كتب الان سركيس في" نداء الوطن": تكشف أجواء
واشنطن أن الإدارة الأميركية متمسكة بدفع النظام
الإيراني إلى توقيع اتفاق وفق الرؤية الأميركية، من دون تقديم تنازلات تعيد إنتاج سياسة شراء الوقت التي اعتمدتها طهران طوال السنوات الماضية. ووفق المعلومات، فإن هذا الموقف نُقل بوضوح إلى
الدولة اللبنانية خلال زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي
دونالد ترامب ، حيث كان التشديد على أن مسار الضغط لن يتوقف، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا مدروسًا يهدف إلى تضييق هامش المناورة أمام القيادة
الإيرانية .
وعلم أن واشنطن تنظر بثقة إلى مسار المواجهة، وترى أن النظام الإيراني يدخل تدريجيًّا مرحلة الإنهاك. لذلك، فإن الاستراتيجية الأميركية لا تقوم على حرب شاملة، بل على ما تصفه مصادر متابعة بـ"الضربات الإرهاقية". وهذه الضربات لن تكون حدثًا عابرًا، بل سياسة متواصلة تستهدف استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية واللوجستية للنظام، بما يدفعه إلى القبول بالشروط الأميركية أو يفتح الباب أمام تصدعات داخلية متسارعة.
الاجتماع المقرر في روما في الرابع من آب سيخصص لتقييم نتائج التجربة الأولى، والبحث في إطلاق مناطق نموذجية جديدة، في ضوء المعطيات الميدانية والسياسية المستجدة.
وبحسب المعلومات، فإن الزخم الأميركي لن يقتصر على الاتصالات السياسية، إذ من المتوقع أن يزور قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر
لبنان خلال الأسبوع الحالي إذا لم يطرأ تغيير في الموعد لمتابعة التطورات عن كثب. وستتناول محادثاته الوضع الجنوبي، وصيغة الإطار، وآليات توسيع المناطق النموذجية، إضافة إلى تقييم الواقع الأمني في ظل المتغيرات الإقليمية.
وتبدو الرسالة الأميركية واضحة وهي أن الضغط على
إيران لن يتراجع، والاستنزاف أصبح خيارًا استراتيجيًّا لا تكتيكًا مرحليًّا. أما لبنان، فيجد نفسه أمام مرحلة تتقاطع فيها التحولات الإقليمية مع استحقاقاته الداخلية، فيما يبقى الجنوب الساحة الأكثر حساسية لاختبار نتائج هذا المسار، بانتظار ما ستنتجه الأسابيع المقبلة من تطورات قد تعيد رسم موازين المنطقة بأكملها.