً إلى أنه "تفقّد الطريق قبل الاحتفال وعاين واقع هذا المحور الحيوي الذي يربط بين قضاءَي صيدا وجزين، وما يواجهه من ضغط متزايد، ولا سيما بعد الأضرار التي لحقت بالجنوب".
وأوضح "أن اختيار مزار مار يوحنا المعمدان مكاناً للاحتفال جاء لما يمثله من قيمة تاريخية وروحية، باعتباره جزءاً من ذاكرة المنطقة وهويتها منذ أكثر من ثلاثة قرون". وشدد على "أن طرق الجنوب ليست مجرد بنى تحتية، بل شرايين تربط الإنسان بأرضه وتعزز صموده"، مؤكداً "أن الجنوب يحتل موقعاً متقدماً في أولويات الحكومة، في ظل حجم التحديات التي يواجهها".
وأشار إلى "أن الحكومة كانت قد أعدّت، بعد حرب عام 2024، خطة لإطلاق ورشة إعادة إعمار مدعومة بقرض بقيمة 250 مليون دولار، إلى جانب مساعدات إضافية، إلا أن تجدد الحرب أدى إلى اتساع حجم الأضرار وتأجيل هذه الخطط"، مؤكداً "أن فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء يواصلان جهودهما لتثبيت الاستقرار، باعتباره الأساس لأي إعادة إعمار مستدامة".
ولفت إلى "أن وزارة الأشغال تعمل بإمكانات مالية وبشرية محدودة، إذ إن الاعتمادات التي أُقرت في موازنة عام 2026 جاءت أقل بكثير من احتياجاتها، فيما يتولى تنفيذ مشاريعها في مختلف المناطق فريق لا يتجاوز خمسة عشر مهندساً وموظفاً، موجهاً إليهم الشكر على تفانيهم في أداء واجبهم".
وأكد "أن الوزارة تعتمد معياراً واحداً في اختيار المشاريع، هو حاجة المواطنين والأثر الإنمائي، بعيداً عن أي اعتبارات مناطقية أو سياسية، مع إعطاء الأولوية للطرق الرئيسية والدولية التي تشكل شرايين الحركة الاقتصادية والاجتماعية".
وأضاف:" أن عدداً من المشاريع التي توقفت بفعل الحرب أو ارتفاع كلفة التنفيذ عاد تدريجياً إلى مساره الطبيعي بعد معالجة العقبات"، معلناً أنه "سيجري الأسبوع المقبل جولة ميدانية جديدة في الجنوب لمتابعة عدد من المشاريع".
وذكّر بأن "الوزارة كانت قد استحصلت، حتى قبل انتهاء الحرب، على موافقة مجلس الوزراء لتأمين سلفة مالية لإزالة الردميات وفتح الطرق، ما أتاح، بالتعاون مع مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة ومجلس الإنماء والإعمار وسائر الجهات المعنية، إعادة فتح معظم الطرق التي كان الوصول إليها ممكناً، وتمكين الأهالي من العودة إلى قراهم".
وأكد "أن نجاح العمل الوطني يقوم على التكامل بين مختلف المؤسسات"، موجهاً الشكر إلى النواب ورؤساء البلديات والمخاتير على جهودهم في خدمة مناطقهم، ومشيداً بحماسة رؤساء البلديات الجدد وإصرارهم على النهوض ببلداتهم.
وختم بالتأكيد "أن الوزارة ستواصل العمل لتحقيق الإنماء المتوازن في مختلف المناطق"، وقال: "قد لا نتمكن من إنجاز كل شيء دفعة واحدة، لكننا سنبقى نعمل بقرار وطني صادق لخدمة كل لبنان، لأن الدولة تُقاس بالمشاريع التي تُنجزها، لا بتلك التي تُعلنها."
استُهل الاحتفال بالنشيد الوطني ، ثم قدّم المناسبة خوري المزار الأب وليد الديك، قبل أن يلقي رئيس بلدية كرخا جان نخلة كلمة أكد فيها "أهمية المشروع في تحسين الربط بين جزين وصيدا، وتخفيف الضغط عن الطريق الرئيسية، وتسهيل الوصول إلى مزار مار يوحنا المعمدان، ولا سيما خلال المواسم الدينية".
وتحدث نخلة عن مساهمة رجل الأعمال شارل حنا ، ابن بلدة كرخا، في إنشاء المزار وتحويله إلى صرح ديني وسياحي، كاشفاً عن دراسة مشروع لإنشاء تلفريك يربط المزار بدير المخلص في جون، على أن يعود ريعه لدعم تعليم أبناء المنطقة وطبابتهم.
كما نقل شكر حنا إلى الوزير رسامني على دعمه للمشروع، واعتذاره عن عدم المشاركة بسبب وجوده خارج لبنان، وشكر رئيس الجمهورية على دعمه، والوزير رسامني على متابعته حاجات المنطقة، وكل من ساهم في إنجاز المشروع، ولا سيما غابي ديب .
بدوره، رحب راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران إيلي بشارة الحداد بالوزير رسامني والحضور في كرخا ومزار مار يوحنا المعمدان، معتبراً أن إطلاق المشروع يشكل مؤشراً إلى عودة الدولة للاهتمام بشؤون المواطنين، ومشيداً بالدور الذي تؤديه وزارة الأشغال العامة والنقل باعتبارها من أكثر الوزارات التصاقاً بحاجات الناس اليومية.
كما أثنى على النهج الذي يعتمده الوزير رسامني في تنفيذ المشاريع الإنمائية، موجهاً الشكر إليه وإلى فريق عمله، ولا سيما الأستاذ غابي ديب، على متابعتهما تطوير مداخل المزار والطرق المؤدية إليه، ومتمنياً لهما التوفيق في مواصلة المشاريع التي تخدم المواطنين والمناطق.
ثم كانت مباركة المشروع، قبل أن يضع الوزير رسامني والمشاركون حجر الأساس ويلتقطوا الصور التذكارية.
المصدر:
النشرة