آخر الأخبار

بين إسلام آباد وواشنطن: الرهانات لم تتبدل... بانتظار النتائج الفعلية؟

شارك

لم يكن مستغربًا موقف " حزب الله " من نتائج زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ، وتحديدًا التأكيد على استمرار الرهان على مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية، انطلاقًا من أن لبنان سيستفيد منه "نتيجة الإصرار الإيراني على وضعه كبند أول يتصدر بقية بنودها"، بالرغم من العقبات التي تواجه هذا المسار، بعد عودة التوترات العسكرية بين الجانبين.

هذا الموقف يعود، بالدرجة الأولى، بحسب ما تضمنه البيان الصادر عن كتلة "الوفاء للمقاومة"، إلى "ثقة تامة بأن إيران ستخرج منتصرة في مواجهة العدوان وستلزم الإدارة الأميركية بموجبات مذكرة التفاهم، بما يعود بالنفع على منطقتنا"، أي أنه من الناحية العملية يضع الحزب كل رهاناته على هذه النتيجة، متجاهلاً المخاطر الناجمة عن التوترات القائمة، إلى جانب رفضه التعاون مع المسار الآخر، أي الذي يقوم على المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية واشنطن .

في هذا السياق، لدى بعض الأوساط السياسية المعارضة للحزب الكثير من الملاحظات حول وجهة نظره، التي تبدأ من التأكيد على أن مسار إسلام آباد في الأصل لم ينجح في تأمين وقف حقيقي لإطلاق النار، بدليل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية، ولا تنتهي عند التشديد على أن الجانب اللبناني الرسمي هو المسؤول عن المفاوضات، بل تشمل أيضًا طرح الكثير من علامات الاستفهام حول التحولات القائمة على مستوى المنطقة برمتها، بالإضافة إلى موازين القوى على أرض الواقع.

بالنسبة إلى هذه الأوساط، فإن السؤال الرئيسي الذي من المفترض أن يُطرح على الحزب هو عن البديل العملي، حيث تشير إلى أنه لا يمكن أن يكون الرهان فقط على "الثقة" بأن طهران ستخرج منتصرة في الحرب، بل من المفترض أخذ كافة الاحتمالات بعين الاعتبار، ولذلك كان الفصل بين المسارين هو الخيار الأفضل. أما الأهم فهو لماذا لا يبادر إلى الرد على الخروقات الإسرائيلية، طالما أنه في الأصل طرح معادلة عدم العودة إلى الواقع الذي كان قائمًا قبل 2 آذار؟

من وجهة نظر هذه الأوساط، الحديث عن مسار إسلام آباد في الوقت الراهن لم يعد يتعلق بوقف إطلاق النار أو الانسحاب الإسرائيلي، بل هو مرتبط بشكل مباشر بالبحث في مستقبل سلاح "حزب الله" على الساحة المحلية، حيث لا يريد الحزب مناقشة الأمر بمعزل عن المظلة الإقليمية التي لديه، أي طهران، ولذلك هو يصر على استمرار الربط معها في المعالجة، على عكس موقف غالبية القوى السياسية في البلاد.

في المقابل، لا يمكن تجاهل التحديات المرتبطة بالمسار الآخر، الذي لا يزال ينتظر الترجمة العملية للوعود التي تُقطع من قبل الولايات المتحدة. أما التحدي الأبرز فيبقى الموقف الإسرائيلي الفعلي، خصوصًا أن المرحلة الأولى من المنطقة التجريبية، التي لم تتضمن أي بلدة محتلة فعليًا، لم تكن مشجعة. فهل تل أبيب في وارد التجاوب الفعلي مع هذا المسار، أو بتعبير أدق، هل واشنطن في وارد الضغط الجدي عليها من أجل إلزامها بهذا الأمر؟

في هذا الإطار، تشير مصادر نيابية متابعة، عبر " النشرة "، إلى أن العنوان الرئيسي يبقى الموقف الذي عبر عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ، لناحية انتظار النتائج، من منطلق أنها هي الهدف بغض النظر عن المسار الذي سيأتي بها. وبالتالي، ليس المطلوب مهاجمة الخطوات التي بادر إليها رئيس الجمهورية وفق الرؤية التي يتبناها من منطلق التشكيك والتخوين، بل التعامل معها بحذر طالما أنها لم تحرز التقدم الجدي المطلوب منها.

هنا، تلفت هذه المصادر إلى أن ما يمكن البناء عليه هو ما تضمنه خطاب عون في العشاء الذي أقيم في السفارة الأميركية في واشنطن، لناحية ربطه معالجة ملف سلاح "حزب الله" بالأسباب، أي الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى عاملين آخرين هما إعادة الإعمار ودور الجيش اللبناني في تحمل المسؤولية. وتضيف: "يجب أن ندرك أنه، حتى الآن، ليس هناك أي مسار نجح في تحقيق نتائج عملية، وبالتالي من المفترض البقاء ضمن دائرة الترقب لما قد يحصل في المستقبل".

في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن الأساس يبقى النتائج العملية التي ستتحقق في أي من المسارين، حيث العقدة الأخطر تكمن في استمرار الوضع على ما هو عليه، أي عرقلتهما معًا، أو الدخول من جديد على خط التوترات الإقليمية، لا سيما إذا ما توسعت دائرة الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالرغم من الحرص الواضح على إبقاء تل أبيب و"حزب الله" بعيدين عنها.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا